رحمة الله بالصائم: من أكل أو شرب ناسيًا فليُتمَّ صومه

الصيام عبادة عظيمة تحمل في طياتها الكثير من الرحمة والتيسير، فقد جعل الله الخطأ والنسيان معفوًّا عنهما تخفيفًا على عباده.
في هذا التقرير، نستعرض معكم عبر جريدة وموقع “اليوم” تفاصيل هذا الموضوع برفقة الدكتور كيلاني عبد الرحمن الكناني من الشرقية، الذي يوضح لنا الأحكام الفقهية المتعلقة بنسيان الصائم، وأثرها على صحة الصيام، مستندًا إلى الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة.
يُعد الصيام من أسمى العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله، وهو ركن من أركان الإسلام التي تحمل في طياتها معاني الصبر والتقوى. ومع ذلك، فإن الشريعة الإسلامية تتميز باليسر والرحمة، وقد شرع الله الرخص والتخفيفات للصائمين حتى لا يكون الصيام مشقة عليهم.
حكمة الإسلام ورحمته بالصائم
من رحمة الله بعباده الصائمين أنه إذا أكل أو شرب أحدهم ناسيًا، فإن صومه يبقى صحيحًا ولا يُطالب بالقضاء، بل يُكمل صيامه كأن شيئًا لم يكن. وهذا ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليُتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه” (متفق عليه).
دلالة الحديث ورسالته
يوضح هذا الحديث النبوي أن الخطأ والنسيان معفوٌّ عنهما في الصيام، وهو دليل واضح على أن الإسلام دين يراعي ضعف الإنسان ولا يكلفه ما لا يطيق. فلو كان الصيام يُفسد بالنسيان، لشكل ذلك مشقة عظيمة، لكن رحمة الله وسعت كل شيء، فجعل الخطأ غير المؤثر خارج نطاق المسؤولية.
كيف يتعامل الصائم مع النسيان؟
إذا وقع المسلم في هذا الأمر، فعليه أن يستمر في صيامه دون قلق، فليس عليه كفارة ولا قضاء، إذ إن الطعام أو الشراب الذي تناوله كان برزق من الله، ولم يكن بقصد الإفطار. وهذا يُعزز الطمأنينة في قلب الصائم ويُشعره بلطف الله ورحمته.
رسالة إلى الصائمين
يجب على المسلمين أن يستثمروا هذا الشهر الفضيل بالعبادة والذكر، وأن يطمئنوا إلى أن الله لا يحاسبهم على الخطأ غير المقصود، فالصيام مدرسة تربي النفس على التقوى، وهي فرصة لتجديد العهد مع الله.
ختامًا، فإن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو رحلة روحانية تعزز الصبر، وتذكّر الصائم برحمة الله الواسعة، التي تشمل حتى من زلَّت قدمه بالنسيان.

