المخطوطات العربية.. ذاكرة الأمة وكنز ثقافي خالد

أكد مجمع البحوث الإسلامية، خلال مشاركته في المنتدى الأول لمعهد المخطوطات العربية، أن المخطوط العربي يُعدُّ ذاكرة حيَّة للأمَّة وأحد أعظم كنوزها الثقافية.
جاءت هذه التصريحات في كلمة ألقاها الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلامية، نيابةً عن فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.
وأوضح خليل أن المخطوطات العربية تمثل وثائق حيَّة لمسيرة علمية وفكرية امتدت لأكثر من خمسة عشر قرنًا.
قال إن هذه المخطوطات وثَّقت إنجازات بارزة في مختلف المجالات المعرفية، بما في ذلك الطب، والهندسة، والفلك، والكيمياء، واللغة، والأدب، مشيرًا إلى أن قيمتها لا تكمن فقط في كونها إرثًا ماديًا، بل في دورها الحيوي كحلقة وصل تربط الماضي بالحاضر، وتحمل قيمًا معرفية وإنسانية جديرة بالحماية من التدهور أو الضياع.
تطور المخطوط العربي من التدوين إلى الترجمة
تناولت الكلمة تاريخ تطور المخطوط العربي، بدءًا من تدوين العلوم والآداب في العصور الأولى للإسلام، مرورًا بازدهار حركة الترجمة في العصر الأموي، وصولًا إلى الدور البارز لمجالس الإملاء في نشر المخطوطات بين طلاب العلم.
أكد خليل أن هذه الرحلة الطويلة تعكس القيمة الكبرى للمخطوطات بوصفها أدوات لنقل المعرفة وبناء الحضارة.
كما أشار إلى أن المخطوط العربي لم يكن مجرد وسيط لنقل العلم، بل تطور ليصبح ميدانًا للإبداع الفني من خلال زخرفته وتجليده، مما أضاف له بعدًا جماليًا يعكس براعة الخطاطين والفنانين المسلمين.
المستشرقون والمخطوط العربي إسهامات وتحديات
أشاد الأمين العام المساعد للثقافة الإسلامية بالدور الذي أدَّاه المستشرقون في فهرسة المخطوطات وتحقيقها، موضحًا أن أعمالهم ساهمت في الكشف عن جوانب مهمة من التراث العربي.
رغم اختلاف نوايا المستشرقين ومقاصدهم، إلا أن جهودهم دفعت العرب والمسلمين إلى تطوير أدواتهم وتقنياتهم للحفاظ على هذا التراث الثمين.
ولفت إلى أن العصر الحديث شهد اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات العربية والإسلامية بالمخطوطات، حيث تم إنشاء مراكز متخصصة لحمايتها وترميمها، بالإضافة إلى مشروعات رقمية تهدف إلى توفيرها للباحثين حول العالم.
دعوة لحماية التراث الإنساني
أشاد الدكتور حسن خليل بمبادرة “ذاكرة العالم” التي أطلقتها منظمة اليونسكو، مؤكدًا أنها تمثل خطوة مهمة لحماية التراث الإنساني المشترك.
دعا إلى تعزيز الجهود الإقليمية والدولية لصون المخطوط العربي، باعتباره رمزًا للهُويَّة الثقافية ورافدًا أساسيًا للمعرفة الإنسانية.
شدد على ضرورة التعاون بين الدول والمؤسسات المعنية لإيجاد آليات فعَّالة لضمان استمرارية هذا التراث، سواء من خلال برامج الحفظ والصيانة أو تعزيز الوعي بأهميته في الأوساط الأكاديمية والثقافية.
المخطوط العربي إرث يجب صونه
تجسد مشاركة مجمع البحوث الإسلامية في المنتدى الأول لمعهد المخطوطات العربية رسالة واضحة حول أهمية المخطوط العربي كذاكرة حيَّة وكنز ثقافي لا يقدر بثمن.
يأتي هذا التأكيد في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه هذا الإرث، سواء بسبب الحروب أو العوامل الطبيعية، مما يستدعي تكاتف الجهود لضمان نقله للأجيال المقبلة كجزء لا يتجزأ من تاريخ الإنسانية وثقافتها.




