أخبار

نظير عياد: الأمن في الأوطان هو المظلة الحامية للمقاصد الشرعية

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن الحديث عن علاقة الأوطان بالمقاصد الشرعية يعد من القضايا الأساسية في الوقت الراهن، لا سيما مع تنامي الاتجاهات المتطرفة التي تحاول تحريف المفاهيم الشرعية، وتقديم نظريات غريبة تبتعد عن جوهر الشريعة الإسلامية.

وأوضح مفتي الجمهورية، خلال حوار تلفزيوني مع الدكتور عاصم عبد القادر في برنامج “مع المفتي” على قناة الناس، أن الشريعة الإسلامية قامت على حفظ الكليات الضرورية التي تشمل الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال، وهذه الكليات لا يمكن الحفاظ عليها إلا في ظل بيئة مستقرة وآمنة، وهو ما تمثله الأوطان باعتبارها المظلة التي تحمي هذه المقاصد.

وقال المفتي: “إذا لم يكن هناك وطن يحفظ هذه الكليات، فلا يمكن ضمان استقرارها، ولذلك فإن المحافظة على الأوطان يجب أن تُدرج ضمن المقاصد الضرورية للشريعة الإسلامية”.

علماء الأمة يؤكدون أهمية الدولة في حماية الشريعة

أشار مفتي الجمهورية إلى أن العلماء الكبار الذين تناولوا قضية الدولة، أكدوا أن الحفاظ على الأوطان عنصر أساسي لتحقيق المقاصد الشرعية، مشيرًا إلى أن الإمام الطاهر ابن عاشور كان من أبرز العلماء الذين تحدثوا عن الدولة باعتبارها مقصدًا شرعيًا، حيث أوضح أن الدولة هي الأداة التي يتم من خلالها حماية المقاصد الضرورية، وتطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع.

كما شدد المفتي على أن استقرار الدولة يحقق بيئة صالحة لممارسة الشعائر الدينية، ويضمن للمجتمع الأمن اللازم لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز القيم الإسلامية الصحيحة، وهو ما يجعل من حماية الأوطان واجبًا دينيًا وأخلاقيًا.

حب الوطن.. قيمة نبوية ودعوة الأنبياء للأمن والاستقرار

أكد الدكتور نظير عياد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قدم مثالًا واضحًا على حب الوطن، حيث قال عند خروجه من مكة المكرمة: “والله إنك لأحب بلاد الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت”، مشيرًا إلى أن هذه الكلمات تعكس ارتباط الإنسان الفطري بوطنه، بعيدًا عن أي اعتبار ديني أو عرقي، خاصة إذا كان هذا الوطن يوفر الأمن والاستقرار.

كما لفت إلى أن دعوات الأنبياء للأوطان بالأمن تدل على أهمية الاستقرار، مستشهدًا بدعاء الخليل إبراهيم عليه السلام: “رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا”، موضحًا أن تحقيق الأمن في الوطن هو حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار في الدنيا، والتمكن من إقامة الفرائض الدينية دون عوائق.

وأضاف المفتي أن الأمن في الأوطان ليس مجرد رفاهية، بل هو ركن أساسي لتحقيق العدل، ونشر الفضيلة، وحماية القيم المجتمعية، مؤكدًا أن الدول التي تعاني من عدم الاستقرار غالبًا ما تكون بيئة خصبة للفوضى والانحراف عن تعاليم الشريعة الإسلامية.

الحفاظ على الأوطان.. مسؤولية دينية ووطنية

شدد الدكتور نظير عياد على أن الحفاظ على الأوطان لا يقتصر فقط على حماية الحدود أو الموارد، بل يشمل حماية القيم والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع، موضحًا أن تحقيق الأمن والاستقرار هو السبيل لضمان تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل صحيح، وحماية المصالح العامة للأمة.

وأكد أن الارتباط بالوطن والعمل على استقراره هو واجب ديني وأخلاقي، مشيرًا إلى أن أي دعوات تستهدف زعزعة الأمن، أو التقليل من أهمية الأوطان، هي دعوات باطلة لا تتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

للمزيد من التفاصيل، يمكن مشاهدة اللقاء عبر الرابط التالي:

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى