أكد فضيلة الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف وعضو مجلس حكماء المسلمين، أن قلة المعرفة المتبادلة بين الفرق والمذاهب الإسلامية تُعد من أخطر العوائق التي تحول دون تحقيق تفاهم حقيقي وحوار مثمر.
وأشار الدكتور الشافعي، خلال كلمته في مؤتمر الحوار الإسلامي-الإسلامي الذي تستضيفه العاصمة البحرينية المنامة تحت شعار “أمة واحدة ومصير مشترك”، إلى تجربة دار “التقريب” التي أُنشئت في القاهرة خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، والتي نجحت في تحقيق التعارف المتبادل بين المذاهب الإسلامية من خلال إنشاء مكتبة متخصصة في حي الزمالك تضم كتبًا من مختلف المدارس الفكرية الإسلامية، وإصدار مجلة علمية، بالإضافة إلى إدراج المذاهب الإسلامية الثمانية ضمن مناهج كلية الشريعة بالأزهر.
وأكد أن هناك حاجة ملحة لإحياء مثل هذه الجهود في العواصم الإسلامية المختلفة، مشددًا على ضرورة وضع خطة واضحة لتوفير أدوات ووسائل التفاهم، والاعتماد على التجارب السابقة الناجحة، مع السعي الجاد للقضاء على الشائعات والصور النمطية التي تغذي الخلافات المذهبية.
كما دعا إلى وقف أي إساءات موجهة للرموز الدينية عبر التاريخ الإسلامي، معتبرًا أن مثل هذه الإساءات تؤجج الانقسامات بدلاً من رأب الصدع بين المسلمين.
وثيقة “أهل القبلة”.. مبادرة الأزهر لجمع شمل الأمة
من جانبه، دعا معالي الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، إلى تبني دعوة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لإطلاق وثيقة “أهل القبلة والأخوة الإسلامية”، والتي تهدف إلى توحيد الصف الإسلامي وإرساء قيم الأخوة بين أبناء الأمة، بعيدًا عن الصراعات المذهبية.
وأشار الدكتور الأزهري إلى أن الأمة الإسلامية تمرّ بمرحلة عصيبة تتطلب من الحكماء والعلماء ترسيخ مبادئ الحوار والتفاهم، والسعي نحو توحيد الرؤى حول القضايا المصيرية التي تواجه المسلمين.
وأكد أن المؤتمر يمثل خطوة حاسمة نحو معالجة جذور الخلافات والصراعات الطائفية، وإيجاد حلول للتوترات التي تهدد وحدة المسلمين، لافتًا إلى أن الأزهر تبنى رؤية واضحة لتعزيز الحوار الإسلامي-الإسلامي، هدفها نبذ الفرقة والانقسامات، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح الوزير أن الحوار هو الأداة المثلى لاستعادة وحدة الصف الإسلامي، حيث يساعد على تقريب وجهات النظر وتجاوز العوائق الفكرية والمذهبية، مشيرًا إلى أهمية تقديم أطروحات علمية وعملية لمواجهة العقبات التي تحول دون تحقيق التواصل البناء بين مذاهب الأمة.
نحو تجديد العلاقة بين المذاهب الإسلامية
شدد وزير الأوقاف المصري على ضرورة تأصيل مفهوم التفاهم المشترك باعتباره الغاية الأساسية لأي حوار بين المذاهب الإسلامية، مؤكدًا أن نشر ثقافة التعاون يساهم في توعية المسلمين بالتحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الأمة.
وأشار إلى أن هناك عوائق خطيرة تحول دون تحقيق التفاهم الإسلامي، من أبرزها:
التكفير وتشويه المخالفين من بعض المنتسبين إلى الإسلام.
خطاب الكراهية الذي يعمق الفجوة بين أتباع المذاهب المختلفة.
رفض التواصل والتعاون بين المدارس الفقهية والفكرية المختلفة.
وأكد أن هذه الممارسات الخاطئة تعكر وحدة الأمة الإسلامية، داعيًا إلى العمل على إعادة تصحيح التصورات الذهنية حول المذاهب المختلفة، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، بما يحقق وحدة الصف الإسلامي.
المؤتمر.. استجابة لدعوة شيخ الأزهر وبرعاية ملك البحرين
يأتي انعقاد مؤتمر الحوار الإسلامي-الإسلامي في المنامة استجابةً لدعوة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين، التي أطلقها خلال ملتقى البحرين للحوار في نوفمبر 2022 ويقام المؤتمر برعاية كريمة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، وبمشاركة أكثر من 400 شخصية من العلماء والمفكرين والقيادات الإسلامية من مختلف دول العالم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
