تقارير-و-تحقيقات

بعد وفاة شاب أثناء الصلاة.. علماء بالأوقاف لوالده: أبشر.. من مات على شيء بُعث عليه

الشيخ خالد أحمد، إمام وخطيب مسجد أبو اليسر: «الموت ساجداً من أكبر العلامات الدالة على حسن الخاتمة.. أقول لوالده الكريم: أبشر، فابنك في مكانة عالية بإذن الله، فقد قبضه الله وهو ساجد، وفي أقرب موضع يكون فيه العبد من ربه».

في مشهد مؤثر هزّ القلوب قبل أن يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، شهدت قرية بلقس التابعة لمركز قليوب بمحافظة القليوبية، واقعة إنسانية حملت معاني إيمانية عميقة، بعدما توفي شاب أثناء أدائه صلاة الفجر إماماً لوالده، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة وهو ساجد بين يدي الله.

وبحسب روايات شهود العيان، فإن الشاب المتوفى يُدعى إبراهيم أحمد عثمان النوبي، وكان يؤدي صلاة الفجر في محل عمله، متقدماً لإمامة والده، قبل أن يتعرض لسكتة قلبية مفاجئة أثناء السجود، ليسقط دون حراك، وسط ذهول وصدمة الحاضرين.

وأكد الأهالي أن الواقعة حدثت بشكل مفاجئ، دون وجود أي مؤشرات صحية سابقة تنذر بالخطر، حيث تم على الفور التواصل مع الجهات الطبية والأمنية التي حضرت إلى موقع الحادث، إلا أن الشاب كان قد فارق الحياة.

صدمة وحزن يخيمان على القرية

وخيمت حالة من الحزن العميق على أهالي قرية بلقس، الذين نعوا الشاب بقلوب يملؤها الألم، ممزوجاً بالرضا والتسليم بقضاء الله، خاصة أن الوفاة جاءت أثناء عبادة عظيمة، وفي وقت مبارك، وعلى هيئة يتمناها كل مؤمن

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق لحظة إمامة الشاب لوالده قبل وفاته، معتبرين أن المشهد يحمل دلالة واضحة على ما يُعرف بـ «حسن الخاتمة»، داعين للفقيد بالرحمة والمغفرة، ولأسرته بالصبر والسلوان.

رأي المشايخ وعلماء الدين

وفي هذا السياق، أكد عدد من علماء الدين أن الموت أثناء الصلاة، وخاصة في السجود، يُعد من العلامات المبشرة بحسن الخاتمة، استنادًا إلى ما ورد في السنة النبوية من فضل الموت على طاعة.

الشيخ خالد أحمد: أقول لوالده الكريم: أبشر بمكانة عالية لابنك في الجنة

علق الشيخ خالد أحمد، إمام وخطيب مسجد أبو اليسر بمدينة طما، على الواقعة، مؤكدًا أن هذا المشهد يحمل دلالات إيمانية عظيمة، قائلاً: «من مات وهو ساجد، فهذه من أكبر العلامات التي تدل على حسن الخاتمة، وهي رسالة خاصة وعامة من الله عز وجل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾».

وأضاف:

«الوفاة على هذه الهيئة دليل على أن المتوفى كان من أهل الصلاح والعمل الطيب، فقد قبضه الله على عملٍ حسن، وهي نعمة عظيمة لا تُمنح لكل أحد».

واستشهد الشيخ خالد بحديث النبي ﷺ:

«إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا وفّقه إليه أو قبضه عليه» موضحاً أن الله يوفق العبد لعمل صالح ثم يقبضه وهو عليه.

وأشار إلى ما قرره العلماء، قائلاً: «جرت عادة الكريم سبحانه أن من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه، فالأعمال بالخواتيم، وربنا من كرمه اختار لهذا الشاب العمل الصالح، وقبضه عليه، لأنه كان من المحافظين على الصلاة ومن أهل الخير».

رسالة صبر وتثبيت لأسرة الفقيد

ووجه الشيخ خالد رسالة مؤثرة لأسرة الشاب ووالده، قائلاً: «أقول لوالده الكريم: أبشر بمكانة عالية لابنك في الجنة بإذن الله، فقد قبضه الله وهو ساجد، وفي أعظم موضع يكون فيه العبد قريباً من ربه».

وأضاف مستشهداً بقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، واختتم تصريحه بالدعاء: «طوبى لمن بُشّر بحسن الخاتمة وخرج من الدنيا على خير، نسأل الله أن يثلج صدور أهله، وينزل عليهم الصبر والسلوان، وأن يجمعهم به في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين».

وتحولت واقعة وفاة الشاب إبراهيم أحمد عثمان النوبي من مأساة إنسانية إلى رسالة إيمانية بليغة، أعادت إلى الأذهان حقيقة الدنيا، وأهمية الاستعداد للقاء الله، والحرص على الطاعات في كل وقت.. رحم الله الفقيد، وجعل مثواه الجنة، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وجعل هذه الواقعة تذكرة لكل قلب غافل، بأن حسن الخاتمة أمنية، والعمل الصالح طريقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى