الحجامة.. جدل مستمر بين العلم الحديث والطب البديل ورؤية الدين الإسلامي

لا تزال الحجامة تحظى بشعبية كبيرة في مصر والعالم العربي، حيث يمارسها الناس طلباً للعلاج من بعض الأمراض أو لتحسين الصحة العامة، ولكن مع هذا الانتشار، تتزايد التساؤلات حول فوائدها وأضرارها الصحية، وفي هذا التقرير تستعرض جريدة وموقع « اليوم » للقراء الكرام، فوائد وأضرار الحجامة ورأي الطب والدين.
الحجامة تمارس في مصر منذ آلاف السنين، حيث وردت في الحضارة الفرعونية، وتطورت عبر العصور، كما تنتشر اليوم في المدن بالمحافظات الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية، خاصة في الريف ومحافظات الصعيد، وتمارس في مراكز متخصصة وغير متخصصة، وأحياناً في المنازل على يد معالجين تقليديين.
ما هي الحجامة؟
يقول طبيب العلاج الطبيعي أحمد الشامي في تصريحات متلفزة: ” الحجامة هي عملية علاجية يتم فيها استخدام أكواب مفرغة من الهواء توضع على الجلد لسحب الدم الفاسد، أو لتحفيز الدورة الدموية، وتنقسم إلى نوعين” الحجامة الرطبة” ويتم فيها جرح الجلد لسحب الدم، والحجامة “الجافة “، تعتمد على شفط الجلد دون جرحه.
ومن خلال البحث تبين بأن هيئة “مفوضي الدولة “، قد أوصت في حكمها عام 2017م برفض دعوى أقامها أحد الأطباء يطالب فيها بإلزام وزارة الصحة بالاعتراف بالطب البديل، ووصفت الهيئة الأمر بأنه “تخاريف” ليس لها أسانيد علمية ولم يثبت لها نجاحا، وليس هناك حتى توقع بأن لها فوائد.
بين مؤيد ومعارض.. الحجامة تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية
- الرأي المؤيد: يرى دكتور جودة محمد عواد، طبيب استشاري، بأن الحجامة قد تساعد في تحسين الدورة الدموية وتقليل التوتر، لكونها تُستخدم كعلاج مكمل للأدوية التقليدية، خاصة في أمراض مثل الروماتيزم.
- الرأي المعارض : في تصريحات متلفزة يرفض دكتور حسام موافي، الاعتراف بالحجامة معتبرها طب بدوي وليس طب نبوي، مفسراً ذلك لعدم وجود أساس لها كما يشكك بعض الأطباء في فعاليتها العلمية، معتبرين أن تأثيرها غالباً نفسي، ويحذرون من مخاطر انتقال العدوى بسبب عدم الالتزام بالمعايير الصحية في بعض المراكز.
رأي علماء الدين
أجابت دار الإفتاء المصرية في الفتوى رقم 2960 بتاريخ 23 نوفمبر 2014م عن الحكم الشرعي للحجامة ومدى نفعها، وجاء الجواب بكون الحجامة من وسائل الاستشفاء الموروثة والواردة في السنة النبوية، إلا أن تغير البيئة والزمن مع تنوع الأمراض وتعقدها مع تطور سبل العلاج في عصرنا الحاضر يوجب الرجوع في معرفة نفعها وكيفية ممارستها إلى الأطباء المختصين المؤهلين المرخص لهم فيها من قبل الجهات الطبية المعتمدة.
وبينما يتفق بعض علماء الدين على أن الحجامة وسيلة علاجية مباحة طالما تمارس بأسلوب صحي وآمن، مؤكدين على ضرورة الالتزام بالقواعد الطبية.
يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر في تصريحات متلفزة:” الحجامة موجوده قبل الرسول كعلاج بيئي شعبي متعلق بالبيئة عند العرب “، وأشار إلى إن الحجامة حينما تنسب إلى السنة فتعد جريمة، لأنها ليست سنة عن الرسول صلى.
كبار السن في مصر لديهم ثقة كبيرة في الحجامة، حيث يعتبرونها علاجاً فعالاً للعديد من الأمراض، سعيدة محمد63عاماً، تقول في تصريحات خاصة لـ« اليوم »:” زمان كنا نعتمد على الحجامة بدل الأدوية الغالية”، كما أشارت على كون الحجامة فعالة جداً في علاج آلام الجسم، ومع ذلك، تعترف بأن الطرق التقليدية قد تحتاج إلى تحديث لضمان الأمان.
الحجامة تعد من الوسائل العلاجية التقليدية، التي استخدمها الإنسان منذ القدم، وهي ترتكز على استخراج الدم الفاسد من الجسم لتحسين صحته العامة.
وعلى الرغم من التطور الطبي الحديث، ما زالت الحجامة تحظى بشعبية كبيرة في كثير من الثقافات، نظراً لفوائدها الصحية المحتملة مثل تحسين الدورة الدموية، تخفيف الألم، وتعزيز المناعة، ومع ذلك، يُوصى دائماً بممارستها على يد مختصين مؤهلين ووفق الشروط الصحية المناسبة لتجنب أي مضاعفات، لذلك تظل الحجامة خياراً طبياً تكميلياً، يحتاج إلى وعي ومعرفة لتحقيق أفضل النتائج.



