كتب- محمود عرفات
قال الشيخ محمود عبده الأزهري من علماء الأزهر الشريف إنه لا مانع شرعًا من تهنئة الأخوة المسيحيين بأعيادهم، ولا يعد ذلك إقرارًا على معتقداتهم، أو نقصًا في إيمان المسلم كما يزعم المتشددون.
وأضاف في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أن الإسلام دين التسامح والمحبة والتعايش قال الله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا…» فالأصل بين الناس التعارف والتعايش والسلم والتآخي، ومن لوازم ذلك كله الكلمة الطيبة والفعل الجميل، مؤكدًا أنه لا شك أن التهنئة نوع من إظهار تلك القيم التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم مع الآخرين.
وأشار إلى أن المتشددين يظنون أن في التهنئة إقرار على المعتقد وقدح في إيمان المسلم، وهذا الكلام لا يصدر إلا لمن يرى إيمانه كالريشة المعلقة في الهواء تحركها الرياح متى تشاء، أما من كان إيمانه صلب وعقيدته راسخة فلن يضره شيء من ذلك، وهذا الكلام يَحْمِلُ في طياته سوء الظن بالمسلمين والحكم على نواياهم لمجرد أنهم يهنئون إخوانهم المسيحيين بأعيادهم، وهو أمر يجب التنزه عنه والترفع من الوقوع فيه.
وأوضح الداعية الأزهري أن الإسلام أباح التزوج بالمرأة الكتابية، فهل يُعْقَل أن يُبِيحَ الإسلام الزواج منها وينهاه عن تهنئتها بعيدها، لافتًا إلى أن كثير من أهل الكتاب يهنئون المسلمين في أعيادهم فهل يليق بالمسلم صاحب الخلق أن يجحد الجميل ولا يرده والله تعالى يقول«وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها».
وتابع أن الله سبحانه أمرنا بالعدل والإحسان مع غير المسلمين المسالمين لنا وذلك في قوله «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين» والتهنئة نوع من البر والإحسان إليهم كما أمر الله تعالى.
وأردف أنه لا يوجد دليل على تحريم التهنئة فيبقى الحكم على الأصل وهو الإباحة والجواز، مشيرا إلى أن البعض يحتج على تحريم التهنئة بعدم فعل النبي لها، والجواب أن عدم فعله صلى الله عليه وسلم لا يقتضي المنع أو التحريم وتروك النبي لم يستدل العلماء بها على التحريم، وإنما التحريم يكون بنص، وحيث لا يوجد فالأمر على الجواز والحل.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم