“الإفتاء تجيز المصنعية على الذهب والفضة.. بشرط النزاهة والالتزام بالقوانين”

أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في إضافة “المصنعية” على أسعار الذهب والفضة المصوغة، وهي رسوم يضيفها التجار لتغطية تكاليف الصناعة والخدمات والضرائب المرتبطة بصياغة هذه الحلي. أكدت دار الإفتاء أن إضافة هذه الرسوم مشروعة، شريطة عدم التلاعب أو استغلال جهل المشترين، والالتزام باللوائح المنظمة لسوق بيع المشغولات الذهبية والفضية.
الصياغة والمصنعية: مفاهيم ومصطلحات
الصياغة تعني الحرفة التي يتقنها الصائغ أو الحرفي المختص بتحويل الذهب أو الفضة إلى حلي ذات تصاميم مختلفة.
أما “المصنعية”، فهي القيمة المضافة التي تشمل تكاليف الإنتاج، أجور العمال، والمرافق وغيرها من الرسوم المفروضة، وتختلف بحسب العلامة التجارية للمعدن والمجهود المبذول في التصميم والتنفيذ. تتحكم عدة عوامل في تحديد المصنعية، منها العلامة التجارية، الجودة، والتقنيات المستخدمة سواء كانت يدوية أو آلية.
الأساس الشرعي لحكم المصنعية
استندت دار الإفتاء في فتواها إلى أحاديث نبوية وأقوال علماء معتمدين، منها حديث رواه الإمام مسلم عن عبادة بن الصامت حيث قال النبي: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ» لكن أوضحت الفتوى أن هذا الحديث ينطبق على التعامل بالذهب والفضة كمعدن دون معالجة، أما المصاغ فهو سلعة تجارية تعامل كأي منتج آخر، مما يبيح إضافة المصنعية وفق ضوابط السوق ووفقاً للاتفاق بين البائع والمشتري.
مرجعية البائع في تقدير سعر المصنعية
يرى العلماء أن تحديد ثمن المصنعية يجب أن يُترك للبائع الذي يدرك تكاليف الإنتاج وقيمة الربح. وقد أجاز الشيخ ابن تيمية في “الفتاوى الكبرى” بيع المصاغ بقيمته مع إضافة المصنعية، وأكد أن الزيادة المشروعة تعود للصياغة والجهد المبذول في تحويل المعدن الخام إلى حلي جاهزة للاستخدام.
ضرورة الالتزام بالتراضي بين الطرفين
يشدد الشرع على أن العقود التجارية، بما فيها بيع المشغولات الذهبية، تعتمد على التراضي بين البائع والمشتري، كما ورد في الآية الكريمة: “لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ” (النساء: 29) وقد نقل الإمام الشافعي وأئمة آخرون تأكيدهم على هذا المبدأ الشرعي الذي يحمي حقوق الطرفين.
أخلاقيات التاجر الصدوق ودورها في منع الاستغلال
من المبادئ التي أكدتها دار الإفتاء أن على التاجر أن يتحلى بأخلاق التاجر الصدوق الذي يتجنب المبالغة في السعر والتغرير بالمشتري، مما يعكس توجيهًا أخلاقيًا بتوخي الشفافية والنزاهة في التعاملات وقد حثت الأحاديث النبوية على التسامح في البيع والشراء مثل قول النبي: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ».
الالتزام بالقوانين المنظمة لسوق المصوغات
أكدت الفتوى على ضرورة التزام التجار بالقوانين المحلية التي تنظم بيع المشغولات الذهبية والفضية. وشددت على أن من واجب الحاكم، بناءً على مصلحة العامة، أن يضع لوائح تنظيمية لسوق المصوغات بهدف حماية حقوق المشترين ومنع الاستغلال.
جواز مشروط بالمراعاة الأخلاقية والتنظيمية
أن إضافة “المصنعية” على المشغولات الذهبية والفضية أمر جائز شرعًا، شرط أن يكون التاجر نزيهًا في معاملاته ويبتعد عن الجشع والمبالغة، والالتزام باللوائح التي تضمن توازن حقوق الطرفين في عملية البيع والشراء.



تعليق واحد