المفتى.. المعجزات تأييد إلهي للأنبياء وإثبات لصدق رسالتهم

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن المعجزات كانت ولا تزال دليلًا قاطعًا على صدق الأنبياء، حيث أيد الله تعالى رسله بآيات خارقة للعادة تثبت نبوتهم، وتعجز المكذبين عن الإتيان بمثلها.
وخلال حديثه في برنامج “حديث المفتي”، المذاع على قناة “الناس”، أوضح الدكتور نظير عياد أن المعجزات لم تكن مجرد ظواهر خارقة للطبيعة، بل جاءت لترسيخ عقيدة التوحيد وتعزيز إيمان المؤمنين، في الوقت الذي تحدت فيه المنكرين وأثبتت لهم أن الله قادر على كل شيء.
أنواع المعجزات في الرسالات السماوية
وأشار مفتي الديار المصرية إلى أن المعجزات تنوعت بين مادية ومعنوية، موضحًا أن المعجزات المادية كانت محسوسة ويمكن رؤيتها بالعين المجردة، مثل عصا نبي الله موسى التي تحولت إلى ثعبان مبين، وانشقاق البحر، وإحياء الموتى على يد نبي الله عيسى عليه السلام بإذن الله.
أما المعجزات المعنوية، فذكر منها انشقاق القمر في عهد النبي محمد ﷺ، وهي معجزة لم تكن قائمة على المادة، بل جاءت لإثبات قدرة الله وتصديق رسوله، مؤكدًا أن كل معجزة جاءت في سياقها الزمني متناسبة مع طبيعة العصر، حيث كانت تتحدى قوم النبي فيما برعوا فيه، مثل معجزة القرآن الكريم التي جاءت بلغة بليغة في عصر كان العرب يتفاخرون فيه بالفصاحة والبيان.
القرآن الكريم.. المعجزة الخالدة عبر العصور
وشدد الدكتور نظير عياد على أن القرآن الكريم هو أعظم معجزة خالدة، لم تكن وقتية أو محصورة في زمان أو مكان معين، بل يمتد تأثيره إلى يوم القيامة، موضحًا أن إعجازه يتجلى في بلاغته، وتشريعاته، وإخباره عن أمور غيبية تحققت لاحقًا، فضلًا عن احتوائه على حقائق علمية لم يكتشفها الإنسان إلا في العصر الحديث.
وأضاف أن القرآن لم يكن مجرد كتاب ديني، بل هو دستور حياة متكامل، يحتوي على إعجاز علمي وبلاغي وتشريعي لا يمكن الإتيان بمثله، وهو التحدي الذي أطلقه الله في قوله: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)”.
التطور العلمي.. كيف يفسر المعجزات اليوم؟
أكد مفتي الديار المصرية أن التطورات العلمية الحديثة ساعدت في تقريب مفهوم المعجزات للعقل البشري، حيث أصبحت بعض الظواهر التي بدت مستحيلة في الماضي مفهومة في ضوء التقدم التكنولوجي.
وضرب مثالًا على ذلك بـ رحلة الإسراء والمعراج، التي كانت تبدو أمرًا مستحيلًا في زمنها، لكنها اليوم أصبحت قابلة للفهم في ضوء تطور وسائل الطيران والسفر عبر الفضاء، مشيرًا إلى أن العلم الحديث، رغم محاولاته إنكار الغيبيات، لا يزال يأتي بما يؤيد حقيقة المعجزات ويثبت أنها جزء من السنن الإلهية لدعم الأنبياء وتقوية دعواتهم.



