اكتشاف مخطوط نادر يوثق البعثات التعليمية في عهد محمد علي داخل مكتبة نقابة الصحفيين

في خطوة بارزة لحفظ وتوثيق تاريخ الصحافة المصرية، كشفت نقابة الصحفيين عن اكتشاف مخطوط نادر يعود إلى القرن التاسع عشر، وذلك خلال أعمال جرد وتطوير مكتبتها.
يعد هذا المخطوط نموذجاً فريداً يؤرخ للبعثات التعليمية، التي أُرسلت إلى أوروبا خلال عهد أسرة محمد علي، مما يضفي عليه أهمية علمية وتاريخية كبيرة.
تفاصيل الاكتشاف وأهمية المخطوط

يُشير الدكتور خالد عزب، مستشار النقابة للتوثيق وتطوير المكتبة، إلى أن المخطوط المكتشف يمثل جزءا من التقليد، الذي كان يفرضه محمد علي باشا على الطلاب العائدين من بعثاتهم، حيث كان يلزم كل طالب بترجمة كتاب في مجاله قبل أن يُسمح له بمغادرة منطقة الأزاريطة بالإسكندرية، وقد كُتب المخطوط بالحبر الأسود، بينما جاءت عناوينه بالحبر الأحمر بخط واضح وجميل، ويقع في 92 صفحة، وهو مترجم من الفرنسية إلى العربية في مجال الطبيعيات (الفيزياء).
مشروع “ذاكرة الصحافة المصرية” ورقمنة التراث
أكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن هذا الاكتشاف يأتي ضمن مشروع “ذاكرة الصحافة المصرية”، وهو مشروع طموح يهدف إلى رقمنة أرشيف الصحافة المصرية وإحياء كنوزها التاريخية، التي يرجع بعضها إلى أكثر من قرن مضى، وأضاف البلشي أن النقابة ستعقد مؤتمراً صحفياً يوم الأحد 16 مارس في القاعة المستديرة “قاعة أمين الرافعي”، للإعلان عن تفاصيل المشروع، ودعا الباحثين الراغبين في التطوع لدعم هذه المبادرة المهمة.
عرض المخطوط والكنوز النادرة للصحافة المصرية
من المقرر أن يتم عرض المخطوط إلى جانب مجموعة نادرة من أوائل الكتب المطبوعة التي تم العثور عليها في مكتبة النقابة، والتي تشمل:
- “علم الدين”، رواية طويلة من تأليف علي باشا مبارك.
- “الدرستان في التاريخ العام”، تأليف أبوالسعود أفندي، طبع في مطبعة وادي النيل عام 1870م.
- “اتحاف أبناء العصر بذكر قدماء مصر”، تأليف سيد عزمي، وهو من أوائل الكتب التي كتبت بالعربية عن تاريخ الفراعنة.
أكد جمال عبد الرحيم، سكرتير عام النقابة، أنه تم توفير “فاترينات” عرض خاصة لحماية هذه المقتنيات النادرة، بينما أوضح محمود كامل، وكيل النقابة ورئيس اللجنة الثقافية، أنه سيتم رقمنة هذه المطبوعات وإتاحتها إلكترونياً للباحثين والصحفيين.
نحو أرشيف رقمي يوثق تاريخ الصحافة المصرية
كانت نقابة الصحفيين قد أطلقت مشروع الأرشيف الرقمي للصحافة المصرية في 15 أغسطس الماضي، في محاولة لجمع الوثائق الصحفية التاريخية وإتاحتها للأجيال القادمة، وتسعى النقابة من خلال هذا المشروع إلى الحفاظ على التراث الصحفي والثقافي، وتوفير مصدر موثوق للمعلومات للباحثين والصحفيين.
بهذا الاكتشاف، ترسخ نقابة الصحفيين دورها كمؤسسة حامية لذاكرة الصحافة المصرية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين لاستكشاف صفحات مجهولة من تاريخ الصحافة والتعليم في مصر خلال القرن التاسع عشر.




