الأزهر ونقابة المهندسين يبحثان تكامل العلم والإيمان في علوم الفضاء

في إطار رؤية الأزهر الشريف لتعزيز التكامل بين العلوم الشرعية والتطبيقية، نظم مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وعلوم الفضاء، بالتعاون مع لجنة الفضاء بنقابة المهندسين، ندوة علمية تحت عنوان: “الكون بعيون العلم والإيمان.. رحلة في آفاق الفضاء”.
تهدف الندوة إلى استكشاف العلاقة بين الدين وعلوم الفضاء، وتسليط الضوء على دور التكنولوجيا المتقدمة في تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية.
التعاون العلمي يعكس ريادة مصر في علوم الفضاء
الندوة بمشاركة مجمع البحوث الإسلامية، وتحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام للمجمع، وبتوجيهات من فضيلة وكيل الأزهر الشريف، وبالتعاون مع المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين.
يأتي هذا التعاون في سياق الجهود المستمرة لتعزيز مكانة مصر في البحث العلمي بمجال الفضاء والاستشعار عن بعد.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد عبد الدايم الجندي أن الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، يحرص على التفاعل مع القضايا العلمية المستجدة، ويواكب التطورات الحديثة، خاصة في مجال علوم الفلك والفضاء، لما لها من انعكاسات على فهم نشأة الكون وتحقيق مقاصد الشريعة.
وأشار الجندي إلى أن العلاقة بين العلم والإيمان تتجلى بوضوح في علوم الفلك، حيث يعكس النظام الكوني الدقيق عظمة الخلق، وهو ما تؤكده نصوص القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ” (آل عمران: 190).
التكامل بين الفلك والشريعة في العبادات الإسلامية
تناولت الندوة عدة محاور، من بينها الدور المحوري لعلم الفلك في تحديد العبادات الإسلامية، حيث يعتمد التقويم الهجري على الظواهر الفلكية، مثل رؤية الهلال، كما أن أوقات الصلاة ترتبط بحركة الشمس، مما يجعل علوم الفلك والاستشعار عن بُعد أدوات أساسية في تطبيق الأحكام الشرعية.
وأكد الجندي أن القرآن الكريم أشار إلى الظواهر الفلكية في العديد من المواضع، مثل قوله تعالى: “وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” (الأنبياء: 33)، وهو ما يتوافق مع ما أثبته العلم الحديث حول حركة الكواكب في مداراتها.
إسهامات العلماء المسلمين في علوم الفضاء
تطرقت الندوة إلى إسهامات العلماء المسلمين في علم الفلك، حيث لعبوا دورًا محوريًا في تطوير هذا المجال خلال العصور الوسطى. من بين هؤلاء العلماء:
البيروني: قدم قياسات دقيقة لمحيط الأرض ووضع نظريات حول دورانها.
البتاني: طور حسابات دقيقة عن السنة الشمسية وحدد مواقع النجوم.
أبو الوفاء البوزجاني: ساهم في تطوير الحسابات الفلكية والمثلثات الفلكية.
وأكد الدكتور الجندي أن هذه الإسهامات كانت حجر الأساس للعديد من الاكتشافات الحديثة، مما يبرز الدور التاريخي للعالم الإسلامي في تطور العلوم الكونية.
الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد في دراسة الفضاء
شهدت الندوة مشاركة نخبة من العلماء والخبراء في مجالات الفضاء والاستشعار عن بُعد، ومن بينهم:
الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء ورئيس لجنة العقيدة والفلك بمركز الأزهر للفلك.
الدكتور محمد يحيى إدريس، رئيس قسم الطاقة الكهربية والإلكترونيات بشعبة الفضاء بهيئة الاستشعار عن بعد.
الدكتور هيثم مدحت، مدير الإدارة العامة المركزية بوكالة الفضاء المصرية.
الدكتور حاتم العطار، المدير التقني للذكاء الاصطناعي بشركة كواليتى ستاندرد لتكنولوجيا المعلومات.
ناقش الخبراء دور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الفلكية، وأثر التقدم التكنولوجي في استكشاف الفضاء، إلى جانب استخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد لدراسة الظواهر الكونية.
دور الأزهر في دعم البحث العلمي وتكامل المعرفة
أكد المشاركون أن هذه الندوة تعكس حرص الأزهر الشريف على مواكبة العلوم الحديثة، وتعزيز الحوار بين العلماء والفقهاء والمهندسين لفهم التطورات العلمية من منظور شرعي وعلمي متكامل.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية لتحقيق تكامل حقيقي بين العلم والإيمان، وتعزيز مكانة مصر في البحث العلمي المتعلق بالفضاء، بما يتماشى مع رؤية الأزهر الشريف




