وكيل الأزهر: القرآن الكريم هو الحبل المتين لوحدة الأمة

شهدت العاصمة المصرية، اليوم السبت، افتتاح النسخة الحادية والثلاثين للمسابقة الدولية للقرآن الكريم، التي تأتي تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
ترأس فعاليات الافتتاح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وبحضور الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وعدد من القيادات الدينية البارزة، بينهم الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء.
القرآن الكريم: منبع الخيرات ومصدر البركات
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد الضويني أن القرآن الكريم يظل منبع الخيرات ومصدر البركات، وهو الكتاب الذي وصفه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لا تنقضي عجائبه ولا يُشبع منه العلماء.
أضاف: “القرآن هو الحبل المتين والصراط المستقيم، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدي”.
أشار وكيل الأزهر إلى أهمية الالتفاف حول القرآن، ليس فقط عبر تلاوة آياته، بل بفهم مقاصده التي تشمل حلولاً شاملة لمشكلات العالم المعاصر.
وقال: “وضع القرآن الكريم أدوية شافية لأدواء النفوس والعقول، وهو دعوة دائمة إلى الوحدة ونبذ الفرقة”.
الفرقة والاختلاف: تحديات تهدد الأمة
في سياق حديثه، انتقد الدكتور الضويني النزاعات التي تفاقم من أوجاع الأمم، سواء كانت عسكرية أو اجتماعية.
أوضح أن الفرقة تتسلل بين الشعوب حين تفقد الإحساس بآلام بعضها البعض، وتابع: “الجماعة رحمة، وفي الفرقة عذاب”، مشيراً إلى أن القرآن يدعو إلى الوحدة والتعارف بين الشعوب، مستشهداً بالآية الكريمة: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}.
الأخلاق والقيم في مواجهة التحديات المعاصرة
وتطرق وكيل الأزهر إلى الأزمات الأخلاقية التي تعصف بالعالم، مشيراً إلى محاولات تزييف القيم وتشويه الفطرة السليمة، مثل الترويج للشذوذ تحت مسميات مضللة كالمساواة أو الحرية. وأكد أن القرآن يواجه هذه الانحرافات بوضوح: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ}.
كما أدان الحروب الطائشة التي تصيب الأبرياء، قائلاً: “إذا كان العالم يعاني من ويلات الحروب، فإن القرآن يقدم نموذجاً للوحدة والسلام”.
القرآن الكريم: معجزة دائمة وهداية مستمرة
وأوضح وكيل الأزهر أن القرآن الكريم هو العمل الذي لا ينقطع ثوابه، والمعجزة الخالدة التي تحمي الأمة من الضياع.
قال: “بتمسك الأمة بالقرآن تبقى عزيزة، مهما حاول المغرضون تشويه تاريخها أو تحريف هويتها”. وأضاف أن القرآن يُذكِّر الأمة بأنها أمة العلم والعمل، حاملة الخير للبشرية.
اللغة العربية والأخلاق: هوية لا تُمس
أكد الدكتور الضويني أن التمسك بالقرآن يعيد للأمة ارتباطها بلغتها العربية الفصحى وأخلاقها السامية، مشيراً إلى أن الآيات القرآنية تحمل في طياتها دعوة للتمسك بالقيم والعمل الجاد وتابع: “القرآن كتاب للقيم الإيمانية والإنسانية، ومنبع للأخلاق والكمالات”.
رسالة تقدير وتشجيع لحفظة القرآن
هنأ وكيل الأزهر حفظة القرآن وأسرهم، مشيداً بمنزلتهم العالية عند الله، واصفاً إياهم بأنهم أهل الله وخاصته.
كما وجه تحية تقدير لوزارة الأوقاف على جهودها في تنظيم هذه النسخة من المسابقة الدولية، التي وصفها بأنها خدمة جليلة لكتاب الله ولأهل القرآن.
دعوة للتعلق بكتاب الله
اختتم وكيل الأزهر كلمته بدعوة الجميع إلى تعزيز علاقتهم بالقرآن الكريم، ليظل حبلاً متيناً يعصم الأمة من الفرقة، وصراطاً مستقيماً يهديها نحو الوحدة والسلام. وأعرب عن أمله في أن تفتح هذه المسابقة آفاقاً جديدة من التعلق بكتاب الله، بما يعزز مكانة مصر كمنارة للإسلام وقيمه السمحة.


