تقارير-و-تحقيقات

أثر الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على القصور الأثرية 

58 قصرا بها حكايات وغراميات امراء وحكام مصر علي مر العصور

تحقيق: حسني شومان

تعد القصور الأثرية في مصر من أعرق وأثمن المعالم التاريخية التي تعكس عصوراً من الفخامة والجمال المعماري، حيث تُعد شاهداً على حقب زمنية متنوعة امتدت عبر التاريخ المصري

.

تتميز هذه القصور بتصميماتها المعمارية الفريدة وزخارفها التي تُظهر روعة فنون البناء عبر العصور، مثل قصر محمد علي في شبرا، وقصر عابدين في القاهرة، وقصر المنتزه بالإسكندرية، إلا أن واقع هذه القصور اليوم يعكس تفاوتاً كبيراً في الاهتمام والعناية، حيث توجد قصور يتم استغلالها وترميمها، بينما تواجه أخرى إهمالاً يهدد بقاءها.

 

تمتلك مصر عدداً كبيراً من القصور الأثرية يبلغ عددها 58 قصرا تنتشر في مختلف المحافظات، تتنوع بين القصور المستغلة والمهملة والتي يمكن أن تسهم في تعزيز التراث الثقافي والسياحي المصري إذا تم استغلالها بشكل مناسب، وتتركز هذه القصور في محافظات القاهرة، والإسكندرية، وأسوان، وبورسعيد، وغيرها من المدن التاريخية.

كما تبرز العاصمة القاهرة كأحد أكثر الأماكن الغنية بالقصور، حيث تضم قصوراً أثرية تعود إلى عصر الأسرة العلوية وما قبله، مما يجعلها متحفاً مفتوحاً يعرض تاريخ الفن والعمارة في مصر.

كنوز وتراث عتيق يواجه الإهمال:

تختلف مساحة القصور الأثرية في مصر حسب الفترة الزمنية والغرض من بنائها، فبعض القصور الأثرية في مصر تم ترميمها وتحويلها إلى متاحف ومراكز ثقافية، مثل قصر عابدين الذي يُعتبر أحد القصور التي تم تحويلها إلى متحف يضم مجموعة نادرة من القطع الأثرية والأسلحة، ليكون بذلك نافذة للجمهور المصري والعالمي على تاريخ الأسرة الملكية.

تسهم هذه القصور المستغلة في تنشيط السياحة الثقافية، حيث تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم، وتوفر عائدات تدعم قطاع السياحة.

 

في المقابل، تواجه العديد من القصور الأثرية إهمالاً يجعلها عرضة للتدهور، بسبب نقص التمويل اللازم لأعمال الترميم أو بسبب عوامل أخرى مثل البيروقراطية، وتعدد الجهات المعنية بصيانة التراث. وتنتشر القصور المهملة في عدد من المحافظات، حيث تواجه ظروفاً قاسية نتيجة لعوامل التعرية والإهمال البشري، مما يعرضها للتلف والاندثار. فعلى سبيل المثال، يوجد قصور رائعة بتصاميم تاريخية في مدن صعيد مصر إلا أنها تواجه إهمالاً ملحوظاً لعدم تسليط الضوء عليها كسائر القصور الكبرى.

بالإضافة إلى القصور الشهيرة والمستغلة سياحيًا وثقافيًا، هناك عدد من القصور الأثرية التي تواجه الإهمال في مختلف محافظات مصر، ولم تتم الاستفادة منها بشكل كافٍ. هذه القصور قد تمثل إمكانات كبيرة للتنمية السياحية إذا ما تم ترميمها واستغلالها بالشكل المناسب.

غياب الترميم والصيانة الدورية:

يقول الدكتور محمود الحلوجي اثري ومدير عام المتحف المصري الاسبق إن هناك إهمال من الدولة ممثلة في وزارة للاثار وبعض الجهات المعنية بالاهتمام بهذه القصور التاريخية ذات الأهمية، إما بتركها وعدم ترميمها أو هدمها لاستغلال أماكنها لإقامة منشأت اخري.

وأضاف: يجب علي كل المسئولين بالدولة سرعة وضع خطة لترميم هذة القصور التاريخية واستغلالها سياحيا وثقافيا، والقضاء علي بعض السلبيات بدلا من تركها، كما يجب علي الدولة حتى أثناء عملية الترميم المحافظة علي الشكل العام للقصر أو المبني.

غياب عن خارطة السياحة:

بدورها تري د رنا ايهاب الباحثة في التراث ان هناك العديد من القصور غير المستغلة في مصر يجب الاهتمام بها بشكل أكبر، نظرا لاهميتها التاريخية والاثرية منها وخاصة أنها توجد في أماكن ومحافظات مختلفة، وذلك بتسليط الضوء عليها واستغلالها لتنشيط السياحة نظرا لاهميتها التاريخية والأثرية.

قصر ابراهيم باشا:

يعد قصر إبراهيم باشا في محافظة المنيا، قصرا أثريا حيث يرجع إلى القرن التاسع عشر، إلا أنه وبالرغم من ذلك يعاني من الإهمال وعدم الترميم، وكذلك الحال مع قصر الأمير يوسف كمال في نجع حمادي، وهو أحد القصور الجميلة في صعيد مصر، لكنه يحتاج إلى صيانة عاجلة، بالإضافة لقصر السكاكيني في القاهرة، والذي يعد واحدا من القصور العريقة في مصر عموما، ويعود إلى القرن التاسع عشر، لكن يواجه تدهوراً كبيراً في حالته ويحتاج إلى جهود ترميمية.

ولا يخفى على أحد من الأثريين ما يعانيه قصر علي باشا فهمي بمحافظة الغربية من إهمال، علما بأنه من القصور المهمة، والذي يتميز بتصميمه المعماري الفريد.

أيقونة التراث المعماري:

يعتبر قصر عائشة فهمي الذي يقع في حي الزمالك، مثالا حيا على الإهمال، قبل أن يتم تحويله لاحقاً كصالة عرض فنية، ومع ذلك لا يزال يحتاج إلى تطوير واهتمام.

قصر محمد لطفي في أسوان:

يعتلي قمة هرم الجمالي التراثي بدون منازع، ويعد من القصور التراثية القديمة، كما يعتبر من الأماكن ذات التاريخ العريق.

وجهات للسياحة الداخلية والخارجية:

ما يتم تناوله ليس على سبيل الحصر بل نماذج لأمثلة حية تحتاج إلى النظر إليها بعين التقدير، مثل قصر الحمراء الذي يقع في منطقة حلوان، ويعود تاريخه إلى العهد الملكي، حيث كان مصيفًا للعائلة المالكة،القصر ذو طراز معماري أوروبي ويحتاج إلى ترميم للحفاظ على جماله، وقصر الأميرة نعمة الله توفيق في قنا هذا القصر من المعالم التراثية في صعيد مصر، ويتميز بتصميم معماري فريد، ولكنه الآن مهمل ويحتاج إلى صيانة كبيرة، بالاضافة لقصر المربع الذي بني في فترة العهد الملكي، ويقع في مدينة الأقصر التي تتميز بتاريخها العريق، ولكنه لا يستخدم حاليًا ويعاني من تدهور في البنية.

يضاف إلى القائمة السابقة أيضا قصر الأمير حليم، والذي يعد من القصور الجميلة في أسوان، ويطل على نهر النيل، ويحتاج إلى ترميم ليصبح مزارًا سياحيًا هامًا، وهناك قصر سراي الجيزة، وكان يستعمل كمقر إقامة للأمراء والنبلاء، ولكن اليوم مهمل وغير مستغل، مما يجعله عرضة للتلف العام.

هناك قصر الأنطونيادس في الإسكندرية والذي يضم حدائق شاسعة ويعد أحد المعالم المميزة في الإسكندرية، والقصر في حاجة إلى تطوير شامل للحفاظ على مظهره الجمالي، وزيادة جاذبيته السياحية، ليكون وغيره وجهات جاذبة للسياحة الداخلية والخارجية.

غياب الترميم يهدد القصور بالهدم:

بالإضافة إلى ما سبق والقائمة تطول نجد قصر بشتاك في القاهرة ويرجع إلى العصر المملوكي، ويقع في منطقة القاهرة القديمة، وتم ترميمه ولكن يحتاج إلى المزيد من الجهود للترويج له كوجهة سياحية مميزة، نجد أيضا قصر أحمد فتحي زغلول في دمياط، وهو قصر أثري يعود للعصر الحديث ويقع في مدينة دمياط، لكنه يحتاج إلى ترميم كبير وإعادة استغلاله ثقافيًا.

وهناك أيضا قصر السكاكيني في حي الظاهر بالقاهرة، ويُعدّ مثالًا فريدًا على الطراز المعماري الأوروبي في مصر، ويمثل رمزًا للتاريخ المعماري ولكنه بحاجة ملحة إلى صيانة دورية، بعد ان تم إغلاقه منذ فترة طويلة، وأخيرا قصر محمد محمود في المنيا، وهو من القصور ذات الطابع الأثري الفريد، كونه يتميز بتصميم فريد يجمع بين الطراز العربي والأوروبي، ويحتاج إلى عمليات ترميم للحفاظ على معالمه التاريخية.

أثر الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على القصور الأثرية:

يقول الدكتور وائل بدوي استاذ الذكاء الاصطناعي بالجامعة الروسية:

يتيح الذكاء الاصطناعي فرصاً كبيرة للحفاظ على هذه القصور الأثرية من خلال تطبيقات متقدمة تساعد في جمع وتحليل البيانات المتعلقة بهذه القصور، وتقدير حالتها الحالية والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية للصيانة والترميم. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية لتحليل الصور الجوية وتحديد مساحات القصور ونسبة التلف التي تعاني منها الهياكل المعمارية، ما يتيح للمختصين فرصة تقييم حالتها بسرعة.

ويضيف: تساهم تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) في تحليل التقارير الصحفية والمقالات التاريخية للحصول على معلومات حول القصور المهملة وتحديد أولويات العمل على صيانتها، وبهذه الطريقة يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر نظرة شاملة حول الوضع الراهن للقصور الأثرية ويساعد في وضع خطة استراتيجية للحفاظ عليها.

اقتراحات لتطوير واستغلال القصور المهملة:

يمكن تحويل القصور المهملة إلى مزارات سياحية وثقافية، من خلال تطويرها وترميمها لتصبح وجهات تعليمية وثقافية تعزز من الوعي التاريخي لدى الأجيال القادمة، كما يمكن استخدام هذه القصور في الأنشطة الثقافية والفنية، مثل تنظيم المعارض والفعاليات التي تسلط الضوء على التراث المصري. ويستطيع الذكاء الاصطناعي تقديم توصيات دقيقة عن العوائد الاقتصادية المحتملة لإعادة إحياء هذه القصور، بحيث تصبح مصدراً إضافياً للدخل القومي.

القصور الأثرية في مصر هي جزء لا يتجزأ من تراثنا الثقافي والحضاري، ويجب ألا تبقى مهملة أو عرضة للتدهور. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في دراسة وتحليل أوضاع هذه القصور يمكن أن يكون خطوة هامة نحو حماية هذا التراث العريق، من خلال توفير حلول ذكية لصيانة وتطوير القصور بما يتناسب مع أهميتها التاريخية والجمالية، لتكون مصدرا مستديما من مصادر الدخل القومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى