أخبار

صيام يوم الخميس: عبادة مستحبة وسنة نبوية تضاعف الأجر وتزكي النفس

 

يعتبر صيام يوم الخميس من العبادات التطوعية التي يحرص عليها المسلمون، لما له من فضل وأجر كبير، إذ إنه ليس فرضًا ولكنه سنة مستحبة عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي اعتاد صيامه ليكون في طاعة وذكر عند عرض الأعمال على الله. ويبحث كثيرون عن حكم صيام الخميس، وكيفية تأديته كعبادة تطوعية تكسبهم المزيد من الثواب وتقربهم إلى الله.

فضل صيام يوم الخميس في الإسلام

صيام يوم الخميس يعد من أعمال الطاعة التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في الحديث النبوي الشريف: “تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم” (رواه الترمذي). وقد فسّر العلماء هذا الحديث بأنّ النبي كان يسعى لصيام هذين اليومين تحديدًا، رغبة في أن يعرض عمله وهو في حالة صوم، لما يحمله الصيام من طهارة وعبادة، تجعله في موضع القبول.

ويأتي صيام يوم الخميس ضمن الصيام التطوعي، الذي يتميز بأنه غير ملزم للمسلم، إلا أن الالتزام به يُعظّم الأجر والثواب، حيث إن العبادات التطوعية تعزز علاقة العبد بربه، وتزكي النفس، وتزيد من مستوى الصبر والتحكم في شهوات الجسد.

حكم صيام يوم الخميس عند الفقهاء

اتفق جمهور العلماء على أن صيام يوم الخميس تطوعًا يعد سنة مستحبة، ولا إثم في تركه، ولكن فضله كبير. فقد ذكر فقهاء المذاهب الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) أن صيام الخميس ليس واجبًا ولكنه من الأعمال المندوبة، ويكون محببًا للمسلم أن يلتزم به طمعًا في الأجر. واستندوا في ذلك إلى أحاديث النبي التي تظهر فضله وحبّه لصيام هذا اليوم.

وبحسب المذهب المالكي، فإن صيام الخميس يعد جزءًا من الصيام المستحب المندوب، فيما يراه الحنابلة من صيام التطوع المطلق الذي لا يُشترط فيه التتابع أو الالتزام، وإنما يؤجر عليه المسلم متى نوى وصام، ويكون بذلك متبعًا لسنة النبي.

أهمية الصيام التطوعي في تزكية النفس وتهذيب السلوك

يؤدي الصيام التطوعي، كصيام الخميس، دورًا أساسيًا في تهذيب النفس وترويضها على الطاعة، كما أنه يعوّد المؤمن على الصبر والتحكم في غرائزه ورغباته، ويذكره بضرورة الشكر على النعم. فالامتناع عن الطعام والشراب خلال الصيام يعلّم المرء كيفية تحمّل مشاق الحياة والتغلب على التحديات.

بالإضافة إلى ذلك، يُسهم الصيام التطوعي في تحسين علاقة المسلم بالله، حيث يُعد تعبيرًا عن القرب منه، والإخلاص في عبادته، والإيمان بأن طاعة الله تفتح أبواب الرزق والخير.

أجر صيام الخميس وأثره على النفس والمجتمع

صيام يوم الخميس يعزز الشعور بالإنجاز الروحي والتقرب إلى الله، فهو وسيلة للتقرب إلى الخالق دون انتظار مقابل دنيوي. ويعود أثر الصيام التطوعي على المجتمع بأكمله، حيث ينمّي صفة العطاء والبذل، ويعزز التواصل الإيجابي بين أفراد المجتمع.

وبالإضافة إلى الأثر الروحي، فإن صيام التطوع يقوّي الجانب الأخلاقي للمسلم، فيصبح أكثر تسامحًا ولينًا مع من حوله، وأكثر استعدادًا لمواجهة تحديات الحياة بقلب مطمئن ونفس زكية.

صيام الخميس بين العبادة والتكافل الاجتماعي

الصيام ليس مجرد عبادة فردية، بل يحمل رسالة اجتماعية تعزز من قيم التعاون والرحمة بين المسلمين. فعندما يصوم المسلمون أيامًا إضافية، يتذكرون نعمة الله في حياتهم، ويفكرون في الفقراء والمحتاجين الذين لا يجدون طعامًا وشرابًا. ولهذا، يسعى الصائمون إلى التصدق ومساعدة الفقراء والمساهمة في تحسين حياة الآخرين.

دعوة للاستمرار على صيام التطوع

إن صيام يوم الخميس لا يقتصر فقط على اتباع سنة النبي، بل هو وسيلة للسمو الروحي وتعزيز الإيمان. ولذلك، يُنصح المسلمون بالاستمرار في صيام التطوع كنوع من التربية الدينية التي تقوي الصلة بالله وتغرس في النفس معاني التواضع والصبر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى