وكيل الأزهر في 2025.. حضور عالمي ورؤية متجددة تجمع بين الأصالة والمعاصرة

تقرير: مصطفى علي
على مدار عام 2025، برز فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، بوصفه أحد أبرز رموز الحضور الأزهري الفاعل في المشهد الديني والفكري محليًا ودوليًا، حيث قدّم نموذجًا متكاملًا للمسؤول الديني الذي يجمع بين العمق العلمي، والانفتاح الحضاري، والالتصاق بقضايا المجتمع والإنسان وجاءت تحركاته وأنشطته المتنوعة انعكاسًا لرؤية أزهرية واعية، تسعى إلى صيانة الهوية الإسلامية، وتجديد الخطاب الديني، وبناء جسور الحوار، ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة بمنهج علمي رصين متوازن.
وخلال العام، توزعت جهود وكيل الأزهر بين المشاركة في المؤتمرات العلمية الدولية، ولقاء القيادات الدينية والفكرية حول العالم، والمتابعة الميدانية للعملية التعليمية في المعاهد الأزهرية، فضلًا عن رعاية الطلاب والنشء، وإحياء الدور الدعوي والعلمي للجامع الأزهر، بما عزز من مكانة الأزهر كمرجعية عالمية حاضرة بقوة في قضايا العصر.
انفتاح عالمي وشراكات دولية تعكس عالمية الأزهر
شهد عام 2025 نشاطًا دوليًا مكثفًا لفضيلة وكيل الأزهر الشريف، جسّد بوضوح الدور العالمي للأزهر وانفتاحه الواعي على مختلف المؤسسات الدينية والفكرية حول العالم فقد عقد سلسلة واسعة من اللقاءات الثنائية والاجتماعات الرسمية مع وفود عربية وأجنبية، هدفت إلى تعزيز التعاون في مجالات الدعوة والتعليم، وترسيخ قيم الحوار والتعايش والسلام.
وشملت هذه اللقاءات عددًا من الشخصيات الدينية والرسمية البارزة، من بينهم الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والسيد أحمد فوزي عبد الرازق، حاكم ولاية بينانج بماليزيا، إلى جانب القس الدكتورة ماي إليس كانون والأسقف مالوسي مبوملوانا، ممثلي منظمة “كنائس من أجل السلام”، والشيخ يحيى هندي، عضو المجلس الفقهي الإسلامي بأمريكا.
كما استقبل فضيلته الشيخ يحيى صافي، رئيس المجلس الفقهي الأسترالي، والدكتور عبد الرحمن محمد علي، رئيس الهيئة العليا للإفتاء في جيبوتي، إضافة إلى وفد “مجموعة فيينا للدين والدبلوماسية” الذي يضم ممثلين من 14 دولة أوروبية، فضلًا عن وفود ومنظمات دولية وإقليمية متعددة.
وخلال هذه اللقاءات، أكد وكيل الأزهر استعداد المؤسسة الأزهرية الدائم للتعاون مع الهيئات الدولية والإقليمية في دعم السلام العالمي، وترسيخ قيم التعايش الإنساني، ونشر ثقافة الحوار واحترام الآخر كما التقى مفتي موسكو، حيث تم الاتفاق على تدريب أئمة روسيا وفق المناهج الأزهرية الوسطية واستقبل رئيس ديوان الوقف السني العراقي لبحث ترتيبات زيارة الإمام الأكبر إلى العراق، وافتتاح أول معهد أزهري في بغداد، في خطوة تحمل دلالات دينية وثقافية عميقة.
وشارك فضيلته كذلك في مؤتمر زعماء الأديان بكازاخستان، حيث شدد على حاجة العالم إلى منهج حواري أخلاقي، يستند إلى القيم الدينية لمواجهة الأزمات المتفاقمة والصراعات الفكرية والإنسانية.
جولات ميدانية ترسخ الانضباط وتدعم العملية التعليمية
لم تقتصر جهود وكيل الأزهر خلال عام 2025 على الحضور الدولي، بل امتدت بقوة إلى الداخل، من خلال جولات ميدانية مكثفة شملت عددًا من المعاهد والمقار التعليمية والدعوية في مختلف المحافظات، بهدف متابعة سير العملية التعليمية، والوقوف على التحديات ميدانيًا، والتفاعل المباشر مع الطلاب والمعلمين.
وخلال هذه الجولات، افتتح فضيلته فرعًا جديدًا للرواق الأزهري بمحافظة الفيوم، في إطار خطة التوسع في نشر العلم الوسطي، كما تفقد أكاديمية الأزهر العالمية، لمتابعة البرامج التدريبية المخصصة للأئمة والوعاظ، واطلع على آليات تطوير الأداء الدعوي.
كما زار مجمع معاهد الإمام علي بن أبي طالب النموذجي بمحافظة سوهاج، وتابع لجان امتحانات الثانوية الأزهرية في عدد من المحافظات، موجهًا بتشكيل لجان متخصصة لفحص شكاوى الطلاب المتعلقة بامتحان الفيزياء، والتي أثارت جدلًا واسعًا بين الطلاب وأولياء الأمور.
وفي سياق متصل، تابع وكيل الأزهر أعمال التصحيح، مؤكدًا أن “التصحيح أمانة تتعلق بمستقبل الطلاب”، قبل أن يعتمد نتيجة الثانوية الأزهرية بنسبة نجاح بلغت 53.99%، ويكرّم الطلاب الأوائل، مشددًا على أن التفوق العلمي لا يكتمل إلا بالتحلي بالأخلاق والقيم.
فعاليات جامعية ودعوية تعزز الأمن الفكري وبناء الإنسان
شهد عام 2025 مشاركة فاعلة لوكيل الأزهر في عدد من الفعاليات العلمية والجامعية، حيث افتتح فعاليات الأسبوع الدعوي السابع لمجمع البحوث الإسلامية بجامعة الإسكندرية، والذي ناقش قضايا الأمن الفكري وسبل حماية العقول من التطرف والانحراف.
كما شارك في حفل تخريج دفعتين بكلية طب الأزهر بدمياط، داعيًا الخريجين إلى الاجتهاد والتميّز، والقيام برسالتهم الطبية والإنسانية والأخلاقية، بما يسهم في حفظ النفس وصون كرامة الإنسان، مؤكدًا أن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة.
وعلى صعيد رعاية الطلاب والنشء، شهد العام إطلاق ومتابعة عدد من المبادرات والمسابقات التي هدفت إلى اكتشاف المواهب، وتحفيز الإبداع، وترسيخ قيم الانتماء والوعي. فقد شارك وكيل الأزهر في انطلاق الموسم الثالث من ملتقى الأزهر الدولي للكاريكاتير والبورتريه تحت عنوان “غزة.. صمود لا ينكسر”، بما عكس توظيف الفن في خدمة القضايا الإنسانية العادلة.
كما شهد النسخة الثالثة من ملتقى الأزهر للخط والزخرفة الإسلامية، وكرّم الأوائل في رواق الطفل والطلاب الوافدين، مؤكدًا أهمية احتضان المواهب منذ الصغر. وشارك في التصفيات النهائية لمسابقة الأزهر لحفظ القرآن الكريم، التي شهدت مشاركة غير مسبوقة تجاوزت 156 ألف متسابق، فاز منهم 15 ألفًا، وهي أعلى نسبة مشاركة خلال السنوات الأخيرة.
كذلك حضر الحفل الختامي لمسابقة “تحدي القراءة العربي” في دورتها التاسعة، التي شارك فيها أكثر من مليوني طالب، مشددًا على أن القراءة وبناء الوعي هما خط الدفاع الأول لحماية المجتمعات وصناعة المستقبل.
حضور علمي مكثف في المؤتمرات والمحافل الثقافية
سجل وكيل الأزهر خلال 2025 حضورًا لافتًا في المؤتمرات العلمية داخل مصر وخارجها، حيث افتتح مؤتمر الأزهر العالمي الأول لطب الأسنان، وشارك في مؤتمر كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة، والمؤتمر الدولي الخامس لكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، ومؤتمر كلية الإعلام تحت عنوان “الإعلام الدعوي وبناء الإنسان”.
وعلى المستوى الدولي، شارك في مؤتمر “مقاصد القرآن الكريم” بجامعة الشارقة، مؤكدًا أهمية المقاصد العليا في فهم رسالة القرآن الكريم، وضرورة توظيفها في تعزيز الوعي ودعم صمود غزة كما شارك في المؤتمر الدولي العاشر للإفتاء، محذرًا من خطورة الفتوى دون تخصص، ومؤكدًا أن المفتي في عصر الذكاء الاصطناعي يجب أن يجمع بين التكوين الفقهي الراسخ والمهارات المعاصرة.
وشهد العام أيضًا اهتمامًا خاصًا بالمحافل الثقافية، وفي مقدمتها المعارض الدولية للكتاب، حيث سجل الأزهر حضورًا قويًا من خلال أجنحته وإصداراته، ونظم أكثر من 35 ندوة فكرية وثقافية، حظيت بإقبال واسع من الجمهور.
رمضان في الجامع الأزهر.. دعوة وروحانية وخدمة إنسانية
وخلال شهر رمضان المبارك، شارك وكيل الأزهر في برنامج دعوي وعلمي موسع داخل الجامع الأزهر، شمل إحياء مناسبات دينية كبرى مثل الإسراء والمعراج، وغزوة بدر، وفتح مكة، بحضور نخبة من كبار العلماء.
وأعلن فضيلته تدشين الرواق الأزهري الإلكتروني لتحفيظ القرآن للمصريين بالخارج، إلى جانب متابعة صلوات التراويح والقيام بالروايات القرآنية المتنوعة. كما تابع برامج “إفطار صائم” و“إطعام”، التي قدمت نحو 5000 وجبة يوميًا، في صورة إنسانية تعكس رسالة الأزهر في خدمة المجتمع.



