رمضانيات نسائية بالجامع الأزهر.. كيف نحافظ على الطاعة بعد رمضان؟

عقد الجامع الأزهر، اليوم السبت الموافق 29 رمضان 1446هـ، فعاليات ملتقى “رمضانيات نسائية” برواق الشراقوة تحت عنوان “ماذا بعد رمضان؟”، حيث ناقشت نخبة من الأكاديميات والباحثات كيفية الثبات على الطاعة بعد انتهاء الشهر الكريم، وضرورة جعل روح رمضان نهجًا مستمرًا في حياة المسلم.

رمضان.. مدرسة إيمانية تغرس الطاعة والاستمرارية

في مستهل الملتقى، أكدت الدكتورة أسماء الزيني، محاضر بشعبة الشريعة والقانون بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة، أن شهر رمضان ليس مجرد محطة زمنية نعيشها ثم نودّعها، بل هو مدرسة إيمانية كبرى تغرس في النفس قيم الطاعة والاستمرارية في العبادة.

وأوضحت أن رمضان يعلم المسلم كيفية تهذيب النفس وتقوية الإرادة، كما يعزز قدرته على مجاهدة الهوى والالتزام بالعبادة. وأضافت أن من علامات قبول الطاعة في رمضان استمرار المسلم على العبادات والابتعاد عن المعاصي بعد انتهائه، مؤكدةً أن هذا هو المقياس الحقيقي للاستفادة من نفحات الشهر الكريم.

رمضان أسلوب حياة.. وليس مجرد شهر عابر

من جانبها، شددت الدكتورة شيماء محمود عدلي، الباحثة بمجمع البحوث الإسلامية، على أن رمضان ينبغي ألا يكون مجرد فترة مؤقتة من الطاعة، بل يجب أن يكون أسلوب حياة دائمًا يمتد إلى ما بعد الشهر الكريم، بحيث تظل الطاعات والعبادات حاضرة في حياة المسلم بشكل مستمر.

وأكدت أن العبادة ليست مجرد طقوس محددة بزمن، بل هي وسيلة لتهذيب النفوس وتزكيتها، وصولًا إلى التقوى ومراقبة الله في كل الأقوال والأفعال، مما يؤدي إلى تحقيق الإحسان والعيش في مجتمع يقوم على مكارم الأخلاق.
واستشهدت بقول الله تعالى: “إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون”، مشيرة إلى أن العبادة في الإسلام غاية ووسيلة في الوقت ذاته، تعمل على تحقيق التوازن الروحي والمادي في حياة الإنسان، وتحميه من الانحراف عن صراط الله المستقيم.

رمضان كالطيف.. وأبواب التوبة لا تُغلق

أما الدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر، فقد شبهت شهر رمضان بـ”الطيف العابر” الذي يمر سريعًا، حيث استقبلناه بشوق ولهفة، وما إن ألفناه حتى أوشك على الرحيل، مشيرة إلى أن سرعة انقضائه تذكرنا بسرعة مرور العمر، مما يستوجب منا اغتنام الفرص للتوبة والطاعة.

ودعت المسلمين إلى المداومة على الاستغفار والعبادة خلال الأيام المتبقية من الشهر الكريم، مؤكدة أن القبول والثبات هما الأهم بعد رمضان، حتى لا يكون الإنسان كمن “نقضت غزلها بعد قوة”.
كما شددت على أن رمضان، رغم كونه شهرًا محددًا، فإن عطاء الله ورحمته لا ينقطعان، وأبواب التوبة والمغفرة تظل مفتوحة دائمًا.

تنبيه للمخالفات أثناء صلاة العيد

وفي سياق حديثها، أشارت د. سناء السيد إلى ضرورة التنبه للمخالفات التي قد تحدث أثناء صلاة العيد، مثل التأخر عن الصلاة، أو الانشغال باللهو عن الذكر، أو مخالفة ضوابط اللباس الشرعي، داعية الجميع إلى استقبال العيد بروحانية رمضان، والحرص على تحقيق الغاية الحقيقية من العبادات.

الجامع الأزهر.. جهود دعوية مستمرة

يأتي ملتقى “رمضانيات نسائية” ضمن سلسلة الأنشطة العلمية والدعوية التي ينظمها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان، وذلك تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بهدف ترسيخ القيم الإيمانية والتأكيد على أهمية استمرار الطاعة بعد الشهر الفضيل.

ويواصل الجامع الأزهر جهوده في نشر الوعي الديني من خلال برامجه المختلفة، التي تسعى إلى تعزيز القيم الإسلامية الصحيحة، والتأكيد على أن العبادة ليست موسمًا ينتهي بانتهاء رمضان، بل هي نهج حياة مستمر يسير به المؤمن حتى يلقى الله.

 

عن مصطفى علي

شاهد أيضاً

الاتحاد الإفريقي الآسيوي يكرّم “المؤسسة العلاجية” ورئيسها بجائزة التميز الدولية

في احتفالية دولية عكست صدارة الكفاءات المصرية في المشهد الإقليمي، حصدت المؤسسة العلاجية بوزارة الصحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *