
في حيّ الحوامدية الهادئ، كانت “فاطمة” تشتهر بابتسامتها الهادئة وسرعة كلامها، ولكن خلف ذلك الوجه البريء كانت تخفي ماضياً مثقلاً بالجرائم والمخططات.
لم تكن “فاطمة” مجرّد جارة بسيطة، بل كانت لصة محترفة، تتحرك بذكاء بين الشقق السكنية، تختار ضحاياها بعناية وتتسلل إلى المنازل كما لو كانت شبحاً لا يُرى.
على مدى شهور، نفذت “فاطمة” 14 عملية سرقة متقنة، لم تترك وراءها أثراً يدل على وجودها، وكأن المسروقات تبخرت فجأة من بيوت أصحابها.
استخدمت السيدة أساليب مبهرة في التسلل، منتبهة إلى أدق التفاصيل لتفادي كشف أمرها، مستغلة فترات انشغال السكان وغيابهم. كانت تراقب من بعيد، وتعرف مواعيد خروج كل ساكن في الحي، وكأنها تمتلك خارطة خفية لحياة الجميع.
وفي إحدى الليالي، وأثناء محاولتها إتمام عمليتها الخامسة عشرة، تعثرت خطتها عندما اكتشف أحد الجيران ظلها، وسرعان ما استدعت الشرطة بعد تسرب الشكوك بين السكان. وفور القبض عليها، اعترفت “فاطمة” بكل شيء، وكشفت عن العميل الذي كان شريكاً صامتاً في جرائمها.
كان ذلك “العميل” تاجراً للأجهزة المنزلية يقيم في منطقة البدرشين، إذ كان يشتري منها المسروقات ويصنفها بأسعار بخسة، ليبيعها بعد ذلك في السوق السوداء.
لم يكن القبض عليها النهاية فحسب، بل البداية لحل لغز الاختفاءات الغريبة في الحوامدية. الشرطة وصلت سريعاً إلى العميل المتواطئ، وضبطت في متجره العديد من المسروقات، من بينها أسطوانات غاز وشاشات تلفاز كانت تختفي واحدة تلو الأخرى من بيوت الضحايا، دون أن يترك أحد مجالاً للشك في “فاطمة” التي كانت تسير بين الجيران وكأنها فرد منهم.
مع إتمام التحريات وجمع الأدلة، أحيلت السيدة والرجل إلى النيابة العامة، والتي أمرت بسرعة تحريات الأجهزة الامنية حول الواقعة، وحبسهما 4 أيام على ذمة التحقيقات.



