تقارير-و-تحقيقات

الدنيا محطة عبور.. وتحذيرات من الانشغال بالملذات

في زمن يزداد فيه التنافس على المال والمناصب، وينشغل الناس بالملذات والماديات، يبرز التساؤل عن طبيعة الحياة الدنيا ودورها في رحلة الإنسان.

من هذا المنطلق، أكد الدكتور محمد مهنا، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، أن الدنيا ليست سوى محطة عبور مؤقتة، وأن الإنسان يجب أن يعيش فيها كالغريب أو كعابر سبيل، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه، حيث قال:”كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.”

وجاءت تصريحات الدكتور مهنا خلال حلقة من برنامج “أوصاني الحبيب”، الذي يُبث عبر قناة “الناس”، حيث تحدث عن حقيقة الحياة الدنيا، وأهمية عدم الانغماس في زخارفها ونسيان الغاية الحقيقية من وجود الإنسان.

الانشغال بملذات الدنيا.. خطر يهدد القيم والمبادئ

أوضح مهنا أن التعلق المفرط بالدنيا والسعي المحموم وراء الملذات قد يؤدي إلى خسارة الإنسان لنفسه وقيمه ومبادئه، مؤكدًا أن التنافس على المال والسلطة قد يفسد العلاقات الإنسانية ويؤدي إلى الظلم والجشع.

واستشهد بحديث النبي ﷺ الذي يوضح خطورة هذا الأمر، حيث قال:

“والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم.”

وأشار مهنا إلى أن هذا التحذير النبوي يحمل رسالة واضحة للإنسان المعاصر، حيث إن السعي وراء الثروة والنجاح المادي لا يجب أن يكون على حساب القيم الأخلاقية والمبادئ الدينية.

الدنيا دار ابتلاء.. والآخرة دار الجزاء

لفت الدكتور مهنا إلى أن الحياة الدنيا ليست دار جزاء بل دار ابتلاء وعمل وأن الجزاء الحقيقي يكون في الآخرة مستشهدًا بكلمات الإمام ابن عطاء الله السكندري:

“إنما جعل الدار الآخرة محلًا لجزاء عباده المؤمنين، لأن هذه الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم.”

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا مكانًا للاختبار، حيث يمر الإنسان فيها بتجارب ومحن، ليتم اختبار إيمانه وصبره وتقواه، قبل أن يلقى الجزاء العادل في الآخرة.

وأكد أن هذه الحقيقة يجب أن تدفع الإنسان إلى عدم الانخداع ببريق الدنيا، وأن يكون تركيزه الأساسي على العمل الصالح والاستعداد ليوم الحساب.

التوازن بين العمل للدنيا والاستعداد للآخرة

من القضايا المهمة التي تناولها الدكتور مهنا، قضية التوازن بين الدنيا والآخرة حيث شدد على أن الإسلام لم يحرم السعي في الدنيا، بل دعا إلى الاعتدال والوسطية.

وقال إن المشكلة ليست في العمل أو السعي وراء الرزق وإنما في نسيان الهدف الأساسي من الحياة، موضحًا أن المسلم يجب أن يكون ناجحًا في عمله وحياته، ولكن دون أن يغفل عن عبادته وصلته بالله.

وأشار إلى أن تحقيق هذا التوازن يمكن أن يكون من خلال:

تنظيم الوقت بين العمل والعبادة.

تجنب الانشغال الزائد بالماديات على حساب القيم الروحية،تخصيص وقت يومي للذكر والدعاء والتأمل في آيات الله.

الاستفادة من وصايا النبي ﷺ وتطبيقها في الحياة اليومية.

ودعا مهنا إلى التفكر في حقيقة الحياة، وإعادة النظر في أولويات الإنسان، حتى لا يضيع في دوامة الحياة المادية ويخسر الآخرة.

رسالة النبي ﷺ إلى البشرية: لا تغفلوا عن الآخرة

في ختام حديثه، شدد الدكتور مهنا على أهمية اتباع وصايا النبي ﷺ، الذي كان يحرص دائمًا على توجيه المسلمين إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.

وأشار إلى أن النبي ﷺ كان يدعو دائمًا بالتوازن بين الدنيا والآخرة، ومن الأدعية النبوية الجامعة لهذا المعنى:

“ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.”

وأكد أن هذا الدعاء يمثل منهجًا متكاملًا للحياة، حيث يجمع بين الخير في الدنيا والنجاح في الآخرة، داعيًا الجميع إلى ترديده والعمل بمضمونه.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى