أكد الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر، أن فن الخط العربي يعد واحدًا من أرقى الفنون الإسلامية، حيث يتجلى في كتاب الله الكريم، جامعًا بين الجمال والدقة.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح النسخة الثالثة من ملتقى الأزهر السنوي للخط العربي والزخرفة، الذي يُقام تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
وأشار الدكتور سلامة داوود إلى أن هذا الملتقى يحظى بشرف الزمان والمكان، موضحًا أن شرف الزمان يتمثل في انعقاده بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، وهو شهر القرآن والبركة، بينما شرف المكان ينبع من احتضانه داخل الجامع الأزهر، الذي يُعد منارة علمية وفكرية شاهقة، حفظت علوم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومنها فن الخط العربي، الذي يرتبط بالقرآن ارتباطًا وثيقًا.
الخط العربي.. تكريم إلهي وإبداع فني
سلط رئيس جامعة الأزهر الضوء على التكريم الإلهي للحروف العربية، مشيرًا إلى أن الله تعالى أقسم بالقلم والخط في قوله: «ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ»، وهو ما يعكس مكانة هذا الفن الأصيل في الثقافة الإسلامية.
وأوضح أن هذا القسم الإلهي يبرز عظمة الخط العربي، الذي ظل سرّه محفوظًا لا يعلمه إلا الله، تمامًا كما أن كمال خلق النبي ﷺ وعقله لا يدركه على حقيقته إلا الله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن الخطاطين أبدعوا عبر العصور في تزيين المصاحف وكتابة النصوص الإسلامية، تمامًا كما يزين القراء القرآن بأصواتهم العذبة، لافتًا إلى أن ملتقى الأزهر هذا العام يشهد احتفاءً متزايدًا بفن الخط العربي، حيث تتعدد أساليبه وتتنوع مهارات الخطاطين فيه، رغم ثبات القواعد الأساسية التي يقوم عليها.
الأزهر ودوره في الحفاظ على التراث الفني الإسلامي
أشاد الدكتور سلامة داوود بالدور الرائد الذي يقوم به الأزهر الشريف في دعم الفنون الإسلامية الأصيلة، ومنها الخط العربي، مؤكدًا أن الأزهر لم يكن فقط منارة للعلم الشرعي، بل كان أيضًا حاضنًا للفنون التي تعكس هوية الحضارة الإسلامية.
وأوضح أن انعقاد ملتقى الأزهر للخط العربي يأتي ضمن سلسلة من المبادرات التي أطلقها الأزهر للاحتفاء بهذا الفن الفريد، والتوعية بأهمية اللغة العربية ومكانتها عالميًا، فضلًا عن تحقيق الأهداف الرامية إلى المحافظة على الهُوية العربية والإسلامية وتنمية المجالات الفنية المرتبطة بفن الخط والتصميمات الزخرفية.
فعاليات ثرية وورش تفاعلية
يشهد الجامع الأزهر انطلاق النسخة الثالثة من ملتقى الأزهر السنوي للخط العربي والزخرفة خلال الفترة من 16 حتى 25 فبراير الجاري، وسط حضور نخبة من علماء الأزهر الشريف وكبار فناني الخط العربي من مصر وخارجها.
ويضم الملتقى مجموعة من أبرز اللوحات الفنية التي تبرز جماليات الخط العربي، كما يُنظم ورشًا تفاعلية بمشاركة كبار الخطاطين والفنانين، إلى جانب عدد من الندوات الحوارية التي تتناول فنون الكتابة والزخرفة الإسلامية. وللمرة الأولى، يحتضن الملتقى معرضًا خاصًا يضم أعمال المشاركين، مما يتيح للزوار فرصة التفاعل المباشر مع روائع الخط العربي.
دعاء لجمع كلمة المسلمين
واختتم الدكتور سلامة داوود كلمته بالدعاء بأن يوفق الله فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في جهوده الحثيثة لجمع كلمة المسلمين، مشيرًا إلى الدور المهم الذي يقوم به شيخ الأزهر في تعزيز الوحدة الإسلامية، من خلال مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي، الذي تستضيفه مملكة البحرين خلال الأيام المقبلة.
وأكد أن الأزهر سيظل حاملًا لرسالة العلم والفن والجمال، وأنه سيواصل جهوده في الحفاظ على التراث الإسلامي، ودعم الفنون التي تعكس القيم الجمالية للحضارة الإسلامية، وفي مقدمتها فن الخط العربي، الذي يظل أحد أبهى صور الإبداع الإسلامي على مر العصور.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم