
تقرير: سمر صفي الدين
يتوجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين بدعوة رسمية من نظيره الصيني شي جين بينغ، في زيارة وصفت بالتاريخية وغير المسبوقة وتمتد أربعة أيام.
وتشمل مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، إضافة إلى حضور فعاليات الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان في الحرب العالمية الثانية، بجانب عقد سلسلة لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف.
قمة شنغهاي للتعاون
ويشارك الرئيس بوتين خلال يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بمدينة تيانجين، حيث سيعقد اجتماعات مع قادة دول بارزين بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني محمد بزيشكيان، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. إلى جانب لقاءات مع قادة آخرين بهدف بحث ملفات التعاون الإقليمي والدولي.
كما يحضر القمة أكثر من عشرين زعيمًا من الدول الأعضاء والشركاء والمراقبين في المنظمة. بالإضافة إلى رؤساء عشر منظمات دولية مؤثرة.
بما يعكس المكانة المتنامية للمنظمة كمنصة سياسية واقتصادية وأمنية. ويعزز مكانة الصين بوصفها طرفًا محوريًا في رسم معادلات التوازن الدولي المتغير.
محادثات موسعة في بكين
وفي الثاني من سبتمبر، ينتقل بوتين إلى العاصمة بكين لعقد محادثات ثنائية وموسعة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. حيث ستتم مناقشة ملفات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
إلى جانب استعراض قضايا الأمن العالمي والطاقة والتجارة. وسط توقعات بتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية الحساسة بما في ذلك أوكرانيا وآسيا الوسطى والعلاقات مع الغرب.
كما سيشارك الرئيس الروسي في لقاء ثلاثي مع الرئيسين الصيني والمنغولي، إضافة إلى عقد اجتماعات ثنائية مع قادة آسيويين بارزين من بينهم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيس صربيا، ورئيس أوزبكستان. وهو ما يؤكد اهتمام موسكو بتوسيع شراكاتها الدولية رغم التوترات المتصاعدة مع الغرب.
احتفالات الذكرى الثمانين
وفي الثالث من سبتمبر، يحضر بوتين كضيف رئيسي فعاليات الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، والتي تستضيفها بكين في ساحة تيانانمن التاريخية عبر مراسم عسكرية ودبلوماسية واسعة.
ومن المتوقع أن يستعرض الجيش الصيني قدراته الحديثة وسط حضور دولي يعكس رمزية الانتصار التاريخي على اليابان ودلالاته السياسية المعاصرة.
كما سيلتقي بوتين على هامش الاحتفالات بعدد من القادة، بينهم رئيس جمهورية الكونغو والرئيس الفيتنامي. في إطار جهود موسكو لتوسيع حضورها الدبلوماسي في إفريقيا وآسيا.
بما يعكس استمرار توجه السياسة الروسية نحو الشرق والجنوب لتعويض الفراغ الناجم عن العقوبات الغربية الواسعة.
اتفاقيات مرتقبة وغياب غربي
وأكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن الزيارة ستسفر عن توقيع نحو عشرين وثيقة تعاون في مجالات متنوعة. تشمل الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.
بما يعكس رغبة موسكو وبكين في ترسيخ مسار الشراكة الاستراتيجية بينهما. وتوسيع التعاون الثنائي في مواجهة الضغوط الغربية المتصاعدة.
كما أشار أوشاكوف إلى أن موسكو تدرس إمكانية عقد لقاء ثنائي يجمع الرئيس بوتين بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على هامش الاحتفالات. ما قد يثير قلق العواصم الغربية من تعزيز محور موسكو–بكين–بيونغ يانغ.
وفي المقابل، سيغيب عن الاحتفالات أي تمثيل أمريكي أو أوروبي غربي بارز. وهو ما يعكس الانقسام الدولي المتسع بشأن ملفات النفوذ العالمي وإعادة تشكيل موازين القوى.




