حالة مرعبة لأسير غزة..أطباء نفسيّون لـ”اليوم”: هذا تشخيص مأساة دحلان وكيفية تأهيله
“كابوس” بهذه الكلمة وصف الأسير الفلسطيني بدر دحلان ما تعرض له داخل سجون الاحتلال الإسرائيلية، في فيديو انتشر بشكل واسع في منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن أفرج عنه جيش الاحتلال الإسرائيلي، قبل يومين، ضمن 33 معتقلاً آخرين من قطاع غزة.
وفي الفيديو، ظهر دحلان -30 عامًا- مصدومًا مشوشًا جاحظ العينين، وبجسد نحيل، ظهرت عليه بوضوح آثار تعذيب في أجزاء متفرقة كما أنه بدا مضطربًا في كلماته ويعاني تأتأة.
وأثار الفيديو حالة من الصدمة بين جمهور منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفوا الصورة التي خرج بها دحلان بالمروعة، مما آثار التساؤلات حول أساليب التعذيب التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال، وتداعيات ما بعد صدمة الأسر، وكذا كيفية تأهيلهم من جديد.
بين دحلان وأبو لولي
وتعقيبًا على ذلك، يرى الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن الضغوط النفسية الشديدة التي تحدث لأي شخص سواء في حياته أو عمله أو من المحيطين به كافية أن تحدث له حالة اضطراب لها أعراض جسمانية تحولية.
وتطبيقًا على حالة بدر دحلان، قال فرويز لـ”اليوم” إن ما حدث لهذا الشاب أعراض تحولية، تسمى اضطراب نفسي تحولي؛ نتيجة الضغط النفسي الشديد، أو تعرضه للتعذيب في مناطق حساسة، أو أن يكون قد رأى مشاهد قاسية ما كان يجب أن يراها.
وعن تشابه عرض “جحوظ العينين” بين الشاب الأسير والطفل محمد أبو لولي الذي نجا من قصف إسرائيلي في وقت سابق من هذا العام، وظهر مرتجفًا في مقطع فيديو شهير، أشار الدكتور جمال فرويز إلى أن الطفل تعرض لضغط نفسي نتيجة لمشهد القصف فظهرت عليه أعراض الإضطراب، ولكن هذا لا يعني أن كل شخص تعرض لظروف مماثلة أنه لابد أن يكون له نفس النتيجة.
وعزا الاستشاري النفسي سبب حدوث الاضطراب النفسي لأشخاص دون غيرهم، إلى أن هؤلاء الأشخاص يكون لديهم شخصية توترية من البداية ومع الضغط النفسي الشديد تخرج لنا الأعراض التحولية.

تداعيات خطرة
متفقًا مع الطرح السابق، يوضح الدكتور أحمد البحيري، استشاري أول الطب النفسي، بأن الضغوط في المواقف الحياتية تؤثر على الإنسان و مشاعره وأفكاره وسلوكه، والتأثير يعتمد على شدة الضغوط ومدى محتواها لمعاني ألم أو تهديد للحياة، أو فعليًا ربما يكون هناك تعذيب نفسي أو جسدي، مشيرًا إلى أنه كلما زاد نوع الضغط النفسي و مدته كلما تأثر الإنسان المعرض له.
وعن الأعراض النفسية التي تظهر على الشخص الواقع تحت ضغط شديد، قال البحيري لـ”اليوم”، إن مظاهر الخوف والقلق من التعرض للموقف مرة أخرى يلازمان الشخص المصاب، بالإضافة إلى أنه قد يعاني من الانعزالية وتأنيب النفس غير المبرر ومشاعر الدونية وعدم القيمة.
وأضاف أن الأعراض لا تقتصر على المشاعر والأفكار، ولكن يتأثر الجسم بسبب الضغوط وتفاعله بزيادة هرمون الأدرينالين والكورتيزول بالجسم، مما يجعله أكثر تحفزًا وفزعًا مع احتمال لزيادة نشاط الجهاز السيمبثاوي بالجسم مما يزيد من سرعة نبض القلب وارتفاع ضغط العين وجحوظ العين الوقتي وتقلصات العضلات بالرقبة، بالإضافة إلى أعراض جسمانية كالصداع وتقلصات الجهاز الهضمي.
وزاد بالقول، إن الأعراض السابق ذكرها تحدث نتيجة تعرض الإنسان لمواقف ضاغطة شديدة، تهدد حياته، وتكون هذه الاضطرابات ما بعد الصدمة البسيط أو المركب أو اضطراب الضغوط الحاد، وقد يستمر لعدة شهور من المعاناة من الأعراض ويتطور لاضطرابات نفسية أخرى مزاجية مثل الاكتئاب الجسيم والقلق والاضطراب الوجداني.
إعادة التأهيل والدعم النفسي
ومشددًا على ضرورة تقديم الدعم النفسي لمثل هذه الحالات، يوضح الدكتور البحيري أن المساعدة والدعم ضرورية من قبل متخصصين في مجال الطب النفسي وعلم النفس لعلاج الآثار النفسية لما تعرضوا له و تقييم حالتهم و تشخيص المعاناة الحالية.
وعن أهمية الدعم النفسي من قبل المحيطين بالشخص المصاب، أضاف أنه بالنسبة للأسرة و الأصدقاء من المهم أن يكونوا موجودين للاستماع للشخص المتعرض للسجن أو الفزع وتقديم الدعم العاطفي والنفسي له، كما يجب على أفراد الأسرة أيضاً المساعدة في البحث عن العلاج النفسي المناسب والمساندة في اتخاذ قرارات صحيحة بشأن العلاج.
وتابع أنه يمكن لأفراد الأسرة المساعدة في خلق بيئة آمنة وداعمة للمتضرر وتقديم الدعم اللازم له في الحالات الطارئة، كما أنه يجب أن يكونوا مستعدين لتقديم المساعدة اللازمة للمتضرر في حالات إزمات نفسية وضرورة الحصول على المساعدة الطبية الطارئة في أي وقت.
يذكر أن بدر دحلان، اعتقل منذ شهر في مدينة خان يونس بقطاع غزة، وجرى إطلاق سراحه، الخميس، ويخضع لفحوص طبية داخل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بغزة، بعد تعرضه في سجون الاحتلال الإسرائيلي لمشكلات في الصحة العقلية، تسببت له في التأتأة ومشكلات في العين
كما انتقدت جماعات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية ما وصفته بسوء معاملة إسرائيل لمعتقلي غزة وطالبتها مراراً وتكراراً بالكشف عن مكان وجودهم والمعلومات المتعلقة بسلامتهم.
