نار الاحتلال تلتهم غزة والضفة: مجازر، تهجير قسري، وصمت دولي مريب

في تصعيد جديد يُنذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والأمنية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين المتطرفة اعتداءاتها في مختلف المناطق الفلسطينية، من قطاع غزة المحاصر إلى مدن وبلدات الضفة الغربية، في وقتٍ يتزايد فيه القلق الدولي من تداعيات العدوان على الاستقرار الإقليمي.

الضفة الغربية تحت النار: هجمات المستوطنين واقتحامات متكررة

شهدت الضفة الغربية، وتحديدًا جنوب مدينة الخليل، اعتداءً من قبل مستوطنين على مزارعين فلسطينيين أثناء تواجدهم في أراضيهم الزراعية في منطقة مسافر يطا، في محاولة واضحة لفرض واقع جديد على الأرض عبر التضييق على السكان الأصليين ودفعهم للرحيل.

وفي نابلس شمال الضفة، أقدم مستوطنون، بحماية مباشرة من قوات الاحتلال، على اقتحام حي الضباط في بلدة بيت فوريك، حيث اعتدوا على منازل المواطنين وممتلكاتهم، بينما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت صوب الأهالي لتأمين تغطية للهجوم.

في سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، ضمن سلسلة اقتحامات باتت يومية، ترافقها حملات دهم واعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين، تستهدف المدنيين والنشطاء والطلبة وحتى الأطفال.

وبحسب مصادر طبية وأمنية فلسطينية، أسفر تصاعد هذا العدوان في الضفة، الذي تزامن مع الحرب المفتوحة على قطاع غزة، عن استشهاد أكثر من 940 فلسطينيًا، وإصابة ما يزيد عن 7 آلاف شخص، في ظل تواطؤ واضح من بعض الحكومات الدولية، وتجاهلٍ للقرارات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

قطاع غزة: قصف دموي ونزوح جماعي ومعاناة إنسانية تتفاقم

في غزة، لا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تفتك بالمدنيين بشكل يومي. حيث أفاد مراسل الجزيرة باستشهاد ثلاثة فلسطينيين، من بينهم امرأة وطبيب ومهندس، في قصف عنيف استهدف منزلًا في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وفي هجوم منفصل على شارع وادي العرايس في الحي ذاته، استُشهد اثنان آخران، ليرتفع بذلك عدد الشهداء في المنطقة خلال الساعات الماضية إلى خمسة، وسط تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية دون طيار وقصف مدفعي متواصل.

يُذكر أن حي الشجاعية يشهد أوضاعًا مأساوية، إذ أبلغ سكان محليون الجزيرة بأنهم محاصرون داخل منازلهم وخيامهم، التي تمزق أغلبها بسبب القصف، وسط انقطاع للكهرباء ونقص حاد في المياه والغذاء. وأكدت الشهادات أن العشرات من العائلات، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، يناشدون المنظمات الدولية للتدخل العاجل لإنقاذهم.

كارثة إنسانية: الأونروا تحذر من موجة نزوح متجددة

من جانبها، حذرت وكالة “الأونروا” من استمرار الانهيار الإنساني في قطاع غزة، مشيرة إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني – أي ما يعادل 85% من سكان القطاع – قد نزحوا قسرًا أكثر من مرة منذ بداية الحرب.

وقالت الوكالة إن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الأخير أدى إلى موجة نزوح جديدة شملت أكثر من 142 ألف فلسطيني بين 18 و23 مارس، وسط تدهور خطير في الأوضاع الصحية والمعيشية. وأضافت أن مراكز الإيواء باتت غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وأن خطر تفشي الأمراض بات يهدد حياة الآلاف، خاصة الأطفال.

ردود فعل غائبة وضغط شعبي متصاعد

ورغم اتساع رقعة العدوان الإسرائيلي، تتواصل حالة الصمت الدولي المريب، باستثناء بعض البيانات الدبلوماسية التي لم ترقَ إلى مستوى الإدانة الفعلية أو المساءلة القانونية. في المقابل، تشهد عدة عواصم عالمية احتجاجات تضامنية واسعة، تطالب بوقف فوري للعدوان وفتح ممرات إنسانية عاجلة لإغاثة المدنيين المحاصرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *