حين تلتقي البراءة بالإنشاد تنشأ تجربة فريدة في جناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في مشهد يجمع بين الروحانية وبراءة الطفولة، قدم أطفال طريقة السجادة العلوانية الخلوتية عروضًا إنشادية أبهرت زوار جناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
هذه التجربة لم تكن مجرد فقرات إنشادية، بل كانت انعكاسًا لجيل ينشأ على حب القيم الدينية والاعتزاز بالهوية الإسلامية.
إنشاد طفولي بروح صوفية
ليس من المعتاد أن يشهد جمهور المعرض أصواتًا ملائكية تنشد المدائح النبوية والابتهالات بروح صافية وإتقان متميز، ولكن أطفال الطريقة العلوانية الخلوتية أثبتوا أن التصوف لا يقتصر على الكبار، بل يمكن أن يكون جزءًا من وجدان الأطفال أيضًا.
بقيادة الدكتور محمود مالك علوان، شيخ الطريقة، قدم الأطفال أداءً خطف أنظار الحاضرين، وجذب جمهورًا متنوعًا، من رواد المعرض والمهتمين بالثقافة الإسلامية، إلى جانب الباحثين عن لحظات روحانية وسط زخم الفعاليات.

دور المجلس في ترسيخ الثقافة الإسلامية
لم تتوقف زيارة الأطفال عند الإنشاد فقط، بل امتدت إلى ركن الطفل بجناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، حيث استكشفوا إصدارات هادفة، مثل “قطار الأخلاق” و**”النباتات في القرآن الكريم”**، التي تسهم في بناء وعي ديني وثقافي متزن لدى الأجيال الناشئة.
الدكتور محمود مالك علوان أشاد بمحتوى هذه الإصدارات، معتبرًا أنها تقدم مادة فكرية تناسب الأطفال وتساعد في غرس الأخلاق والقيم الدينية بأسلوب مبسط وشيق، وهو ما يعكس جهود المجلس في دعم الثقافة الإسلامية وتعزيز الهوية الدينية من خلال الإنتاج الفكري الموجه للأطفال.
رسائل روحانية وتأثير ثقافي
تجربة مشاركة أطفال الطريقة العلوانية في معرض الكتاب تعكس جانبًا مهمًا من دور المؤسسات الدينية في صقل هوية الأجيال الجديدة، من خلال الجمع بين الفنون التعبيرية، مثل الإنشاد، والأنشطة الثقافية والتعليمية.
كما تؤكد على أهمية إيجاد مساحات للأطفال داخل الفعاليات الثقافية الكبرى، بحيث يكون لهم دور في التعبير عن أنفسهم واكتشاف تراثهم الديني بأسلوب جذاب.

ختام مميز.. هدايا وذكريات لا تُنسى
في ختام الزيارة، حصل الأطفال المشاركون على مجلة “الفردوس”، وهي إحدى الإصدارات المخصصة للأطفال التي يقدمها المجلس، بهدف تشجيعهم على مواصلة التعلم والتفاعل مع القيم الإسلامية من خلال القراءة.
هذه الزيارة لم تكن مجرد جولة أو عرض إنشادي، بل كانت تجربة ثقافية متكاملة، مزجت بين الفن الديني والمعرفة، وقدمت نموذجًا لتفاعل الأطفال مع تراثهم الديني بروح عصرية.
وهكذا، أثبت أطفال السجادة العلوانية الخلوتية أن أصواتهم الصغيرة قادرة على إحياء القيم الروحية، حتى في قلب أكبر المحافل الثقافية.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم