“ترند الشاي المغلي”.. الصحة تحذر من خطورة جسيمة.. والإفتاء: حرام شرعا

كتب محمود عرفات
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية جدلا واسعا، وذلك بشأن ظهور “ترند” جديد تصدر محركات البحث، حيث يقوم شخصان بسكب الشاي المغلي على أيديهما مظهران كل معاني التحمل، وذلك تعبيرا عن الحب والصداقة والمزاح في بعض الأحوال، وهذا ما أثار غضبا واستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، وما أتبعه من تساؤلات مشروعة حول حكم ذلك السلوك في الدين، وما هي الأضرار الصحية الناتجة عن هذا الفعل.
إيذاء للنفس.. الإفتاء تحذِّر من “ترند الشاي المغلي”
تابعت دار الإفتاء المصرية ما يُتداول مؤخرًا عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من مقاطع وتصرفات خطيرة، يظهر فيها قيام بعض الأشخاص بإمساك اثنين لأيديهما، ثم إقدام شخص ثالث على سكب كوب من الشاي المغلي عليهما، بزعم قياس قوة تحمُّلهما أو اختبار مدى الترابط والعلاقة بينهما، والادعاء بأن سحب أحدهما يده سريعًا دليل على ضعف العلاقة، بينما الصمود أمام الحرارة يُعدّ برهانًا على قوة الصداقة.
مناف لتعاليم الإسلام.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن هذا السلوك يُعد فعلًا محرَّمًا شرعًا؛ لما ينطوي عليه من إيذاءٍ متعمد للنفس البشرية، وتعريضها للخطر دون أي مسوِّغ معتبر، وهو ما يتنافى صراحةً مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكلية.
وبينت الدار أن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد اتفقت عليه الشرائع السماوية كافة، وارتقى في الإسلام من مجرد حقٍّ للإنسان إلى واجبٍ شرعيٍّ لازم؛ إذ لم تكتفِ الشريعة بتقرير حق الحياة وسلامة الجسد، بل أوجبت على الإنسان اتخاذ كل ما يحفظ بدنه ويصونه من الضرر والأذى.
مظاهر عناية الإسلام بالنفس الإنسانية
وأوضحت الإفتاء أن مظاهر عناية الإسلام بالنفس تتمثل فيما يلي:-
• تحريم قتل النفس بغير حق، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151].
• تحريم الانتحار وتعريض النفس للهلاك، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
• النهي الصريح عن إلقاء النفس في التهلكة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
• كما قرر النبي ﷺ قاعدةً جامعةً من قواعد الشريعة بقوله: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، وهي قاعدة تضبط سلوك المسلم في علاقته بنفسه وبغيره، وتمنع كل ما يؤدي إلى الإضرار أو الإيذاء.
الإفتاء المصرية تقدم نصائح للشباب
وتأسيسا على ذلك، تشدد دار الإفتاء المصرية على أن اختبار الصداقة أو الترابط بإيذاء الأبدان والخضوع لممارسات مؤذية أو خرافية أمرٌ مرفوض شرعًا وعقلًا، ولا يمتُّ إلى القيم الإنسانية ولا إلى التعاليم الإسلامية بصلة، بل يفتح باب الاستهانة بالسلامة الجسدية، ويُشجِّع على تقليد سلوكيات خطرة قد تفضي إلى إصابات جسيمة.
وتدعو دار الإفتاء المصرية شبابنا الكريم إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، والابتعاد عن الخرافات والتحديات العبثية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والرجوع إلى أهل العلم والاختصاص فيما يُستشكل من أمور الدين، حفاظًا على النفس الإنسانية وصونًا للكرامة التي كرَّم الله بها الإنسان.
خطورة صحية جسيمة
من جهتها حذرت وزارة الصحة والسكان، من خطورة بعض الممارسات التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تتضمن قيام بعض الأفراد بسكب مياه أو مشروبات ساخنة مغلية على اليد، سواء بدافع التحدي أو المزاح أو ما يعرف بإثبات القوة أو الصداقة.
وقال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، إن الوزارة تابعت ما جرى تداوله من مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر هذه السلوكيات، مؤكدة أن تلك الممارسات تمثل خطورة صحية جسيمة ولا يمكن الاستهانة بها.
حروق عميقة من الدرجتين
وأوضح المتحدث الرسمي للوزارة، في منشور عبر حسابه على فيسبوك، أن سكب السوائل الساخنة قد يؤدي إلى الإصابة بحروق حرارية متفاوتة الشدة، وقد تصل في بعض الحالات إلى حروق عميقة من الدرجتين الثانية والثالثة، وما يصاحبها من مضاعفات خطيرة.
وأشار إلى أن من بين الآثار الصحية المحتملة لهذه الممارسات حدوث تلف دائم في الجلد والأنسجة، وتشوهات وآثار حروق مستديمة، فضلًا عن الحاجة إلى فترات علاج وتأهيل طويلة، وقد تستلزم بعض الحالات تدخلات طبية متقدمة.
وعي ومسؤولية
وشددت وزارة الصحة والسكان، على أن الانسياق وراء مثل هذه التحديات أو السلوكيات غير الآمنة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي قد يترتب عليه أذى بالغ للنفس أو للآخرين، مؤكدة أن مواقع التواصل لا تُعد معيارًا للشجاعة أو وسيلة لإثبات القوة.
ووجهت الوزارة نداءً إلى المواطنين، لا سيما الشباب، بضرورة التحلي بالوعي والمسؤولية، والالتزام بالسلوكيات الآمنة التي تحافظ على السلامة الجسدية والنفسية، مع الامتناع التام عن تداول أو الترويج لأي محتوى يحض على إيذاء النفس أو تعريض الآخرين للخطر.

