تعليقا على تصريحات المفتي.. عالم أزهري لـ «اليوم»: كلامه ليس خطأً ولا يستلزم هذا القدر من التشنج

كتب- محمود عرفات
أثير جدل كبير خلال الساعات الماضية حول مفتي الديار المصرية السابق الدكتور علي جمعة، بسبب ما قاله خلال مداخلة هاتفية عبر قناة العربية قال فيها إن النار قد تفني وتُلغى، مؤكدًا أن هذا ليس قولا انفرد به، بل هو قول أهل السنة والجماعة واختاره الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، لافتا إلى أن القول بذلك يعود إلى أن قاعدة تقول إن الله قد يخلف وعيده، لكنه لا يخلف وعده”.
جدل واسع بين مؤيد ومعارض
بعد هذه التصريحات التي أدلى بها الدكتور علي جمعة تصدر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أثار حالة من الصدام والجدل بين فريقين، واحد يؤكد أن هذا الكلام ليس جديدا وهو معلوم عند أهل السنة، وبين من يرى أن هذا الكلام عار من الصحة ولم يقل به أحد من قبل سلفا وخلفا، وهذا ما جعل هذه التصريحات متصدرة المشهد وراء أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات.
تداخل كلام وفهم خاطئ
من جانبه قال هاني تمام أستاذ الفقه بجامعة الأزهر إنه من العجب أن يكون هناك أحد يطالع كتب أهل السنة وسمع ما قاله الدكتور علي جمعة ببصيرة الرجل الذي يريد أن يفهم ويترك الخلافات جانبا وفي الوقت نفسه يتعحب من مقالته، مشيرا إلى أنه لا يرى في كلامه خطأً إلا تداخل الكلام، فيظن أنه ينسب لأهل السنة القول بفناء النار، وليس الأمر كذلك.
سبق لسان وسهو
وأوضح ” تمام” في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أن لديه احتمالان في هذا الشأن، الأول حمل الكلام أنه أراد نسبة قاعدة خلف الوعيد لأهل السنة، والذي جرى أن الكلام تداخل كما هو شأن المقابلات المباشرة بل حتى في التدريس قد يجري مثل هذا من باب سبق اللسان أو السهو.
وأضاف أن الاحتمال الثاني أنه نسبة لأهل السنة باعتبار أن بعض علماء أهل السنة -ولو في العرف العام- كابني تيمية والقيم قالا به، وهذا حق لا خطأ فيه لأنه حكاية صحيحة إلا أنه يوهم أن القول معتبر عند أهل السنة، وهذا الوهم باطل، مؤكدًا أن “الشيخ” نفسه بيّن في المقابلة أنه لا يقول به، وبين في مواضع متفرقة سابقة أنه إنما يحكي هذا القول استنقاذاً لإسلام من تمكنت الشبهة منه، لافتا إلى أن القول بأن الشيخ يتبنى هذا القول ويأخذ به كذب وافتراء عليه.
خدمة طويلة للدين
وناشد “تمام” الشباب وطلاب العلم أنه بناءً على كلا الاحتمالين السابقين يجب أن يُحفظ مقام الشيخ ولا يُتهم في دينه ولا علمه ويعرف فضل خدمته الطويلة للدين ومذهب أهل السنة، ويبين مع ذلك أن القول باطل يصادم القطعيات، وأن السياق الذي ذكره الشيخ فيه هو حفظ الإسلام للمتشكك لا لسواغية اعتقاده عند أهل السنة.
رأي قديم لشيخ الأزهر
ولفت إلى أن الشيخ عرض قولًا ربما لا يتبناه، وقد عرضه الإمام الأكبر في كتابه «مقومات الإسلام» مقابل قول الجمهور الذي يتبناه مئات المتصدرين للحديث في الدين، ضاق معظمهم بالشيخ وهو لا يضيق بهم، والعقلاء لا ينظرون إلى الأقوال المغايرة على أنها تهدد وجودهم، بل يرون أنها قد تكون طوق نجاة لإنسانٍ لا نعرفه ولا تشغله الخلافات العلمية والإشكالات اللفظية، ولا أيهما راجح وأيهما مرجوح.
وشدد أستاذ الفقه بجامعة الأزهر على أن البحث والخلاف في تلك المسائل الأخروية الميتافيزيقية لا يستلزم هذا القدر من التشنج واتهام النوايا والتشبيهات الساقطة والحكم بالضلال.
واختتم حديثه قائلا إنه تبين بذلك أن الشيخ ما أخطأ ولا وضع نفسه إلا في مقام المعلم الشفيق النافع للناس كما عرفناه منذ سنين طويلة، جزاه الله خيرا وحفظه وأيده، وأما توهم أن حفظ الحق لا يكون إلا في حمل كلام أكابر الرجال والعلماء على أسوأ المحامل والتجري عليهم، فهذا وهم باطل.

