الإفتاء المصري : الاحتفال بالكريسماس وتبادل التهاني جائز شرعًا ويعزز الوحدة الوطنية

مع اقتراب موسم الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد وأعياد رأس السنة الميلادية، أوضحت دار الإفتاء المصرية موقفها الشرعي من مشاركة المسلمين في هذه المناسبات، مؤكدة أن الاحتفال برأس السنة الميلادية وتبادل التهاني مع الأقباط ليس فيه ما يخالف الشريعة الإسلامية.
الاحتفال ببداية السنة الميلادية: جائز شرعًا ومظهر اجتماعي
أكدت دار الإفتاء أن الاحتفال ببداية السنة الميلادية، المرتبط بذكرى ميلاد السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، جائز شرعًا ولا حرمة فيه.
أوضحت أن هذا الاحتفال يحمل معاني الفرح والسرور، ويُعدُّ من مظاهر التذكير بأيام الله، كما أنه أصبح مناسبة اجتماعية ووطنية تعزز التلاحم بين مكونات المجتمع المصري.
أضافت الدار أن الاحتفال لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية ما دام لا يتضمن طقوسًا دينية مخالفة أو ممارسات محظورة، بل يظل ضمن الإطار الاجتماعي الذي يدعو إلى المحبة والتعايش.
تهنئة الأقباط: تعزيز للوحدة الوطنية والإنسانية
فيما يتعلق بحكم تهنئة الأقباط برأس السنة الميلادية، أشارت دار الإفتاء إلى أنه لا مانع شرعي من تبادل التهاني بهذه المناسبة وأوضحت أن التهنئة تمثل صورة من صور استشعار نعمة الله في تداول الأيام والسنين، وتعبر عن مشاعر الود والتقدير المتبادل بين أفراد المجتمع.
أكدت الدار أن هذه التهنئة تُبرز القيم الإنسانية المشتركة وتعزز أواصر المحبة والسلام بين الناس، مما يسهم في تحقيق السلم المجتمعي.
الاحتفال برأس السنة: تذكير بنعم الله ومظاهر البهجة
حول حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية، أوضحت دار الإفتاء أن هذا الاحتفال جائز شرعًا؛ إذ يحمل مقاصد اجتماعية ودينية ووطنية معتبرة، مثل تذكر نعم الله في تجدد الأعوام وتداول الأزمنة.
أشارت الدار إلى أن الشريعة الإسلامية أقرت حاجة الناس إلى الترويح عن أنفسهم في مثل هذه المناسبات، وأجازت استغلالها في فعل الخير، وصلة الرحم، والمشاركة المجتمعية، وتحقيق المنافع الاقتصادية.
المشابهة بين المسلمين وغيرهم: مواقف الشريعة وضوابطها
أكدت دار الإفتاء أن المشابهة بين المسلمين وغيرهم في مظاهر الاحتفال لا تضر إذا كانت تحمل مصالح للعباد ولا تتضمن موافقة على عقائد مخالفة للإسلام. وأوضحت أن ميلاد السيد المسيح عليه السلام يُعدُّ حدثًا معجزًا خلدته النصوص القرآنية، وهو مناسبة للتذكير بنعم الله على البشرية.
كما أشارت إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أَوْلَى الناس بالسيد المسيح عليه السلام، مما يعزز الروابط المشتركة بين أتباع الأديان السماوية ويؤكد قيم التعايش الإنساني.
رسالة الإسلام في التعايش والسلام
اختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الإسلام يدعو إلى التعايش بحسن الخلق وسلامة القصد مع جميع البشر، سواء كانوا من أهل الدين أو الوطن أو الجوار.
أكدت أن مشاركة المسلمين لإخوانهم في الإنسانية أفراحهم واحتفالاتهم، دون المشاركة في طقوس دينية مخالفة، يُظهر روح التسامح والسلام التي ينادي بها الدين الإسلامي.
هذا التوضيح من دار الإفتاء يأتي ليزيل اللبس حول قضايا تتجدد كل عام، ويؤكد على أهمية التعايش المشترك في إطار القيم الإنسانية والوطنية، بما يعزز الوحدة الوطنية ويُبرز الصورة الحقيقية للإسلام كدين يدعو إلى المحبة والسلام.




