الغش في الامتحانات بأحدث التقنيات| ضعف دين وانحلال أخلاق.. وخبراء: يهدم المنظومة
ساعات قليلة تفصلنا عن بدء ماراثون امتحانات الثانوية العامة 2024، وفي الوقت ذاته يواصل طلاب الشهادة الثانوية الأزهرية، أداء امتحانات نهاية العام الدراسي، ما يدعو لتسليط الضوء على ظاهرة الغش التي بات يُستخدم فيها أساليب تقنية حديثة يأتي أبرزها سماعات الأذن صغيرة الحجم التي يتهافت الطلاب على شرائها رفقة أولياء أمورهم، لاسيما قبيل بدء امتحانات الثانوي العام، حسبما رصدت مراسلة “اليوم” في محافظة سوهاج.
تختلف العديد من أدوات الغش مؤخرا، فتوجد سماعات بـ«كاميرا» تلتقط صورة الامتحان لتسريبه خلال دقائق من بدء اللجنة، إضافة إلى الفيزا والنظارة والساعة، وكلها أدوات تؤدي لنفس النتيجة، وبأسعار مرتفعة تصل إلى خمسة آلاف جنيه، فى الوقت الذي يعتكف طلاب آخرون بالمنزل في حالة ترقب وقلق اعتمادا على مجهوداتهم الدراسية.
موقع “اليوم” يرصد في هذا التحقيق، الظاهرة الغش بشكل موسع من كافة جوانبها النفسية والاجتماعية والدينية والطبية والقانونية.
خطر يهدد منظومة التعليم
فى البداية تقول الدكتورة مى محمود عبد اللاه استشاري الطب النفسي وعلاج الادمان بمستشفي الصحة النفسية بسوهاج ، بأن ظاهرة الغش من خمس ست سنوات ، كنا نناقشها كمشكلة فردية تنم عن طالب يتعدي القواعد ، يكذب ، يتلاعب ، يخدع أو ما نسميه الفهلوة ، أو كوسيلة تعويضية عن نقص مهارات التحصيل الدراسي أو نقص الوظائف المعرفية التي تمكنه من التذكر ، أو استعادة المعلومات أو نقص في منظومة قيم الأسرة الناشئة فيها الطالب ، لكن الآن نحن نناقش ظاهرة مجتمعية تخضع للتشريح السيوسيولوجي للمجتمعات أو بمصطلح آخر علم نفس المجتمعات Social Psychology .
وأكدت مى خلال حديثها لموقع “اليوم” بأنه أمر محزن وينذر بخطر يهدد منظومة القيم للمجتمع المصري برُمته ، اشتراك الأهل في غش أولادهم جريمة لا بد أن تُدرَج في قائمة الجرائم المنصوص عنها في القانون لهدم القيم الأسري ، ولي أمر يخطط ، يساعد ، يعقد اتفاق مع معلم ، يشتري سماعات ليسرب الحلول لابنه في الامتحان ؟
آثار نفسية على الطالب
وأوضحت الدكتورة مى بأن ذلك الظاهرة تسبب العديد من الأمراض النفسية أولهم عدم تحفيز المهارات المعرفية للطالب من تخطيط و ابداع وتسلسل و تحفيز فكل هذه المهارات تستثار مع وجود تحدي صادق ، مع الغش ليس هناك تحدي ، فأصبح ركود وجمود العقل ووظائفه البديل Use it or lose it ، مع حدوث اضطرابات السلوك والاضطرابات الشخصية فينشأ شخص متلاعب ، كاذب ، مستغل ، متآمر ، غير ملتزم بعمل أو مهام تسند إليه ، استسهال الرزق و الحصول علي الملذات و منها تنتشر الجرائم و الادمانات المختلفة وتناول المتع السريعة ، وانهدام منظومة الزواج و الأسرة ،فالأمر حينها يصبح لعبة لأن الدماغ نشأت على المتع اللحظية السهلة التي تمتزج بالحيل والتلاعب وبمباركة الأب و الأم .
واستكملت: من الممكن أن يصيبه تأنيب الضمير و الاحساس بالخزي و الذنب و يتحول لما بعد لاضطرابات قلق واكتئاب ، وربما محاولات و أفكار انتحارية وأقل ما يحدث شعور بالدونية ، وعدم الاستحقاق ، وانخفاض الثقة بالنفس كشخص مسئول نال ما نال بعرق جبينه.
وأنهت الدكتورة مى حديثها عن النتائج التي تترتب فيما بعد فهى تتسبب فى اضطرابات شخصية ، و اكتئاب وتفشي الإدمان و المتع اللحظية ، الاندفاعية ، من جرائم نفسية وبدنية و اضطرابات هوية ، فهو نفس الابن الذي ساعدته غشا هو مَن سيحتال عليك وعلي باقي اخوته بالكذب حينا والخداع حينا و الغش أحايين ليحصل علي أموال وميراث ومكتسبات و امضاءات و أختام بالزور في وقت مرضك وضعفك ، واصفاً ذلك بأنها ستكون مدعكة أخلاقية مجتمعية تصل للرُكب لننتقل من مرحلة شر لأشر، واللهم لأ.

ظاهرة الغش.. تطور تتكنولوجي
وفي السياق نفسه، تحدث الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عن ظاهرة الغش والتي يتم تطويرها مع التطور التكنولوجي ، فكان قديمًا له طرق مختلفة مثل الكتابة على المسطرة والحيطة والورق ، ولكن الآن يوجد طرق مبتكرة للغش فكرة الموبيل والتصوير والسماعات حاضرة في أي ذهن ، وأي تطور يحدث يتم استخدامه استخدام خاطئ، وللأسف بدأ يظهر الغش فى جميع المراحل التعليمية بشكل واضح وملموس، مؤكداً المحاربة هنا تكون من خلال فرض فى أساليب المراقبة من قبل الملاحظ واللجان من خلال المواجهه نفسها ، حتي يأخذ كل طالب حقه ولا يؤثر فى فكرة التطوير والبنية على الأجيال القادمة.
وأكد رشاد خلال حديثه لموقع “اليوم” أن الغش هو نوع من أنواع التحايل للحصول على درجات بدون وجه حقوق خاصة في السنوات المصيرية فهو يستخدم كألية لتحقيق النجاح، فالاسباب عديدة هنا منها ضعف القدرات سرعة النسيان، اضطرابات سلوكية فى الشخصية ، مع تراجع بعض القيم مثل اختفاء قيم الأمانة والمراقبة للذات ، والأسباب الأسرية والتقنية والثقافية والوازع الديني.
وأشار إلى ان التركيز والبعد عن التكنولوجيا التي تشتت الانتباه القرب من الله البعد عن كل ما يشتت الذهن والمراجعة المستمرة ، تجنب المذكرات الجماعية في ذلك الوقت ، لأنه يوحد فرق ف القدرات والامكانيات لانه ممكن يحصل مشكلة فى التحصيل والاستيعاب ، والبعد عن فكرة الغش ، والبعد عن مواقع التواصل الاجتماعي فهي آلية من آليات الغش الواضحة خلال الفترة الأخيرة.

الأضرار الطبية من استخدام السماعات
وأوضح الدكتور مصطفي لبيب استشاري الأنف والأذن والحنجرة بمستشفي الهلال للتأمين الصحي خلال حديثه لموقع “اليوم ” ، عن المخاطر الطبية التي يتعرض لها الطالب من استخدام السماعات فقد تتسبب فى حدوث التهابات بقناة الأذن الخارجية وإصابات وجروح في الجلد المبطن لهذه القناة وقد تصل إلي حدوث ثقب بطبلة الأذن ، مما يؤدي إلي إجراء عملية ترقيع لطبلة الأذن ، مع حدوث التهاب صديدي مزمن بالاذن الوسطي وسمع توصيلي .
وأشار لبيب بأنه فى بعض الحالات يصعب استخراج السماعة من قناة الأذن الخارجية مما يؤدي إلى احتياج إجراء عملية جراحية لاستخراج السماعة من القناة الخارجية، مضيفاً أن القناة الخارجية للاذن طولها 2.4 سم ويتم تركبيهفى الجزء الداخلى منها ، وهي قناة منحنية ومتعرجة ، ولذلك السماعة لا تري بالعين المجردة.

ودعا الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق ، للطلاب بالتوفيق وأن يثبت المعلومات في أذهانهم ، فالله لا يضيع أجر الطالب المجتهد ، وعلى الطلاب قبل الخروج للجنه عليهم الاستعانة بالصلاة لتيسير الأمور ، والدعاء “باللهم انفعنا بما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا “.
الغش مخالف للدين
واستطرد قائلاً خلال حديثه لموقع “اليوم” أن فكرة الغش الجماعي هو خلاف أخلاق الدين وسيدنا محمد صل الله عليه وسلم علمنا من “غشنا فليس منا ” ، فمن غش في امتحان في بناء أو تجارة ومن يغش اليوم ، سيغش فيما بعد بعمله .
وحذر الطلاب عن البعد عن الغش بكل ألوانه وأشكاله ، فهو هنا تحايل وأنماط غير مسموح بها شرعا ، فالغش هنا يضيع مجهود من ذاكر واجتهد.
نصائح للمراقبين بمساعدة الطلاب معنوياً :
ووجه الدكتور سالم نصيحة لكل المراقبين اتقوا الله من باب التذكير فأنتم أهل لهذه المسؤولية مع الحفاظ على نظام اللجان وعدم السماح بالغش الجماعي ، وطالب منهم مساعدة الطلاب معنوياً وليس مادياً بالكلمة الطيبة والابتسامة والدعاء بالتوفيق .

عقوبة الغش في اللجنة
كشف محمد السيد الفزاري ، محام بالنقض بسوهاج ، خلال حديثه لموقع “اليوم ” يوجد شقين من المخالفات ، أولهم شق المخالفات التأديبية “الإداري” وهو وفقاً لقرار رقم 34 لسنة 2018 والذي تنص فيه المادة الثالثة بأنه يلغى الامتحان للطالب فى جميع المواد ويعتبر راسبا فيها سواء فى الامتحانات العامة أو المحلية مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة قانوناً ، إذ ارتكب أي من الأفعال الآتية:-
١- صور أو طبع أو نشر أو ذاع أو روج بأي وسيلة ، أسئلة الامتحانات ، أو أجوبتها قبل عقد لجان الامتحانات ، أو أثنائها ، سواء وقع الفعل داخل هذه اللجان أو خارجها بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحان ، أو اشترك أو شرع لى ارتكاب أيا من هذه الأفعال.
2- الغش أو الشروع ايه أو الاستفادة منه أو المساعدة عليه بأي وسيلة أثناء الامتحان .
3-القيام بأي عمل من شأنه الإخلال بنظام الامتحان.
4- الاعتداء بالقول ، أو الفعل على أحد القائمين بأعمال الامتحانات ، أو معاونيهم ، أو الطلاب ، أو التحريض على ذلك أثناء الامتحان أو بسببه.
5- استخدام الهاتف المحمول بكافة أنواعه ، أو أي وسائل تكنولوجية أخري تؤدي إلي ارتكاب أي فعل من الأفعال المنصوص عليها بالفقرتين “2،1” من ذات المادة أو الشروع فيه.
6- مساعدة الغير فى أداء الامتحان بدلا منه.
7- إخفاء أوراق الإجابة الخاصة به أو الهروب بها.
المادة الرابعة:
يلغى امتحان الطالب فى المادة التي يؤدي الامتحان ليها ، مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة قانوناً ، إذا ما ارتكب إحدي المخالفات الآتية “-
1- حيازة الهاتف المحمول ، أو أي من الأجهزة التكنولوجية ، أو أي وسائل ، أو أدوات أخري تساعد على الغش أثناء الامتحان.
2- تضمين الإجابة ما يكشف عن شخصيته ، أو ما يتم على الاستهانة أو السخرية بأي صورة من الصور.
3-تمزيق أوراق الإجابة ، أو نزع ورقة منها ، أو العبث بها ، أو محاولة إخفائها ، أو الهروب منها.
المادة السادسة :
يجوز لوزير التربية والتعليم والتعليم الفني ، أو المحافظ المختص بحسب الأحوال حرمان الطالب من دخول امتحان العام التالي لعام الإلغاء إذا كانت المخالفة المسندة له على قدر عال من الجسامة.
عقوبات الغش في القانون
وأضاف الفزاري ، إن العقوبات تطبق فى حالة ثبوت واقعة الغش أو الشروع فيها، كما وضحتها نصوص القانون رقم 205 لسنة 2020 فى شأن مكافحة الغش فى الامتحانات، حيث نصت المادة رقم (1) على أنه مع عدم الإخلال بأحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، ومع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد منصوص عليها فى قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتى ألف جنيه، كل من طبع أو نشر أو أذاع أو روّج بأى وسيلة أسئلة الامتحانات أو أجوبتها أو أى نظم تقييم فى مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية، بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات».
وأستكمل: يعاقب على الشروع فى ارتكاب أى فعل من الأفعال المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة، بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويحكم بحرمان الطالب الذى يرتكب غشاً أو شروعاً فيه أو أى فعل من الأفعال المنصوص عليها بالفقرتين السابقتين من أداء الامتحان فى الدور الذى يؤديه والدور الذى يليه من العام ذاته، ويعتبر راسباً فى جميع المواد، كما تتم مصادرة الأشياء المضبوطة محل الجريمة».
وأضاف إلى أن مادة (2) من القانون، تنص على أنه مع عدم الإخلال بأحكام قانون الطفل المشار إليه، يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، كل من حاز أو أحرز بلجان الامتحانات أثناء انعقادها أياً من أجهزة الهواتف المحمولة أو غيرها من أجهزة الاتصال أو الإرسال أو الاستقبال السلكية أو اللاسلكية، أو أياً من أجهزة التقنية الحديثة أياً كان نوعها بقصد الغش أو المساعدة فى ارتكاب أى من الأفعال المنصوص عليها فى المادة (1) من هذا القانون، وتقضى المحكمة بمصادرة الأجهزة المضبوطة.
