اليمن تهز عاصمة الاحتلال بصاروخ يثير الشارع ضد حكومته

“سيؤدبكم اليمن”.. رسالة كتبت بخط غير منتظم على جدار بوسط قطاع غزة، وانتشرت اليوم- الأحد- على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن ضرب صاروخ باليستي يمني هدفا في تل أبيب دون أن تعترضه أنظمة الدفاع الجوي، وعلق “حزام الأسد”- عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله- على الحدث في تغريدة بالعبرية عبر منصة إكس: “والمفاجآت تتوالى”.
يأتي هذا في الوقت الذي كشف فيه تحقيق لجيش الاحتلال عن أنه: لم يتمكن من التصدي بشكل كامل للصاروخ اليمني، ولكن أحد صواريخ منظومة “حيتس” أصابه دون تفجيره بالكامل، وأن سلاح الجو يعتبر محاولة الاعتراض فاشلة لأنها لم تدمر الصاروخ اليمني بالكامل.
ماذا حدث…؟
في الساعات الأولى من صباح اليوم، ضربت القوات المسلحة اليمنية “تل أبيب” بصاروخ باليستي استهدف موقعاً عسكرياً، حيث فعل الاحتلال صافرات الإنذار بشكل واسع وكبير في “تل أبيب” ومحيطها.
ودوت انفجارات ضخمة سمع صداها في القدس المحتلة ورام الله نتيجة محاولات التصدي له، ونا لبث جيش الاحتلال أن أعلن أن صاروخ أرض أرض اخترق الدفاعات الجوية ووصل منطقة “تل أبيب” وسط فلسطين المحتلة.
وقد اعترف الاحتلال بإصابة 9 مستوطنين خلال تدافعهم لحظة محاولتهم الوصول إلى الملاجئ دخل أكثر من 2 مليون مستوطن إلى الملاجىء، واشتعلت النيران في الموقع الذي سقط فيه الصاروخ اليمني وسط فلسطين المحتلة.
وقالت قناة “كان”: إن الصاروخ اليمني سقط على بعد 6 كم من مطار “بن جوريون” وسط فلسطين المحتلة.
جماعة أنصار الله الحوثيين
تبنت القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة أنصار الله الحوثيين العملية فقالت: إنها قصفت يافا المحتلة بصاروخ فرط صوتي جديد.
وقال “يحيى سريع”- المتحدث باسمها- في كلمة شرح فيها تفاصيل العملية: العملية نُفذت بصاروخ باليستي فرط صوتي جديد وصل للهدف وأخفقت دفاعات العدو في اعتراضه، وقطع مسافة تقدر بـ 2040 كم في غضون 11 دقيقة ونصف، واستهدف هدفاً عسكرياً.
ووجه رسالة للعدو، فقال: على العدو الإسرائيلي أن يتوقع المزيد من الضربات والعمليات النوعية القادمة، وتقنيتنا المتطورة قادرة على تجاوز كافة المنظومات الاعتراضية في البر والبحر منها الأميركية والإسرائيلية وغير ذلك.
وأضاف: عوائق الجغرافيا والعدوان البريطاني والأمريكي لن يمنع اليمن عن أداء واجباته في نصرة الشعب الفلسطيني
كذلك تحدث “عبد الملك الحوثي”- رئيس حركة أنصار الله- عن العملية في كلمته اليوم، فقال: دخلنا المرحلة الخامسة من التصعيد ضد الاحتلال نصرة لغزة ومقاومتها، وعملية اليوم تمت بصاروخ باليستي جديد يتميز بتقنية مطورة وتجاوز كل دفاعات العدو.
وأكد استمرار عمليات الجماعة ضد الاحتلال وأنصاره طالما استمر الحصار والعدوان على غزة والقادم أعظم. وأضاف: قواتنا تواصل عملياتها في البحار ضد السفن المرتبطة بالعدو الإسرائيلي والأمريكي والبريطاني وهي ناجحة وفي غاية التأثير.
الشارع الإسرائيلي
الصاروخ اليمني جعل صباح تل أبيب صباحًا غير عادي، فانبرى السياسيون والإعلاميون والخبراء في تحليل أبعاد الحدث وطرح رؤاهم حوله، وقد علق موقع “حدشوت بزمان” العبري على الحدث، فقال: صاروخ يمني واحد، أيقظ دولة بأكملها، وأدخل أكثر من 2,365,000 إسرائيلي إلى الملاجىء بسبب صاروخ يمني واحد.
وانتقد مراسل إذاعة جيش الاحتلال تعاملات أنظمة الدفاع مع الصاروخ فقال: الصاروخ اليمني حلق في الأجواء مسافة 2000 كم، واستغرق حوالي 15 دقيقة للوصول، وهذه فترة طويلة جداً كافية لرصده والتصدي له.
وقال حزب “يوجد مستقبل” من المعارضة الإسرائيلية موجهًا سهام النقد للحكومة: “إسرائيل” استيقظت صباح اليوم على صاروخ أطلق من اليمن، ماذا يمكن أن نقول؟، على هذه الحكومة الكارثية تسليم المفاتيح والاستقالة.
ورأي المراسل العسكري “نوعام أمير”: أن هنالك شيء غير منطقي حدث صباح اليوم، منظومات الدفاع الجوي كان يجب أن تتصدى لهذا الصاروخ خارج الحدود ولكنه في النهاية سقط وسط البلاد، والسكان قاموا بتصوير عمليات تصدي في سماء “غوش دان”، فماذا كان ذلك التصدي؟
وأضاف “أمير”: في النهاية اجتاز الصاروخ الطريق من اليمن إلى “إسرائيل”… فعلى ماذا أطلقت كل هذه الصواريخ الاعتراضية؟ هذا عرض لقيادة الجبهة الداخلية وأنظمة الدفاع الجوي بدلاً من الحوثيين… لم يكن من المفترض أن يوقظوا “غوش دان” هكذا هذا الصباح.
كذلك قال “يوسي ميلمان”- الخبير الأمني الإسرائيلي: الصاروخ اليمني اخترق المجموعة الكاملة متعددة الطبقات من منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية “حيتس” و”مقلاع داود” والقبة الحديدية والطائرات وأنظمة التشويش.
وقد ثار “تسفيكا حايموفيتش”- القائد السابق لنظام الدفاع الجوي في دولة الاحتلال: الصاروخ اليمني اليوم يسجل رقمًا قياسيًا في كونه أطول مدى يتم استهداف “إسرائيل” منه على الإطلاق.
وثار “يائير جولان”- قائد حزب العمل الإسرائيلي- على الحكومة بسبب الحدث، فقال: بدلاً من إغلاق جبهات القتال تجرنا حكومة الصفر إلى حرب بلا نهاية، وصراع داخلي بلا نهاية، وتدحرجنا نحو الهاوية، يجب علينا أن نتظاهر ضدها كل يوم، وطوال اليوم.
فصائل المقاومة
اجتمعت قوى النقاومة الفلسطينية على مباركة العملية اليمنية والإثناء عليها، وكان أولها الجبهة الشعبية التي قالت: الرد اليمني الباليستي في عمق الكيان تعزيز لمعادلة الردع وكشف جديد لهشاشة دولة الاحتلال، وتأكيد على أن العدوان الأمريكي الصهيوني على اليمن لم يحقق أهدافه، والرسالة اليمنية الباليستية اليوم واضحة ولا لبس فيها ” أوقفوا العدوان على غزة فوراً، وإلا فإن ردود اليمن ستتواصل وتتعمق وتكون أشد قوةً واختراقاً”.
وقالت لجان المقاومة في فلسطين: نبارك العملية النوعية للجيش اليمني، وصول الصاروخ إلى مدينة يافا والفشل الكبير لكل منظومات الحماية بالتصدي له في ظل الاستنفار الصهيوني الكبير والاستعداد العالي والحشود الامريكية والأطلسية رسالة إلى المستوطنين أن حكومة نتنياهو تأخذكم إلى الهاوية، ندعو كل مكونات الأمة إلى الاقتداء بأبطال الجيش اليمني.
وعلى نفس المنوال، علقت حركة الأحرار على الحدث، فقالت: نبارك العملية النوعية التي نفذها إخوان السلاح والدم والقضية في القوات المسلحة اليمنية، وهي تطور نوعي وفارق كبير في إدارة الصراع مع العدو، لم يكن اليمن ولا رجاله يوما غائبون عن نصرة قضيتنا العادلة.
وأثنت حركة الجهاد الإسلامي على العملية، فقالت: نشيد بالضربة الصاروخية التي وجهها أبطال اليمن في قلب “تل أبيب” التي فاقمت أزمات العدو وأظهرت ضعفه. إن الشجاعة التي يبديها الشعب اليمني في مواجهة الاستكبار الأمريكي والطغيان الصهيوني تأكيد على التزامه نصرة شعبنا الفلسطيني، كما ندين استمرار الصمت العربي الرسمي إزاء المجازر وحرب الإبادة التي يشنها الكيان النازي.
وكذلك قالت حركة حماس: نشيد بالضربة الصاروخية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية والإخوة أنصار الله، في عمق الكيان، ونعدّها رداً طبيعياً على عدوان الكيان على شعبنا وعلى اليمن الشقيق والمنطقة العربية، ونؤكّد أن العدو لن يحظى بالأمن ما لم يتوقف عدوانه الوحشي على قطاع غزة، وما تقوم به جبهات المقاومة في اليمن ولبنان والعراق من مواصلة عمليات الإسناد هو حقّ أصيل لمقاومة أمتنا وشعوبها، وهو تأكيدٌ على وحدة أمتنا ومصيرها المشترك.
أبو عبيدة
انفرد “أبو عبيدة”- الناطق العسكري باسم القسام- بين الأجنحة العسكرية للمقاومة بالحديث عن العملية اليمنية وبيان خصوصيتها، فقال في تغريده له على موقع التواصل الاجتماعي “تليجرام”: نبارك العملية النوعية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية صباح اليوم واستهدفت هدفاً عسكرياً قرب “تل أبيب”، كما نثمن وقفة الشعب اليمني العزيز إلى جانب إخوانه في فلسطين واستعداده لتقديم التضحيات في سبيل ذلك.
وأضاف: طبيعة السلاح المستخدم في العملية ونوعية الهدف الذي استهدفته وغيرها من التفاصيل التي أطلعنا عليها إخوتنا في اليمن تشكل نقلة نوعية سيكون لها مفاعيل مهمة في مسار ومآلات معركة طوفان الأقصى.
واختتم تغريدته قائلًا: الكيان الصهيوني الذي لا زال غارقاً في وحل غزة، والذي يفشل اليوم هو وحلفاؤه في إحباط أو اعتراض صاروخ واحد، لهو أعجز من أن يوسع الحرب في جبهات جديدة سيتلقى منها آلاف الصواريخ والكثير من المفاجآت، وإن خطوة غبية كهذه ستعني أن نتنياهو يقود كيانه المهترئ نحو كارثة محققة.


