“أمين الفتوى: قطع صلة الرحم فساد في الأرض وعقاب من الله”

أكد الشيخ أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قطع صلة الرحم يُعد من أعظم الذنوب في الإسلام، محذرًا من أن أي خلاف عائلي أو مشكلة اجتماعية لا يمكن أن تكون سببًا لقطع العلاقة بين الأقارب.
كما شدد على أن الحفاظ على صلة الرحم أمرٌ واجبٌ في جميع الحالات، بغض النظر عن الظروف أو الخلافات التي قد تنشأ بين الأفراد.
أهمية صلة الرحم في الإسلام
وفي تصريح له، أوضح العوضي أن الإسلام حثّ على صلة الرحم وحذّر من قطعها، مشيرًا إلى أن الخلافات التي قد تحدث بين الأفراد سواء بسبب مسائل مالية مثل الميراث أو قضايا اجتماعية، لا تبرر قطع الأرحام.
وقال: “حتى وإن كانت هناك خلافات أو مشاكل بين الأفراد بسبب ميراث أو قضايا اجتماعية، يجب على المسلم أن يحافظ على صلة الرحم بشكل دائم، مهما كانت الأسباب”.
وأضاف أن الإسلام يعتبر صلة الرحم من أعظم القيم الأخلاقية التي من شأنها أن تساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي والحفاظ على النسيج الأسري. فالتواصل المستمر بين الأقارب لا يعزز فقط العلاقات الأسرية بل يحفظ أيضًا السلام الداخلي في المجتمع.
التكنولوجيا الحديثة: فرصة لتعزيز صلة الرحم في العصر الحديث
وأوضح العوضي أن الوسائل التكنولوجية الحديثة توفر العديد من السبل للتواصل بين الأرحام، مؤكدًا أن التقدم التكنولوجي لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام القيام بواجب صلة الرحم.
قال: “وسائل الاتصال الحديثة توفر طرقًا بسيطة لزيارة الأرحام وتواصلهم معًا، مشيرًا إلى أنه يمكن التواصل من خلال مكالمة هاتفية أو إرسال رسالة عبر الواتساب، حتى في المناسبات مثل رمضان أو الأعياد”.
أكد على ضرورة استثمار هذه الوسائل في تعزيز الروابط الأسرية، حتى لو كانت الزيارة الجسدية صعبة أو مستحيلة، فإن المكالمة الهاتفية أو الرسائل الإلكترونية تفي بالغرض وتساهم في إحياء العلاقات الأسرية.
قطع الرحم: فساد في الأرض وعقابٌ إلهي
وفي جانب آخر من حديثه، حذر العوضي من خطورة قطع صلة الرحم على المستوى الديني والاجتماعي، مؤكدًا أن هذا الفعل يُعد فسادًا في الأرض.
استشهد بآيةٍ من القرآن الكريم في هذا الصدد، حيث قال الله تعالى: “فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم؟ أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم”،وأوضح العوضي أن هذه الآية تشير إلى أن الذين يقطعون صلة الرحم يعرّضون أنفسهم لغضب الله وعقابه في الدنيا والآخرة.
وأضاف أن صلة الرحم لها أثر كبير في حياة المسلم، فهي تجلب البركة والرزق، وتعد سببًا في زيادة الخير والنعمة في الحياة.
دعا العوضي المسلمين إلى الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في معاملتهم مع الأهل والقيام بواجب صلة الرحم مهما كانت الظروف أو الخلافات.
الدعاء والصلاة على النبي: السبيل لتحقيق المصالحة والتسامح
كما نصح العوضي الأفراد الذين يعانون من خلافات مع أقاربهم بضرورة التوجه إلى الله بالدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وأشار إلى أن الدعاء هو الوسيلة الفعالة لتقوية الروابط الأسرية وطلب التوفيق من الله في إصلاح العلاقات العائلية.
كما دعا إلى الابتعاد عن المعاصي والتمسك بالأخلاق الطيبة التي حثَّ عليها الإسلام، والتي تعد أساسًا للتصالح والتفاهم بين الأفراد.
شدد العوضي على أن الحفاظ على صلة الرحم يتطلب من المسلم تجاوز الأحقاد الشخصية والمشاعر السلبية التي قد تنشأ بسبب الخلافات، مؤكدًا أن الفضل في استمرار هذه الصلة يعود إلى تحلي الفرد بالصبر والحكمة والتسامح.



