بعد الجدل الكبير.. أمين الفتوى لـ«اليوم»: الغناء والموسيقى في ذاتهما لا يعدان محرمين في الإسلام

كتب- محمود عرفات

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة جدلا واسعا، وذلك بسبب ظهور الداعية الإماراتي وسيم يوسف في برنامج “تفاصيل” مع الإعلامية نهال طايل عبر قناة صدى البلد 2 حيث وجهت مقدمة البرنامج سؤالا، هل تسمع الأغاني، فقال إنه قبل الحديث عن كوني أسمع الغناء أم لا، نود أن نبين حكمه، الغناء والموسيقى ليس فيهما نص شرعي يقول بأنهما حرام، مؤكدًا أن جميع الأحاديث التي وردت في شأن تحريمه ضعيفة.

وأضاف أن كل ما يتم الاستناد إليه أحاديث ضعيفة الإسناد، مؤكدًا أن القرآن لا يوجد فيه نص صريح يحرم أو حتى يحلل إذن هو في دائرة المباح، لافتا إلى أن القائلين بالتحريم استشهدوا بآية سورة لقمان “ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، مؤكدًا أن استنادهم هنا  لتفسير ابن عباس رضي الله عنه، حيث قال إن لهو الحديث المراد به “الغناء”، مشيرًا إلى أن قول الصحابي ليس دينا، وإلا أن نفس الصحابي قال إن سورتي الفلق والناس ليستا من القرآن، هل تقبلون بهذا الرأي”.

وأوضح أن الحديث الذي يتداوله علماء الدين وهو “ليستحلن أقواما من أمتي الحرى والحرير والخمر والمعازف، وهو من الأحاديث المعلقة في صحيح البخاري، مؤكدًا أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للسيدة عائشة وهي ذاهبة لعرس أحد الأنصار خذي معك لهو أي “دف” وهو من الآلات التي كانت موجودة آنذاك”، وتابع قائلا: لو حرام هيقول لها كده؟”.

عبد الله رشدي وإثارة الجدل

أثار هذا الكلام جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بين من يرى أن قوله أصاب رأي الفقهاء وصحيح الدين وأن الغناء والموسيقى حلال وليس فيه شيء، وبين من يرى أن الموسيقى حرام باتفاق المذاهب الأربعة، أبرزهم وأكثرهم انتشار رد الداعية الأزهري عبد الله رشدي، حيث قال “الغناء المُقتَرِنُ بالمعازف حرامٌ سواءٌ كان إنشاداً صوفياً أم غناء عاطفياً.
وهذا الحكم هو باتفاق المذاهب الأربعة في المُعتَمَدِ عندَهم كما هو مُقَرَّرٌ في كتبِ الفقهِ المعروفةِ.

وأضاف عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك: واستدلت المذاهب الأربعة على ما ذهبوا إليه بقوله عليه الصلاة والسلام:”ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحِلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ”.

محمود التهامي يرد على عبد الله رشدي

أثارت هذه الكلمات حفيظة المنشد الإسلامي محمود التهامي حيث كتب ردًّا على ما أثاره الشيخ عبد الله رشدي حول حكم الغناء والموسيقى قائلا إنها من المباحات وليس فيها شيء، مؤكدًا أن الشيخ عبد الله رشدي قد تشدد في هذا الأمر ولم يذكر أن ما حرمه الله ورسوله هو الغناء المرتبط بالفواحش كشرب الخمر واختلاط الرجال بالنساء وغيرهما.

وبين هذا وذاك يسأل الكثيرين عن حكم الغناء والموسيقى، والرأي الصحيح للدين فيه بعيدا عن التشدد، وبعيدا أيضا عن الممايعة.

جدل قديم

وفي هذا الصدد قال عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إن الجدل حول الغناء والموسيقى ليس وليد اللحظة، وإنما هو موجود من زمن بعيد، مشيرًا إلى أن الحديث في حكم الغناء والموسيقى أمر مشروع شريطة أن لا يحجر أحد على رأي الثاني ما دام عنده سند من الدين اتفق عليه العلماء.

سماع الموسيقى والغناء ليس حراما

وأضاف أمين الفتوى في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أن الفكرة حول الغناء والموسيقى تتلخص في الأثر الذي يتركانه في الإنسان، مؤكدا أن السماع للموسيقى والغناء ليس حراما لذاته وإنما ما ينطوي عليه هذا الأمر من مخالفات شرعية، فلا يختلف أحد على حرمة الغناء إذا كان الكلام الذي استُخدم فيه فاحشا قبيحا لا يستطيع الإنسان أن يسمع أمام أهله، أو أن يثير هذا كلام شهوات الإنسان فيكون طريقه نحو الحرام.

استشهاد ودليل

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح الغناء والموسيقى في الأعياد والمناسبات وما إلى ذلك، فمن الأحاديث المعروفة لدى الجميع أنه كانت جاريتان تغنيان في ييت السيدة عائشة فقال لهما أبا بكر رضي الله عنه “أمزمار الشيطان في بيت رسول الله” فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا أبا بكر دعهما فإنه يوم عيد”.

الغناء شعر مُلحَّن

وأكد أمين الفتوى أن الأغاني التي تحفز على حب الوطن وتشجيع الإنسان ورفع روحه المعنوية نحو العمل والاجتهاد ليس فيها شيء، فهي لا تعدو سوى شعرا تم تلحينه، وأما الآلات الموسيقية فالحرمة ليست في ذوات الآلات وإنما ما تحدثه في النفس من أمور قد تؤول به إلى شيء محرم.

الرد على ادعاء اتفاق المذاهب على الحرمة

وفي إطار الرد على دعوى أن معتمد المذاهب الأربعة نص على حرمة الموسيقى مستدلين بحديث “ليستحلن أقواما من أمتي الحرى والحرير والخمر والمعازف”، قائلا إن هذا الحديث يحرم الموسيقى في حال اقترنت بغيرها من الأمور كالخمر والزنا واختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك من الأمور التي لا يرتضيها أحد، وإنما ننشد الكلمات الراقية والألحان الهادئة التي لا تخل بوقار الإنسان، ولا تثير شهواته نحو الحرام.

اترك رد