
تعد أزمة الإيجار القديم في مصر واحدة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية المعقدة التي تشغل الرأي العام منذ عقود طويلة، يعود أصل هذه الأزمة إلى قوانين الإيجار التي تم تطبيقها في فترة الخمسينيات والستينيات، والتي منحت المستأجرين حقوقًا كبيرة في الحفاظ على شققهم بأسعار رمزية مقارنةً بأسعار السوق الحالية.
وقضت أمس المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الأولى والثانية من القانون 136 لسنة 1981، بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وبالتالي تغيير قيمة الأجرة الشهرية المقررة.

-قانوني: قرار المحكمة الدستورية سيعالج مسألة القيمة الإيجارية
وأشاد أيمن محفوظ، المحامي بالنقض، بحكم المحكمة الدستورية العليا الذي طال أنتظاره، لافتًا إلى الحكم جاء إستجابة للصرخات طرفي الخصومة ما بين الملاك و المستأجرين فالطرفين شاعرين بالظلم من أحد القوانين الاستثنائية رقم 136 لسنه 1981 والحكم قضي بعدم دستورية المادة 1و2 من هذا القانون والتي تجعل قيمة الأجرة ثابثة بنسبة 7% من قيمة المبني وقت البناء دون النظر للتضحم وفقد القوة الشرائية وهذا بالطبع أمر غير دستوري من خلال نصوص المساواة وحماية الملكية الخاصة.
وأشار “محفوظ” في تصريحات لـ “اليوم” ، إلى أنه تعتبر أزمة الإيجار القديم قضية تحتاج إلى معالجة شاملة تتضمن التوازن بين حقوق المستأجرين والملاك، يتطلب الحل تعاونًا من جميع الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومة و المجتمع المدني، لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية والإقتصادية.
وقال المحامي بالنقض إن الحكم لم ينصف طرف الملاك كما يتوهم البعض ولكن الحكم أوجد الخلل الدستوري لهذا القانون الذي لم يراعي الأبعاد الخطيرة لهذا القانون الاستثنائي من النواحي الاجتماعية والاقتصادية، لافتًا إلى أن الحكم جاء ليصحح مسار العلاقة بين الملاك والمستأجرين في عقود الأيجار القديم ويخلق نوع من الموازانة في تلك العلاقة.
وأشار إلى أن البرلمان سيعمل على خروج قانون يترجم حكم المحكمة الدستورية إلى قانون يحقق في مضمونه زيادة القيمة الإيجارية بشكل تدريجي، حتى تكون تلك العقود الأجرة بها تكون متغيره حسب مكان وقيمة العقار بصورة تقارب التوازن المنشود، ويخرج من أطار هذا الحكم عقود الايجار للاشخاص الاعتبارية والنشاط التجاري لأن القانون وضع تنظيم خاص لتلك الحالات في أحكام وقوانين سابقة.
وأوضح “محفوظ” أن المقصود بعقود الأيجار القديم والتي شملها الحكم أمس هي للشقق المعده للاغراض السكني، وسيكون هناك زياده في الأجرة تدريجيًا وبنسب تقارب القيمة الحقيقة للعقار في الوقت الحالي، وسيدفع المستأجر الزيادة في الأجرة بنفس راضية، ولكن هل سترضي الملاك بتلك الزيادة المتوقعة من القانون.
وأضاف أنه برغم أن القوانين لاتطبق بأثر رجعي الا إن الحكم بعدم الدستورية للقانون أبرم العقد من خلاله فإن الزيادة في الاجرة وفق القانون القادم للإيجار القديم سيطبق علي العقود القديمة و أيضًا العقود الحديثه التي ستبرم بعد صدور القانون المنتظر مضيفًا أنه نتمني قانون يصلح ويوزان علاقة الملاك بالمستأجرين وخروج هذا القانون بأسرع وقت.





تعليق واحد