عرب-وعالم

مطلوب للعدالة.. لماذا دعت المجر نتنياهو لزيارتها؟

السفير يوسف زادة: تحدي المجر "الجنائية الدولية" ينسجم مع مواقفها الداعمة لإسرائيل

تثير دعوة رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة بلاده، رغم إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الأخير ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، تساؤلات حول الأسباب والدوافع ودلالات التوقيت، في وقت حذرت فيه الخارجية المصرية من تداعيات سيادة قانون الغاب.

تحذيرات مصرية

وفي أول تعليق رسمي مصري على مذكرة اعتقال نتنياهو وغالانت، حذر وزير الخارجية بدر عبد العاطي، من أن يسود “قانون الغاب”، وقال في مؤتمر صحفي مع نظيرته البوليفية سيليندا سوسا -التي تزور القاهرة حاليًا- إنه “لا يمكن السماح بأن تكون هناك دولة غير قابلة للمحاسبة” وأكد ضرورة احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وإلا “ساد قانون الغاب”.

وشدد “عبد العاطي” على أن أوهام القوة والغطرسة لن تُحقق السلام في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الاعتداءات الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية ولبنان تمثل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين.

المجر تتحدى العدالة الدولية

وفي وقت سابق من اليوم السبت، أكد مكتب نتنياهو، تلقيه دعوة رسمية من نظيره المجري أوربان لزيارة المجر، وتأتي الدعوة وسط انقسام أوروبي حول الالتزام بتنفيذ قرارات الجنائية الدولية، حيث تعهدت دول عدة باعتقال نتنياهو إذا دخل أراضيها.

وتتمتع المجر بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، ورغم عضويتها في الجنائية الدولية كجزء من الاتحاد الأوروبي، أكدت حكومة أوربان أنها لن تلتزم بتنفيذ مذكرة الاعتقال.

وفي تصريحات خاصة لـ”اليوم”، أوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف زاده، أن معارضة أوربان لقرارات المحكمة الجنائية الدولية تنبع من عدة عوامل رئيسية، تتصل برؤيته السياسية ونهجه في الحكم، أبرزها:

-تعزيز السيادة:

بحسب السفير زاده، يرى أوربان أن المحكمة الجنائية الدولية تمثل تهديدًا للسيادة الوطنية، حيث تمنح نفسها سلطة مقاضاة الأفراد بغض النظر عن قرارات الحكومات، وهو ما يتعارض مع النهج القومي الذي يتبناه.

وأضاف الدبلوماسي السابق أن أوربان يُعرف بانتقاداته للمؤسسات الدولية، معتبرًا أنها أدوات للتأثير على الدول الصغيرة، ومعارضته للمحكمة تتسق مع مواقفه السابقة التي وضعته في صدام مع الاتحاد الأوروبي ومنظمات أخرى.

-علاقاته مع روسيا:

وتابع السفير زاده أن أوربان حافظ على علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسبق أن رفض تنفيذ مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية بحق بوتين في مارس 2023، ما يعكس موقفه العام من المحكمة ورغبته في تجنب إثارة خلافات مع موسكو.

-عدم الثقة في حيادية المحكمة:

كما يشكك أوربان، وفق السفير زاده، في نزاهة المحكمة الجنائية الدولية، معتبرًا أنها تُمارس ازدواجية في المعايير وتستهدف قادة معينين بناءً على أجندات سياسية.

وأضاف أن معارضة أوربان تتماشى مع سياساته الشعبوية التي تعزز صورته أمام الناخبين كمدافع عن استقلالية المجر وسيادتها أمام “الإملاءات الخارجية”.

-مخاوف قانونية:

مع ذلك، يخشى أوربان، بحسب عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، من أن تتوسع صلاحيات المحكمة في المستقبل لتشمل قضايا قد تؤثر على القيادة المجرية، خاصة مع الانتقادات الحقوقية المستمرة لسجله في مجالات حرية الإعلام والقضاء وحقوق اللاجئين.

واختتم زاده تصريحاته بالإشارة إلى أن موقف أوربان يتماشى مع نهجه السياسي العام الذي يضع المجر في موقف مستقل عن المؤسسات الدولية الكبرى، وهو ما ينسجم مع موقفه الداعم لإسرائيل في هذا السياق.

انقسام أوروبي

وفي حين اختارت المجر تجاهل مذكرة الاعتقال، أعلنت دول أوروبية أخرى مثل هولندا وإيطاليا وإسبانيا وأيرلندا التزامها بتنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية، في حال دخول نتنياهو أراضيها، ويعكس هذا الموقف الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع قرارات المحكمة.

وتأتي دعوة أوربان لنتنياهو في ظل التوترات المتصاعدة بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة، لتضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الدولي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com