يوم القيامة والصراط.. حوار خاص مع عالم أزهري
أدق من الشعرة وأحد من السيف: حديث خاص عن الصراط يوم القيامة

يوم القيامة هو يوم الفصل العظيم الذي يقف فيه العباد بين يدي الله سبحانه وتعالى. من أصعب لحظاته عبور الصراط، الجسر الرفيع والحاد المنصوب فوق جهنم، الذي يعبره المؤمنون للوصول إلى الجنة.
في هذا الحوار، يوضح لنا الشيخ محمد أبو راس على عبد العال الأزهري، الداعية والعالم الأزهري، أسرار هذا المشهد العظيم، ويقدم لنا نصائح للاستعداد لهذا اليوم.
س: فضيلة الشيخ، ما هو الصراط الذي ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة؟
ج: الصراط هو جسر يُنصب فوق جهنم يوم القيامة، كما ورد في قوله تعالى: “وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًا” (مريم: 71). يعبر عليه جميع الناس، فمن كان من أهل الجنة اجتازه بسلام، ومن كان من أهل النار زلت قدمه وسقط فيها. الصراط هو اختبار للعباد في ذلك اليوم العظيم، ويجسد عدل الله ورحمته بعباده.
س: ما هي مواصفات الصراط كما وردت في الأحاديث النبوية؟
ج: وصف النبي صلى الله عليه وسلم الصراط بأنه
1. أدق من الشعرة.
2. أحد من السيف.
3. شديد الظلمة، وتحته جهنم السوداء.
4. عليه كلاليب وخطاطيف تمسك بالعاصين.
5. يختلف المرور عليه حسب أعمال العبد؛ فمنهم من يعبر كلمح البصر، ومنهم من يعبر ببطء شديد، ومنهم من يتعثر فيسقط في النار.
س: ماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم أثناء عبور المسلمين الصراط؟
ج: النبي صلى الله عليه وسلم سيكون أول من يعبر الصراط، ثم أمته. يقف عند باب الجنة يدعو للعباد قائلاً: “يا رب سلم، يا رب سلم”، شفاعةً لأمته. وجوده صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف دليل على رحمته وحبه لأمته، حيث ينتظرهم عند نهاية الصراط لاستقبالهم في الجنة.
س: هل وردت مواقف عن السيدة عائشة رضي الله عنها حول يوم القيامة؟
ج: نعم، السيدة عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: “هل سنذكر أحبّاءنا يوم القيامة؟”، فأجابها: “نعم، إلا في ثلاث مواضع: عند الميزان، وعند تطاير الصحف، وعند الصراط”. هذه المواقف الثلاثة هي أشد لحظات يوم القيامة، حيث ينشغل كل إنسان بنفسه ولا يفكر في غيره.
س: كيف يمكننا الاستعداد لعبور الصراط بسلام؟
ج: الاستعداد يبدأ من الآن بتقوى الله والعمل الصالح. علينا أن نبتعد عن المعاصي والذنوب، وأن نكثر من الاستغفار. قال الله تعالى في الحديث القدسي: “وعزتي وجلالي لأغفرن لهم ما داموا يستغفرونني”. كما أوصي بالصبر على فتن الدنيا، فهي زائلة، والعمل من أجل لقاء الله بوجه نقي.
س: ما هي رسالتك للقراء حول يوم القيامة؟
ج: أوصيكم بعدم التعلق بالدنيا، فهي دار اختبار لا دار قرار. اجعلوا أعمالكم خالصة لله، وتجنبوا الحقد والضغينة، فكل ذلك يضيع الأعمال الصالحة. تذكروا أن الدنيا قصيرة، والعمل الصالح هو الذي يبقى. أسأل الله أن يجعلنا ممن يعبرون الصراط بسلام ويلتقون بحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم عند باب الجنة.




