نعته حماس.. ماذا نعرف عن مايسترو القانون جيل دوفير؟
أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بيانًا نعت فيه المحامي الفرنسي البارز جيل دوفير، الذي توفي بعد معاناة طويلة مع المرض. ووصف بيان الحركة، الذي أصدره الدكتور باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحماس في غزة، الراحل بأنه نصير حقيقي للشعوب المظلومة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.
وقال نعيم: “تلقينا بحزن شديد نبأ وفاة المحامي الفرنسي جيل دوفير. كان دوفير مدافعًا شرسًا عن القضية الفلسطينية، وترك بصمة قانونية وإنسانية لا تُنسى في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي”.
ورحل محامي العدالة، الثلاثاء، لكنه ترك إرثًا لن يُنسى في الدفاع عن حقوق المظلومين وقضايا الشعوب العادلة.
محامي الشعوب
يُعد جيل دوفير واحدًا من أبرز المحامين الدوليين الذين كرسوا حياتهم لمحاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمهم بحق الفلسطينيين.
وكان دوفير شخصية محورية في الجهود القانونية التي وصفها بـ”العدالة العالمية”، حيث ترأس فريقًا دوليًا مكونًا من 500 محامٍ لإعداد ملفات قانونية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين على جرائم الحرب.
وقاد دوفير حملة لإصدار مذكرات اعتقال دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، متهمًا إياهما بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك القصف العشوائي وقتل المدنيين خلال العدوان على غزة.
كما عمل على توثيق جرائم حرب ارتكبت خلال حرب غزة 2008-2009، وقدّم شكوى جديدة ضد إسرائيل في يوليو 2014 بشأن عدوانها على غزة، مما أدى إلى فتح تحقيق أولي من المحكمة الجنائية الدولية وانضمام فلسطين إلى نظام روما الأساسي.
وأثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في أكتوبر 2023، عبّر دوفير عن مواقفه الشجاعة ضد ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي. وجمع على مدار سنوات أدلة دامغة حول جرائم الحصار والتجويع والتهجير القسري التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين.
وترك المحامي الراحل إرثًا قانونيًا كبيرًا، حيث عمل على تعزيز الجهود القانونية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي في المحكمة الجنائية الدولية. كما كان صوتًا عالميًا مدافعًا عن العدالة، حيث وصف الاحتلال بأنه كيان إرهابي يسعى إلى طمس حقوق الفلسطينيين باستخدام آليات عسكرية ودعم دولي غير مشروط.
دينامو القانون
وُلد جيل دوفير عام 1956 في مدينة ليون الفرنسية، وبدأ مسيرته المهنية كممرض قبل أن يلتحق بنقابة المحامين في ليون ويصبح محاضرًا في كلية الحقوق بجامعة “ليون 3”.
تميز دوفير بالإصرار وعدم الاستسلام رغم العقبات التي واجهها فريقه القانوني، واعتبر أن “كرامة الشعب الفلسطيني أهم من نخوة المحامين”.
عمل دوفير دون كلل، حتى في أصعب الظروف الصحية، حيث واصل قيادة فريقه القانوني لجمع الأدلة وكتابة المذكرات المطولة، مما جعل زملاءه يصفونه بـ”دينامو الفريق القانوني”.
ملف الشيخ جراح
روى عبد المجيد مراري، أحد زملاء دوفير، موقفًا مؤثرًا حين بكى دوفير أمام المحكمة الجنائية الدولية بعد اعتذار محامية فلسطينية عن الحضور، بسبب فقدان جميع أفراد عائلتها في إحدى ليالي العدوان الإسرائيلي. حتى في أصعب لحظات حياته، كان دوفير يُركّز على القضايا الفلسطينية، حيث كان ملف حي “الشيخ جراح” آخر موضوع تحدث عنه قبل خضوعه لعملية جراحية خطيرة.
وصف مراري مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت بأنها “الهدية” التي سعى إليها دوفير لأكثر من 15 عامًا. ورغم رحيله، وأكد زملاؤه أنهم سيواصلون معركتهم القانونية مستلهمين روح دوفير وإرثه، في سبيل تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني وتنفيذ وصيته.



