أفريقيا.. قارة بِكر يحكمها عواجيز القرن الماضي

تقرير: سمر صفي الدين
في قارة يفترض أن يقودها المستقبل، لا يزال الماضي جالسًا على كرسي الحكم. أفريقيا، التي يزيد متوسط عمر سكانها قليلاً على 19 عامًا، تدار في كثير من دولها بعقليات وشخصيات بدأت مسيرتها السياسية قبل أكثر من أربعين عامًا، وما زالت تمسك بمفاصل السلطة بيد لا ترتعش.
انتخابات الكاميرون وساحل العاج الأخيرة أعادت الضوء بقوة إلى هذه المفارقة؛ رؤساء في العقدين الثامن والتاسع من العمر يمددون ولاياتهم، ويعيدون إنتاج نفس المعادلة السياسية: دستور يعدل، ولاية تمدد، وصوت شعبي محدود التأثير.
وبينما ترتفع المطالب بتجديد الدماء وضخ قيادات تعبر عن جيل جديد، تصر أنظمة عتيقة على البقاء، وكأنها تتحدى عقارب الزمن.
بول بيا .. الكاميرون
أعاد المجلس الدستوري في الكاميرون انتخاب الرئيس بول بيا لولاية ثامنة، ليعزز موقعه كأكبر رؤساء العالم سنًا وهو في الـ92 من عمره، وما زال يحكم البلاد منذ عام 1982.
ورغم تقدمه الكبير في السن، فإن ولايته الجديدة قد تبقيه في القصر الرئاسي حتى يقترب من المئة.
وخلال أربعة عقود من الحكم، ألغى بيا سقف عدد الولايات وأحكم قبضته على المشهد السياسي، مما جعل الكاميرون لا تعرف التداول السلمي للسلطة طوال فترة وجوده.
الحسن واتارا.. ساحل العاج
في ساحل العاج، فاز الرئيس الحسن واتارا بولاية رابعة بنسبة قاربت 90%، رغم معارضة سياسية مشحونة واتهامات بإقصاء المنافسين.
واتارا، البالغ 83 عامًا، يحكم بلاده منذ 2011، في تجربة انتخابية تكررت فيها الشكوك بشأن نزاهة العملية الديمقراطية.
ورغم أن بلاده تعد من الأكثر استقرارًا في غرب أفريقيا، فإن استمرار الرئيس ذاته لفترات متواصلة يضع علامات استفهام حول مستقبل تداول السلطة.
تيودورو أوبيانغ .. غينيا الاستوائية
يحمل رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ الرقم القياسي العالمي كأطول رؤساء العالم حكمًا خارج الأنظمة الملكية. فقد وصل إلى السلطة عام 1979 بعد انقلاب عسكري، وما زال حاكمًا منذ 46 سنة تقريباً.
وبرغم تبني بلاده شكلياً نظام التعددية الحزبية، فإن القبضة الأمنية الشديدة وغياب منافسة حقيقية جعلا السلطة تبدو أبدية في يد أوبيانغ البالغ 83 عاماً.
دينيس ساسو نغيسو.. الكونغو برازافيل
عاد الرئيس دينيس ساسو نغيسو للحكم في الكونغو برازافيل عام 1997 بعد حرب أهلية. بعدما سبق أن حكم البلاد في الفترة بين 1979 و1992، ليصل مجموع سنوات حكمه إلى أكثر من 41 عامًا.
ورغم أنه يبلغ 81 عامًا، فإن التوقعات تشير إلى أنه سيترشح مجددًا في انتخابات 2026. مما يعكس انسداد أفق التغيير السياسي في البلاد.




