أخبار

سورة البقرة أثناء النوم: درع روحي لطرد الشياطين وبث الطمأنينة

 

لا شك أن سورة البقرة تُعد من أعظم سور القرآن الكريم لما تحمله من فضل كبير وآثار روحية عميقة.

وقد أثبتت السنة النبوية الشريفة أن تشغيل سورة البقرة أو قراءتها في المنازل يطرد الشياطين ويمنع وقوع الكوابيس المزعجة، الأمر الذي يجعلها سنة محببة ومصدراً للطمأنينة والسكينة في البيت.

النبي -صلى الله عليه وسلم- أكد في أحاديثه أهمية تلاوة القرآن في المنازل، موضحًا أن البيوت التي لا يُقرأ فيها القرآن تُشبه البيوت الخربة.

وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: “لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة” ،كما أضاف بأن من قرأها في بيته ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليالٍ، ومن قرأها نهارًا لم يدخله ثلاثة أيام.

الفرق بين سماع سورة البقرة وتشغيلها

بينما يشير كثير من العلماء إلى أن فضل سورة البقرة يتعلق مباشرة بتلاوتها، فإن سماعها من الأجهزة الإلكترونية لا يخلو من الخير والبركة. ومع ذلك، يظل التأثير الأكبر لتلاوتها مباشرة، حيث يتحقق المقصود من النصوص النبوية الواردة بشأن فضلها.

لم يحدد الشرع عددًا معينًا لتكرار قراءة سورة البقرة، لكن النصوص الشرعية ركّزت على النتيجة المرجوة من قراءتها، وهي طرد الشياطين وتحقيق البركة، سواء كان ذلك عبر القراءة الشخصية أو الاستماع.

فوائد سماع القرآن الكريم أثناء النوم

القرآن الكريم يُعد رفيقًا دائمًا للمسلم في حياته اليومية، وسماعه أثناء النوم يُعد من العبادات التي تجلب العديد من الفوائد الروحية، منها:

1. الطمأنينة والسكينة: سماع القرآن يُحدث تأثيرًا مباشرًا في النفوس، فيبعث الراحة والهدوء، مما يُسهم في تهدئة القلوب وتقليل التوتر والقلق.

2. طرد الشياطين: ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الشياطين تنفر من سماع القرآن، وهذا يشمل تشغيله أثناء النوم، خاصة سورة البقرة التي تُعتبر حصنًا للبيت وأهله.

3. الاستجابة الروحية: حتى في حالة النوم، يبقى العقل الباطن متأثرًا بما يُسمع، مما يعزز حالة القرب من الله ويغذي الروح بمعاني الإيمان.

4. زيادة الإيمان وتقوية البصيرة: سماع القرآن يساعد على تقوية الإيمان وترسيخ العقيدة، ما يعكس أثرًا إيجابيًا على حياة المسلم.

 

فضل الاستماع إلى القرآن في حياة المسلم

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُحب سماع القرآن الكريم من غيره، كما جاء في الحديث الشريف حين طلب من عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن يقرأ عليه من سورة النساء، وعندما وصل إلى قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا)، ذرفت عيناه تأثرًا بخشوع المعاني.

فوائد الاستماع للقرآن الكريم

1. سبب للرحمة: يقول الله تعالى: (وَإِذا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ). فالاستماع للقرآن يفتح أبواب الرحمة الإلهية على الإنسان.

2. الهداية والإصلاح: سماع القرآن يهدي القلوب والعقول إلى الصراط المستقيم، ويُصلح النفوس، ويُرشدها إلى الحق.

3. التأثير في الإنس والجن: ورد عن الجن قولهم عندما سمعوا القرآن: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ)، مما يُبرز أثر القرآن الكريم في هداية النفوس.

4. زيادة الإيمان والخشوع: الاستماع للقرآن الكريم يُربي القلب على الإخلاص ويُعمق معاني الخشية من الله، حيث يشعر المستمع أنه المُخاطب المباشر بكلام الله سبحانه وتعالى.

 

أثر القرآن الكريم في حياة السلف الصالح

السلف الصالح كانوا يرون في القرآن رسائل مباشرة من الله إليهم. فكانوا يُقبِلون على تلاوته ليلاً تدبرًا وفهمًا، ويُطبقون ما تعلموه نهارًا وكانوا يستمعون لتلاوة القراء المُتقنين، معتبرين أن التلاوة المجودة تُعينهم على فهم معاني الآيات وإدراك أبعادها الروحية.

عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عبّر عن مكانة القرآن في النفوس بقوله: “لو سلمت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم”. فالقرآن غذاء للروح، سواء تلاوةً أو سماعًا.

أثر سماع القرآن على الإنس والجن

أثبتت النصوص القرآنية والسنة النبوية أن سماع القرآن يؤثر في كل من الإنس والجن، بما يبعث الهداية والطمأنينة في القلوب.

قد شهدت كتب السيرة مواقف عدة تُبرز هذا الأثر، منها بكاء النجاشي وأساقفته عند سماعهم سورة مريم، وقولهم: “إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة.”

كما أُثر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن سماعه لبعض الآيات القرآنية كان سببًا في إسلامه. وهذه المواقف تؤكد أن الاستماع إلى القرآن يُحدث تغييرًا جذريًا في القلوب، ويُحييها بالإيمان والخشوع.

تشغيل سورة البقرة أثناء النوم يُعتبر من العبادات المستحبة التي تمنح بركة وحماية للبيت وأهله.

سماع القرآن الكريم عمومًا يُقوي الإيمان، يُهذب النفوس، ويُرشد العقول وبينما تُعظَم الفوائد عند تلاوة القرآن شخصيًا، يبقى الاستماع إليه أثناء النوم أو في أي وقت آخر وسيلة فعّالة للارتقاء الروحي والاستفادة من كنوز هذا الكتاب العظيم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى