وفد أزهري إلى مدريد لتعزيز الوعي الفكري ومواجهة التطرف عالميًا

كتب:مصطفى علي
في خطوة تعكس الحضور العالمي المتنامي للأزهر الشريف ودوره المحوري في صياغة خطاب ديني راشد يتصدى لتحديات العصر، يتوجه وفد أزهري رفيع المستوى إلى العاصمة الإسبانية مدريد للمشاركة في المؤتمر الدولي حول «دور المؤسسات الدينية في صناعة الوعي الفكري الآمن وانعكاسات ذلك على سلامة المجتمعات».
وتأتي هذه المشاركة بتوجيهات مباشرة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في رسالة تحمل طابعًا واضحًا نحو تعزيز قيم التسامح، وترسيخ الوعي، وبناء جسور الحوار والتعايش بين الشعوب.
وتعكس مشاركة الأزهر في هذا الحدث العالمي رؤية واضحة مفادها أن أمن الوعي الفكري أصبح ضرورة مجتمعية، تتضاعف أهميتها في ظل التحديات الفكرية والتحولات الرقمية المتسارعة التي تؤثر على العقول، وتعيد تشكيل أنماط الفكر والسلوك لدى الأجيال الجديدة.
قيادات دينية وأكاديمية في منصة واحدة: حوار عالمي يواجه التطرف
ويشارك في المؤتمر نخبة من رموز الفكر والدين في العالمين العربي والأوروبي، من بينهم:
الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.
الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.
الدكتورة ثيليا تيبث، أستاذة العلوم النفسية بجامعة كمبلوتنسي.
أنتونيو نيابرو، أستاذ العلوم الدينية بجامعة قرطبة.
إلى جانب نخبة من القيادات الجامعية والباحثين المتخصصين من المؤسسات الأوروبية.
وتأتي هذه التوليفة الأكاديمية الفريدة لتفتح حوارًا متعدد الزوايا حول مسؤولية المؤسسات الدينية والتعليمية في حماية المجتمعات من موجات التطرف، والنزاعات الفكرية، والتشويش المعرفي الذي بات سمة العصر الرقمي.
الأزهر: حماية الوعي أولوية.. والرسالة تتجاوز الخطاب التقليدي
وفي تصريحاته، أكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد الجندي أن دعم الوعي الفكري يُعد في مقدمة أولويات الأزهر الشريف، خاصة في ظل التحديات الرقمية التي توسّعت فيها مصادر المعلومات غير المنضبطة، مما يفرض على المؤسسات الدينية أدوارًا أكثر عمقًا وفاعلية.
وأشار إلى أن دور المؤسسات الدينية لم يعد مقتصرًا على الخطب التقليدية، بل أصبح مسؤولًا عن بناء وعي نقدي قادر على التمييز بين المعلومات الصحيحة والزائفة، وتحصين العقول من حملات التشويش والاستقطاب.
وأوضح الجندي أن خطاب الأزهر يعتمد على ثلاث ركائز رئيسية تمثل منهجًا أصيلًا في التعامل مع الواقع:
1. الفهم المنضبط للنص.
2. الإدراك العلمي للواقع المعاصر.
3. الموازنة الحكيمة بين الثوابت ومتغيرات الزمن.
وشدد على أن هذه الركائز تجعل من خطاب الأزهر خطابًا عالميًا قادرًا على تقديم حلول فكرية راسخة لمشكلات العصر، عبر لغة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين النص الشرعي وضرورات الوعي الحديث.
الوعي الرقمي بين تحديات الشباب ومسؤولية المؤسسات
وأشار الجندي إلى أن المؤتمر يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الانفجار الهائل في المحتوى الرقمي الذي يشكل وعي الشباب حول العالم، مؤكدًا أن الوعي الآمن لا يُصنع من الخارج، بل يحتاج إلى منظومة تعليمية قوية، ومؤسسات مجتمعية واعية، وقدوة صالحة، وإعلام مهني يبتعد عن التهويل والاستقطاب.
كما كشف عن جهود الأزهر الشريف، بقيادة الإمام الأكبر، في تدشين برامج تواصل عالمية متعددة اللغات تستهدف الحضور الدولي الرشيد، وتقديم خطاب معرفي قادر على الاستجابة للتحديات الفكرية المتسارعة، ولتعزيز دور الأزهر كمنارة عالمية للسلام والاعتدال والوسطية.
مدريد منصة جديدة لتعزيز الوعي العالمي
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر ضمن سلسلة فعاليات ينظمها المركز الثقافي الإسلامي بمدريد لتعزيز الاندماج الإيجابي، ومناقشة قضايا الوعي المجتمعي في السياق الأوروبي، بمشاركة رسمية وأكاديمية واسعة.
ويُنتظر أن يسهم المؤتمر في توسيع آفاق التعاون بين المؤسسات الدينية والجامعات والمراكز البحثية، وإطلاق حوار دولي حول كيفية حماية المجتمعات من مخاطر التطرف، وبناء الوعي المتزن الذي يشكل أساسًا لأي نهضة فكرية أو حضارية.



