في قلب صعيد مصر، حيث تمتزج بساطة الحياة بقسوة الأيام، وُلد فهد جابر، المعروف فنيًا باسم «فهد النميري» شاب بسيط من أولاد علي بقرية الفراسيّة، مركز ساقلته بمحافظة سوهاج، حلم منذ صغره أن يقتحم عالم التمثيل والدراما، ويثبت أن الموهبة لا تعرف مكانًا أو حدودًا. بين ضيق الأزقة ورحابة الحلم، شق فهد طريقه، متحديًا نظرات الاستنكار وصوت الخوف الذي كان يلاحقه في كل خطوة نحو الشاشة.
البداية من الريف:
لم يكن فهد شابًا عاديًا في قريته .. كان يحمل في داخله شغفًا مختلفًا، يتقمص الأدوار، يقلّد الممثلين، يحلم أن يقف يومًا أمام الكاميرات .. لم تكن قريته تعرف شيئًا عن أضواء السينما أو كواليس الدراما، لكنه كان يرى في مخيلته صورة النجم الذي يحمل رسالة، ويترك أثرًا في قلوب الناس
الخطوة الأولى:
في عام 2016، تحقق أول خيط من الحلم، حين التحق فهد بأول عمل درامي له، في مسلسل “يونس ولد فضة”، أحد أبرز الأعمال الدرامية التي عرضت في ذلك العام، تلك التجربة كانت كفيلة بأن تمنح قلبه دفعة من الأمل، وتؤكد له أن الطريق إلى حلمه ممكن، مهما تعثرت خطواته.

تجارب مع كبار النجوم:
لم يكتفِ فهد بتلك المشاركة الأولى. توالت بعدها أعماله، حيث وقف أمام الفنان محمد رمضان في مسلسل “موسى”، وجسّد أحد الأدوار في عمل درامي مصري ثقيل، فكان الحلم يتحقق تدريجيًا، ثم كانت له مشاركة مميزة مع النجم محمد سعد في مسلسل “إكسلانس”، حيث جسد دور “صاحب المزاج”، وهو دور مميز عكس قدرته على تقمص الشخصيات ذات الطابع الشعبي بطلاقة.

رجال الفن الذين آمنوا به:
في رحلته، لم يسر فهد وحده، كان وراءه رجال دعموا موهبته، وفتحوا له الأبواب المغلقة، في مقدمتهم اخية الأكبر الذي د أزره إلي الصعود والنجاح، بل منحه الثقة أمام مجتمع لا يعرف عن الفن سوى ما يراه من بعيد .. وهنا، لعب شقيقه الأكبر النميري جابر دورًا حاسمًا في حياته .. فكان أول من آمن بموهبته، وشجعه على الخروج من حدود القرية، والبحث عن فرصته في القاهرة وسط اضواء الكاميرات

فكان شقيقة يقول له دائمًا: “لا تخف من الحلم، الخوف عدو النجاح، والموهبة إللي جواك لازم الناس تشوفها”، تلك الكلمات كانت الوقود الذي حمل فهد على أكتاف الأمل، ومنحته جرأة الوقوف أمام الكاميرات.
ومن بعده الأستاذ إبراهيم عمران، الرجل الذي وصفه فهد بأنه “تاريخ الدراما والسينما”، والأستاذ الريجي، صاحب الفضل الكبير في ترسيخ خطواته الأولى، كانا بمثابة الأيادي التي انتشلته من الظل إلى بقعة الضوء.

رحلة إلى الدراما العربية:
لم تتوقف مسيرة فهد عند حدود الدراما المصرية، بل شارك في عدة أعمال درامية سعودية، من بينها “حي الجمالية”، و “رفعت الجلسة”، ومسلسل “مارستان”، مؤكدًا أن موهبته تتجاوز حدود اللهجة والمكان؛ وفي تلك الأعمال، كان للمخرج الكبير محمود عبد الكافي دورٌ مؤثرٌ في منحه الفرص، إلى جانب دعم الأستاذ إبراهيم عمران، الذي ظل حريصًا على أن يرى فهد في المكانة التي يستحقها
ومن ثم إلي أول فيلم سينمائي لي 30 يوم في العز إنتاج السبكي إخراج إسماعيل فاروق، ثم فيلم خرج ولم يعد من إخراج المخرج حسن .. ثم فيلم أشباح أوروبا بطولة هيفاء وهبي .. ثم فيلم يوم من الأيام بطولة محمود حميده .. وفيلم الاسكندراني بطولة أحمد العوضي إخراج خالد يوسف .. و فيلم مربع برمودا، وغيرها كثير من الأعمال السينمائية.
خوف يحاوط الحلم:
رغم ما حققه فهد من نجاحات بل ظل يشعر بالخوف من أن يخذله الطريق، أو أن يكون مجرد وجه عابر في عالم لا يرحم .. فكان الخوف جزءًا من معركته، لكنه اختار أن يحوله إلى دافع للاستمرار، مؤكداً دومًا أن الريف لا يقتل الحلم، بل يولد فيه عنادًا لا ينكسر
«فهد النميري»، هو نموذج حي لشاب مصري صعيدي، قادم من عمق الريف، لم يعرف مدارس التمثيل ولا معاهد السينما، لكنه صنع اسمه بشغفه وحبه للمهنة، وإصراره على أن يكون بين نجوم الشاشة الكبار؛ رحلة فهد تقول لكل شاب يحمل حلماً لا تخف، ولا تنتظر الإذن من أحد، فقط ابدأ، وسترى كيف تصنع الأقدار طريقك نحو النجاح.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
