هل يجوز الصلاة دون معرفة اتجاه القبلة؟.. آراء فقهية ترسم الحلول في حالات الضرورة

يبرز التساؤل حول مدى صحة الصلاة دون معرفة اتجاه القبلة، خاصةً بين المسلمين الذين يجدون أنفسهم في أماكن غير مألوفة ويتزامن ذلك مع وقت الصلاة، مما يضعهم أمام معضلة الالتزام بالقبلة التي تعد شرطًا أساسيًا لصحة الصلاة.
في هذا السياق، تتباين الآراء الفقهية حول جواز الصلاة في حال عدم القدرة على تحديد اتجاه القبلة، مع إيضاحات حول كيفية التعامل مع هذه المسألة في ضوء الاجتهاد والإمكانات المتاحة.
موقف دار الإفتاء المصرية
وفقًا لدار الإفتاء المصرية، يشدد الفقهاء على أن استقبال القبلة واجب وشرط أساسي لصحة الصلاة، استنادًا إلى الآية الكريمة التي تأمر بالتوجه نحو المسجد الحرام: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144].
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تأكيد هذا الواجب في الحديث النبوي حيث أمر المستفسر عن أحكام الصلاة قائلاً: “إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر”،ورغم أن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة، إلا أن دار الإفتاء تطرح تفسيرات تتعلق بتخفيف هذا الشرط في حالات الضرورة.
تأتي تلك الحالات كالمرض أو السفر أو انعدام الوسائل التي تساعد في تحديد الاتجاه. أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى، على أهمية الاجتهاد في تحديد القبلة بأي وسيلة متاحة، مثل سؤال الأشخاص المتواجدين أو الاستعانة بتطبيقات الهواتف الذكية الحديثة التي توفر إمكانية تحديد اتجاه القبلة بسهولة.
الاجتهاد لمعرفة القبلة
أشار الشيخ أحمد وسام إلى أن المسلم في ظروف غير اعتيادية عليه الاجتهاد لمعرفة القبلة، وأنه إذا صلّى الشخص دون التأكد من الاتجاه الصحيح دون محاولته السؤال أو استخدام الوسائل المساعدة، فإن الصلاة تكون غير صحيحة ويجب قضاؤها بعد تحديد الاتجاه الصحيح. أما إذا اجتهد في تحديد الاتجاه وصلى في غير القبلة لعدم تمكنه من الوصول إلى معلومات دقيقة، فلا حرج عليه في هذه الحالة.
كما وضح وسام أن التخاذل عن السؤال عن القبلة أو الإهمال في تحديدها غير مقبول شرعًا، لا سيما في ظل توافر الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تيسر معرفة القبلة في أي مكان.
