ليلة الإسراء والمعراج : معجزة تتجدد في القلوب كل عام
رحلة سماوية تتحدى حدود الزمان والمكان

تظل ليلة الإسراء والمعراج حدثًا استثنائيًا يتجاوز كونه معجزة ربانية، ليغدو رمزًا خالدًا للإيمان والصبر والأمل. في هذه الليلة المباركة، أكرم الله سبحانه وتعالى نبيه محمدًا ﷺ برحلة فريدة في تاريخ البشرية، حملت رسائل إلهية تتجدد مع مرور الزمان.
تفاصيل الرحلة العظيمة
بدأت الرحلة في مكة المكرمة، في فترة من أشد مراحل حياة النبي ﷺ صعوبة، بعد وفاة زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها وعمه أبو طالب، وتزايد اضطهاد قريش له.
في هذا التوقيت العصيب، جاء جبريل عليه السلام ليصحب النبي ﷺ في رحلة معجزة بدأت بالإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في القدس، على دابة البراق.
في المسجد الأقصى، صلى النبي ﷺ بالأنبياء إمامًا، في مشهد يعكس وحدة الرسالات السماوية. تلا ذلك صعود النبي ﷺ إلى السماوات السبع في رحلة عروج إلى سدرة المنتهى، حيث أوحي إليه بفريضة الصلاة، التي أصبحت الركن الثاني من أركان الإسلام، وصلة يومية بين العبد وربه.

دروس ومعانٍ خالدة
تتجلى في ليلة الإسراء والمعراج العديد من الدروس والمعاني التي تلهم المسلمين في حياتهم اليومية، من أبرزها:
الصبر مفتاح الفرج: جاءت هذه المعجزة الإلهية في وقت اشتد فيه الأذى على النبي ﷺ، لتؤكد أن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن الله لا ينسى عباده.
مكانة الصلاة: فُرضت الصلاة في هذه الليلة المباركة في السماء، مما يبرز أهميتها كعبادة رئيسية وقناة اتصال بين الإنسان وربه.
وحدة الرسالات السماوية: صلاة النبي بالأنبياء في المسجد الأقصى ترمز إلى وحدة الرسالات السماوية وتكاملها.

إحياء الذكرى بين المسلمين
مع اقتراب ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، يستعد المسلمون في مختلف أنحاء العالم لإحياء ذكرى الإسراء والمعراج عبر العديد من الفعاليات الروحانية والدينية.
تُقام المحاضرات والدروس في المساجد لتسليط الضوء على تفاصيل المعجزة وأهميتها. كما يتلو المسلمون الآيات القرآنية المتعلقة بالقصة، ويتضرعون بالدعاء طلبًا للبركة والخير.
وفي المنازل، تُروى قصة الإسراء والمعراج للأبناء بأسلوب بسيط وجذاب، بهدف غرس معاني الإيمان والصبر وحب النبي ﷺ في نفوس الأجيال الصاعدة.
الإسراء والمعراج: رسالة أمل لكل مسلم
تمثل ليلة الإسراء والمعراج مناسبة عظيمة للتأمل في قدرة الله سبحانه وتعالى وحكمته. فهي تذكرنا أن الله قريب من عباده، وأن الصبر والثقة به مفتاحان لتجاوز أصعب المحن. هذه الليلة المباركة ليست مجرد حدث تاريخي، بل رمزٌ للرحمة الإلهية والدعوة للتقرب من الله عبر الصلاة والعمل الصالح.
تتجدد ذكرى الإسراء والمعراج كل عام لتبقى مصدر إلهام دائم للمسلمين، تعزز إيمانهم وتمنحهم القوة لمواجهة تحديات الحياة.



