شهر رمضان.. مدرسة تربوية لترسيخ القيم وتحويل العبادات إلى سلوكيات

أكد الدكتور محمد عبوده، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة عظيمة لتصحيح مفهوم العبادة، بحيث لا تقتصر على أداء الطقوس والشعائر فقط، بل تمتد لتشمل سلوكيات المسلم وتعاملاته اليومية، لتعكس القيم والمبادئ التي أرادها الله عز وجل من العبادات.
وأوضح عبوده، خلال حلقة من برنامج “فكر”، المذاع على قناة الناس، أن الصيام، على سبيل المثال، ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما هو وسيلة لتهذيب النفس وتقويم الأخلاق، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم”، وهو ما يعكس جوهر العبادة في الإسلام، حيث ترتبط العبادات بالسلوك الإنساني وتوجيه النفس نحو الخير.
أركان الإسلام وتأثيرها على سلوك المسلم
وأضاف الباحث بمرصد الأزهر أن جميع أركان الإسلام تؤدي دورًا أساسيًا في تهذيب السلوك وتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع. فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تطهر النفس وتغرس قيم التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، بينما يرسخ الحج مفاهيم العدل والمساواة بين الناس دون تمييز.
كما شدد على أن العبادة لا تكتمل إلا إذا انعكست على أخلاق المسلم، مشيرًا إلى الحديث النبوي: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”، وهو تأكيد واضح على أن العبادات ليست مجرد طقوس، بل يجب أن تكون وسيلة لتطوير الإنسان أخلاقيًا وسلوكيًا.
رمضان.. فرصة للتغيير والتطوير الذاتي
وفي سياق حديثه، وصف عبوده شهر رمضان بأنه “مدرسة تربوية” تعلم الإنسان كيفية السمو بروحه والارتقاء بسلوكه، مؤكدًا أن المسلم الحقيقي هو من يطبق القيم والمبادئ الإسلامية في حياته طوال العام، وليس فقط خلال الشهر الفضيل.
واختتم حديثه بدعوة المسلمين إلى استغلال هذا الشهر المبارك في تهذيب أنفسهم، والعمل على تحويل العبادات إلى ممارسات أخلاقية تنعكس في تعاملاتهم اليومية، ليكون رمضان نقطة انطلاق نحو حياة أكثر التزامًا بالقيم الإسلامية في كل زمان ومكان.
https://www.youtube.com/watch?v=N3uDnoXZkQQ




