في يومها العالمي.. طلاب الجامعات بين مؤيد ومعارض لتطبيق مشروع محو الأمية
تساعد محو الأمية في تحقيق الرخاء الاجتماعي والاقتصادي
في ظل تطور المجتمعات الحديثة، يظهر التعليم كركيزة أساسية لتحقيق التقدم والرخاء، حيث تبرز محو الأمية كأحد أهم ركائز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تمثل الطريق الرئيسي لفهم عميق ومشاركة فعالة في المجتمع، إلا أنها أصبحت تشكل تحديًا كبيرًا يواجه العديد من طلاب الجامعات، وبعد صدور قرار يلزم الطلاب بمحو الأمية لعدد من الأفراد كشرط للتخرج، يحاول التحقيق التالي رصد آراء الطلاب تجاه هذا القرار ويعرض آراء بعض الخبراء تعتبر ظاهرة الأمية من أقدم الظواهر الاجتماعية في المجتمع المصري، ومن أكثر المشكلات تعقيدًا نظرًا لتعدد أبعادها وتشابكها، وأكثرها تأثيرًا في تراجع نتائج برامج وخطط التنمية بشكل عام.
ومن أبرز مؤشرات المشكلة ما يلي:
وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2023، معدلات الأمية في محافظات الجمهورية، مع إضافة معدلات التسرب للفئة العمرية 15 سنة فأكثر، جاءت النتائج على النحو التالي:
تصدرت المنيا محافظات الجمهورية في معدل الأمية بنسبة 35.5%، تليها محافظة أسيوط بنسبة 33.9%، ثم الفيوم بنسبة 33.6%، ثم البحيرة بنسبة 32.8%.
وتشير هذه النتائج إلى أن محافظات الصعيد لديها أعلى معدلات الأمية، ربما بسبب زيادة معدلات الفقر في هذه المحافظات ونقص المدارس، مما يؤدي إلى زيادة معدلات تسرب الأطفال من المدارس والتحاقهم المبكر بسوق العمل حتى يكونوا مصدر دخل للأسرة.
جدير بالذكر أن التفاوت في معدلات الأمية في محافظة أسيوط للذكور بلغ 24.5% وللإناث 33.2%، وذلك بسبب العادات والتقاليد القديمة التي تفضل تعليم الذكور عن الإناث، ولجوء العديد من الأسر، وخاصة الفقيرة، إلى إلحاق الفتيات بسوق العمل، وخاصة كخادمات في المنازل، أو تزويجهن مبكراً حتى تتمكن هذه الأسر من التخلص من الأعباء المالية للفتيات.
مؤيـــــدون
قالت يارا صلاح ، طالبة في كلية التربية قسم الفرنساوي: أؤيد هذا المشروع لأنه يصب في مصلحة الدولة وتعليم الأميين حتى نستطيع النهوض بالدولة، بالإضافة إلى أن بعض الجامعات تدعم الطلاب وتعفيهم من الرسوم الدراسية مقابل محو الأمية لأكثر من 4 أفراد، كما تقدم الهيئة 250 جنيهًا لكل طالب مقابل محو الأميةلكل فرد.
وقالت لما عبدالعال طالبة في كلية التربية قسم الإنجليزية: أرى أن إلزامنا بمحو الأمية خطوة إيجابية نحو تحسين فهمنا للمواد الدراسية بفضل تطوير مهارات القراءة والكتابة، ووجدت نفسي أكثر قدرة على مواكبة المحتوى الدراسي بشكل أفضل، وبالتالي يفتح لي آفاقًا جديدة في التواصل وفهم العالم من حولي، وإلزام الطلاب بمحو الأمية يعتبر استثمارًا في تنمية قدراتنا وإعدادنا للمستقبل.
مؤيـــدون ولــكن
تروج فاطمة محسوب خريجة كلية التربية قسم الحاسب الآلي ، أنه تكمن فكرة محو الأمية في اعتبرها فكرة ممتازة وتؤكد على أهمية مساعدة من لا يستطيع القراءة أو الكتابة، وتقول إن هناك أشخاص يحتاجون إلى المساعدة لكنهم يخجلون من طلبها، ومع مرور الوقت يصبحون على يقين بأهمية هذا الموضوع في أذهانهم، لكن الوقت يمر ولا يتخذون خطوات نحو التعلم، ومع ذلك لا أحد منا يرفض مساعدة الآخرين أو أن يكون سبباً في شيء إيجابي بشكل عام، لكن الفكرة تكمن في طريقة المساعدة والتأكد من توفير سبل المساعدة لنا، باعتبارنا مسؤولين عن التزاماتنا الشخصية والأكاديمية، مثل الواجبات ومشاريع التخرج، مما يفرض علينا ضغوطاً كبيرة، ويبدو أن موضوع محو الأمية يحظى بدعم ظاهري، لكنه في الواقع يفتقر إلى الدعم الفعلي ، ” أنا أؤيد فكرة محو الأمية ولكن أتمنى أن تدعمنا الكلية وتوفر لنا الأفراد الذين نريد تعليمهم والأماكن المناسبة، وأفضل أن يكون ذلك بدون تحديد عدد معين بحيث يكفي أن يقوم شخص بتعليم شخص واحد”.
وتقول علياء جمال خريجة قسم اللغة العربية كلية التربية ، أن محو الأمية يساهم في تنمية مهارات الطلاب ويساعد الكثير من الأشخاص الذين لم تسنح لهم الفرصة للتعلم ولكن يجب مراعاة احتياجات الطلاب بتوفير الأفراد لنا وتنظيم مكان مناسب لتعليمهم وتقليل العدد المطلوب لأن لدينا التزامات أخرى.
معــارضــون
في البداية أنكر بعض طلاب الجامعة قدرتهم على القيام بهذه المهمة لأنهم غير مؤهلين لها وليست وظيفتهم، وأكدت شهيرة رأفت طالبة بكلية الآداب قسم الفارسي ، أن هذا العدد المطلوب مبالغ فيه وسيجعل الطالب يلجأ لأي حيلة للحصول على العدد المطلوب، متسائلة عن جهود الهيئة وأساتذتها في القضاء على الأمية.
قالت ألاء عبدالرؤوف طالبة بكلية الآداب قسم الفارسي : أنا أعارض هذه الفكرة لأن أخي تعرض للنصب من قبل شخص أمي اتفق معه على الحضور لأداء الاختبار لكنه رفض، وقال له ادفع له مقابل أداء الاختبار، فدفع له أخي المبلغ لكنه لم يحضر.
وتتغلب الحاجة على التعليم بسبب الظروف المعيشية الصعبة، ويتعرض الطلاب للاستغلال والنصب والاحتيال المالي من قبل الأميين .
كما أشار إبراهيم ، طالب بكلية التربية، إلى أن الأمية منتشرة في القرى، لكنه لا يتوقع من عدد كبير أن يتعاون معه لأن لكل فرد همومه وأولوياته وانشغالاته، وقد يرفضني البعض أو يسخر مني إذا طلبت منه أن يأتي معي إلى امتحان محو الأمية.
وقالت ندا فولي ، طالبة بقسم علم الاجتماع : “من وجهة نظري، أعارض هذه الفكرة لأن ليس كل الناس قادرين على التعلم، ومن الصعب أن يتحول الإنسان من شخص يكسب رزقه بيديه إلى شخص بالغ أو مسن يعمل بجد لمجرد الحصول على ورقة تثبت حصوله على شهادة”.
خبير تربوي: تنفيذ القرار بالشكل الصحيح سيعود بعوائد كبيرة على الجامعات
تقول شيماء سالم دكتورة في قسم علم النفس أن قرار فرض محو الأمية وربطه بشهادة التخرج جيد، لكنها ترى أن آلية تطبيقه غير موفقة، فهو مرتبط بعدد ساعات محدد، مما يسبب مشاكل للطلاب المجتهدين الذين يفتقرون إلى الوقت لإكمال أنشطتهم خارج المدرسة وليس لديهم وقت للتواصل مع الآخرين، وهم الأكثر تضررا، بينما يظهر الطالب غير المجتهد ليأتي ببعض الأفراد المتعلمين ولكن مع تحذيرهم من عدم تعليمهم من أجل الحصول على الشهادة، لكن إذا تم تنفيذ القرار بشكل صحيح ولم يتم ربطه بعدد محدد من الأفراد بشكل يخلق تفاوتا غير عادل بين الطلاب، فإذا تم تنفيذ القرار بشكل صحيح يمكن للجامعات تحقيق فائدة كبيرة من خلال تعزيز التحصيل الدراسي وتوجيه الجهود نحو تحسين جودة التعليم، ومن المهم أن تحدد الجامعة مكان وفئات الأفراد بشكل فعال، وهذا يجب أن يتم من خلال تفعيل مراكز الأبحاث، لكن من الواضح أن هذا التفعيل ليس مثاليا حاليا.
ومن المفترض إذن أن المراكز تسعى إلى دراسة الظواهر القائمة وتلعب دورا رئيسيا، ولكن يبدو أنها اقتصرت على الندوات والفعاليات والمؤتمرات فقط دون أن تؤدي دورا ميدانيا يلبي احتياجات البحث بشكل فعال. ويجب تحديد المكان.
المشكلة في مجال محو الأمية
توفير الاستراتيجيات العلاجية بحيث لا تكون الشهادة هي الهدف الوحيد الذي يحصل عليه الطالب ويفترض وجود آلية بحث فعالة تزود الطلاب بالمواضيع وتوفر الإمكانات اللازمة لتطبيقها حيث يصعب على الطالب البحث والعثور على هذه المصادر بمفرده.
وفي الختام يبدو أن مناقشة إلزام الطلاب بمحو الأمية يثير تساؤلاتهم حول كيفية تحقيق التوازن بين تحسين مهاراتهم وتخفيف العبء عليهم وهذا يتطلب نهجا شاملا يركز على تلبية احتياجات الطلاب بشكل فعال وتوفير بيئة تعليمية متقدمة وفي إطار تحسين محو الأمية يجب على المسؤولين تقديم الدعم اللازم للطلاب ويجب أن يكون هذا الدعم شاملا بما في ذلك توفير مكان مناسب للتعليم وتوفير الأشخاص المطلوب تعليمهم مع التركيز على تشجيع الطلاب على التعلم طوعا وبإلهام وإذا تحقق هذا التوازن فإن إلزامًا لطلاب بمحو الأمية يمكن أن يكون خطوة نحو تطوير التعليم الذي يلبي احتياجات وتطلعات الطلاب بشكل أفضل.