عرب-وعالم

جرمانا على صفيح ساخن: اجتماع طارئ في السويداء لاحتواء شرارة الفتنة

عقدت قوى سياسية واجتماعية وعسكرية في محافظة السويداء، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا موسعًا بهدف نزع فتيل الأزمة في مدينة جرمانا بريف دمشق، بعد يوم دامٍ شهد مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل 13 شخصًا.

وأكد المشاركون في الاجتماع على ضرورة تهدئة الأوضاع في جرمانا والمناطق المحيطة بها، وشددوا على أهمية ضبط النفس واعتماد لغة الحوار لتفادي مزيد من التصعيد.

وتأتي هذه التحركات بعد ساعات من اندلاع اشتباكات عنيفة في المدينة، وسط تضارب الأنباء حول هوية الأطراف المتنازعة وأسباب الحادثة، التي يُعتقد أن شرارتها انطلقت إثر انتشار تسجيل صوتي منسوب لأحد أبناء الطائفة الدرزية، تضمّن إساءة للنبي محمد، ما أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الشعبية.

وقالت مصادر أمنية إن مسلحين من بلدة المليحة ومناطق سنية أخرى توجهوا نحو جرمانا، حيث وقعت المواجهات ليلاً، فيما نفت وزارة الداخلية السورية صحة رواية “الهجوم المسلح”، مؤكدة أن ما حدث هو احتجاج غاضب من مدنيين، قوبل بإطلاق نار من مجموعات درزية.

وفي خضم التوتر، أصدرت الهيئة الروحية في جرمانا بيانًا طالبت فيه الجهات الرسمية بكشف حقيقة ما جرى للرأي العام، داعية إلى وقف التحريض والتخوين الذي من شأنه أن يزيد الاحتقان.

خلفية تاريخية وسياق التوتر

تُعد مدينة جرمانا من المناطق الحساسة طائفياً في محيط العاصمة دمشق، حيث تضم خليطاً سكانياً من الطائفتين الدرزية والسنية، إضافة إلى وجود نازحين من مختلف المناطق السورية. ورغم أنها ظلت خلال سنوات الحرب السورية بعيدة نسبيًا عن المعارك الكبرى، إلا أن التوتر الطائفي ظل كامناً بفعل الصراعات السياسية وتغيرات الخارطة الديموغرافية.

وشهدت المدينة في السنوات الأخيرة عدة حالات احتقان مرتبطة بخطاب الكراهية والتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كان أبرزها ما جرى عام 2013 حين اندلعت اشتباكات مماثلة بعد حادثة ذات خلفية طائفية.

تأتي هذه الحوادث في ظل تراجع سيطرة الدولة المركزية على إدارة التنوع المجتمعي في الضواحي، ما يجعل أي استفزاز طائفي قابلاً للتحول السريع إلى صراع مسلح، خاصة مع انتشار السلاح بين المدنيين، وضعف الاستجابة الأمنية المنضبطة.

ويحذر مراقبون من أن تكرار مثل هذه الأحداث في مناطق مختلطة طائفياً قد يُهدد النسيج الاجتماعي، ما لم تُتخذ خطوات فعلية للتهدئة، تبدأ من مساءلة المحرضين، وتفعيل دور العقلاء من كل الأطراف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى