أخبار

بيت الزكاة والصدقات يطلق حملة دعم حفظة القرآن في القرى الأكثر احتياجًا

في خطوة إنسانية وعلمية تنمّ عن إدراك عميق لأهمية القرآن الكريم في ترسيخ القيم وبناء الإنسان، أطلق «بيت الزكاة والصدقات» المصري، تحت إشراف فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حملة جديدة ضمن برنامج «تحفيظ القرآن الكريم»، وذلك لدعم ورعاية حفظة كتاب الله في القرى الأكثر احتياجًا، بدءًا من محافظة سوهاج كمرحلة أولى، ضمن خطة تمتد لتشمل عدة محافظات في صعيد مصر، هي: قنا، أسوان، الأقصر، والبحر الأحمر.

المرحلة الأولى تنطلق من سوهاج: دعم شامل وتحفيز مستمر

تُعد هذه الحملة خطوة نوعية في سياق جهود «بيت الزكاة والصدقات» في تمكين الفئات الفقيرة والمهمشة، إذ تنطلق المرحلة الأولى من الحملة بمحافظة سوهاج، وهي واحدة من أكثر المحافظات التي تحتاج إلى دعم مجتمعي وتنموي، خاصة في القرى والمناطق الريفية.

وتهدف الحملة إلى خلق بيئة تحفيزية تساعد الأطفال على حفظ القرآن الكريم، وتنشئتهم على القيم الدينية السليمة. وتتضمن الحملة توزيع مستلزمات متعددة تشمل ملابس وأحذية وأدوات كتابية ومصاحف وحلوى للأطفال المشاركين، إلى جانب تقديم دعم تعليمي متكامل لحلقات التحفيظ.

القرآن حياة وأمل: دعم أهل القرآن مسؤولية مجتمعية

وفي بيان رسمي صدر عن «بيت الزكاة والصدقات» اليوم الجمعة الموافق 18 أبريل 2025، أوضح البيت أن هذه المبادرة تأتي من إيمان راسخ بعظمة القرآن الكريم، وأنه مصدر للهداية والشفاعة، وأن أهل القرآن لهم مكانة خاصة عند الله عز وجل، استنادًا إلى الحديث النبوي الشريف الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله أهلين من الناس» قال: قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته» [مسند أحمد].

واعتبر البيان أن دعم حفظة القرآن ليس فقط إحسانًا ماديًا، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الأبناء، يسهم في بناء شخصية دينية قوية، ويعزز من مكانة هؤلاء الأطفال وأسرهم في الدنيا والآخرة، فضلًا عن الأثر الإيجابي الذي ينعكس على المجتمع بأسره من خلال هؤلاء الحفظة.

الصدقة الجارية… استثمار لا ينقطع

وأكد البيان أن دعم برامج تحفيظ القرآن الكريم من أوجه الصدقة الجارية التي يمتد أجرها حتى بعد وفاة المتبرع، لأن كل حرف يُتلى، وكل آية تُقرأ، وكل حافظ يُربَّى على موائد القرآن، يُكتب في ميزان حسنات الداعم. كما أن هذه المبادرات لا تقتصر على المساعدة اللحظية، بل تُؤسس لبناء أجيال راسخة في دينها، قادرة على نشر الخير في مجتمعاتها.

وأوضح البيان أن أثر القرآن الكريم لا يقتصر على التحفيظ، بل يشمل نشر قيم الصدق، والتسامح، واحترام الآخر، والابتعاد عن الفساد والانحراف، وهي القيم التي تضع المجتمعات على طريق الاستقرار والنهضة الحقيقية.

أثر مجتمعي واسع: من حلقات التحفيظ إلى النهضة الأخلاقية

أشار «بيت الزكاة والصدقات» في بيانه إلى أن المجتمعات التي تنتشر فيها حلقات التحفيظ تشهد ازدهارًا أخلاقيًا ودينيًا ملموسًا، إذ يخلق القرآن وعيًا عميقًا لدى الأفراد، ويشكل درعًا واقية تحميهم من الانجراف وراء الانحرافات السلوكية والأفكار المتطرفة.
كما يساهم في تنمية مهارات الأطفال العقلية والمعرفية، ويؤسس لثقافة قرآنية تصون القيم وتنشر الخير.

وشدّد البيان على أن بيت الزكاة يحرص على أن تكون حملاته القرآنية متكاملة، لا تقتصر فقط على التحفيظ، بل تمتد لتشمل الرعاية التعليمية والنفسية والاجتماعية للأطفال، بما يعزز من فاعلية البرنامج وأثره طويل الأمد.

الزكاة والوقف… لبناء أجيال قرآنية متماسكة

في ضوء الرؤية التي يتبناها بيت الزكاة والصدقات، فإن التبرع بالزكاة أو الوقف لدعم برنامج تحفيظ القرآن يعد من أبرز سبل دعم الفقراء والمساكين، إذ يُمكّن الأطفال في المناطق النائية من حفظ القرآن الكريم وتعلم علومه، وهو ما يساعد في صقل شخصياتهم وبناء وعيهم الديني في سن مبكرة، ويربطهم بهويتهم الثقافية والدينية.

وأكد البيان أن هذا الدعم يسهم أيضًا في تعزيز دور الكتاتيب كمؤسسات تربوية راسخة، لها دور بارز في تعليم القرآن وتربية الأجيال على القيم الإسلامية الصحيحة.

مستقبل مشرق تحت مظلة القرآن: دعوة للتبرع والمساهمة
وجه «بيت الزكاة والصدقات» دعوة مفتوحة إلى كافة المحسنين ورجال الأعمال والمؤسسات الخيرية، للمساهمة في هذا المشروع المبارك، عبر تقديم تبرعاتهم لدعم حلقات التحفيظ، وشراء المستلزمات التعليمية والقرآنية للأطفال، والمشاركة في بناء جيل قرآني يحمل مشاعل النور والهداية في القرى الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن حملة تحفيظ القرآن تأتي ضمن منظومة متكاملة من المشاريع التنموية التي يتبناها البيت، والتي تهدف إلى تمكين الفقراء والضعفاء، وفتح آفاق جديدة أمامهم للتعلّم والارتقاء، من خلال كتاب الله، الذي هو هدى ورحمة للمؤمنين.

رسالة البيت: تحفيظ القرآن مسؤولية وطنية ومجتمعية

تؤكد هذه المبادرة أن تحفيظ القرآن الكريم لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه مجرد نشاط ديني تقليدي، بل هو مشروع وطني متكامل، يسهم في بناء الإنسان، وحماية القيم، وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى