الرحمة بالحيوان.. عبادة تُقرب من الجنة وقسوتها طريق إلى الهلاك

أكد الدكتور أيمن أبو عمر، من علماء وزارة الأوقاف، أن الرحمة بالحيوان ليست مجرد سلوك عابر، بل هي اختبار حقيقي لإنسانية الفرد، تعكس مدى رقة قلبه وصفاء نفسه.
وأوضح أن التعامل برفق مع الكائنات الأضعف هو مقياس لرحمة الإنسان، إذ أن هذه الكائنات لا تستطيع الدفاع عن نفسها أو المطالبة بحقوقها، ومع ذلك، جعل الإسلام الرفق بها عبادة يؤجر عليها الإنسان، بينما يُحاسب على القسوة تجاهها.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج “رحماء بينهم”، المذاع عبر قناة “الناس”، حيث شدد على أن الإسلام سبق العالم في ترسيخ مبادئ الرفق بالحيوان، وقدم نماذج عملية تدعو إلى التعامل الإنساني مع هذه المخلوقات، مؤكدًا أن القلوب الرحيمة هي التي تدرك قيمة الرحمة في كل شيء، حتى مع الحيوانات.
قصص نبوية تؤكد أهمية الرفق بالحيوان
أشار الدكتور أيمن أبو عمر إلى الأحاديث النبوية التي توضح مدى أهمية الرحمة بالحيوان، ومن أبرزها قصة المرأة التي دخلت النار بسبب قطة حبستها ومنعتها من الطعام، وكذلك قصة الرجل الذي غفر الله له دخل بسبب سقايته لكلب اشتد به العطش.
وأوضح أن هذه القصص تحمل دلالات عظيمة على أن الإسلام لم يغفل عن حقوق الحيوانات، بل جعل معاملتها بلطف سببًا في نيل رحمة الله، مشيرًا إلى أن هذه المبادئ سبقت كل القوانين الحديثة التي تنادي برعاية حقوق الحيوان.
النبي ﷺ.. قدوة في الرحمة بالحيوان
أكد الدكتور أيمن أن النبي ﷺ كان نموذجًا متكاملًا في الرحمة بالحيوان، حيث روى قصة الجمل الذي اشتكى للنبي من سوء معاملة صاحبه، فغضب النبي ﷺ عندما رأى الهزال الذي أصابه بسبب الجوع، وأمر صاحبه بأن يحسن إليه.
كما نهى النبي ﷺ عن إرهاب الحيوانات حتى عند ذبحها، فقد رأى رجلًا يُحدّ شفرته أمام شاة، فوبّخه قائلًا: “أتريد أن تميتها موتتين؟”، في إشارة إلى ضرورة الرفق بالحيوان حتى في مواضع الذبح، مؤكدًا أن الإسلام يدعو إلى الرحمة في كل الأحوال.
الرفق بالحيوان.. تكليف شرعي وإنساني
أوضح الدكتور أيمن أبو عمر أن الإسلام لا ينهى فقط عن إيذاء الحيوانات، بل يأمر بالرفق بها، وإطعامها، وتوفير الحياة الكريمة لها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أممٌ أمثالكم﴾، مما يدل على أن هذه الكائنات تشارك الإنسان في العيش على الأرض وتسبّح بحمد الله.
وشدد على أن الإحسان إلى الحيوان ليس مجرد تصرف لطيف، بل هو واجب ديني وإنساني، حيث قد يكون سببًا في مغفرة الذنوب، كما حدث مع الرجل الذي سقى الكلب، بينما قد يؤدي إهماله وقسوته إلى الهلاك، كما حدث مع المرأة التي حبست القطة.
ودعا الدكتور أيمن إلى نشر ثقافة الرحمة بالحيوان، والتعامل معه على أنه مخلوق ضعيف يستحق العناية، محذرًا من القسوة التي قد تكون سببًا في غضب الله، ومؤكدًا أن الإنسان الرحيم هو الذي يرحمه الله في الدنيا والآخرة.
للمزيد من التفاصيل، يمكن متابعة الحلقة الكاملة عبر الرابط:
