أخبار

30 يونيو.. ثورة شعب أم تصحيح مسار؟

كتب: الحسين أمير

القاهرة – 30 يونيو 2025

في مثل هذا اليوم، منذ اثني عشر عاماً، خرج ملايين المصريين إلى الشوارع في واحدة من أكبر التظاهرات الشعبية في تاريخ مصر الحديث، مطالبين بإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين، ومُطالبين المؤسسة العسكرية بالتدخل لتصحيح المسار السياسي بعد عام من الفوضى والانقسام.

خلفيات المشهد: عام من الاستقطاب

تأتي ثورة 30 يونيو 2013 بعد عامٍ واحدٍ من تولّي الرئيس الأسبق محمد مرسي الحكم، وهو أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة 25 يناير. لكنّ هذا العام شهد تدهورًا سياسيًا واقتصاديًا واضحًا، وسط اتهامات متصاعدة للجماعة بمحاولة “أخونة الدولة” وتهميش مؤسساتها.

خروج الملايين.. ومشهد الحسم

انطلقت الدعوة لتظاهرات 30 يونيو من حركة “تمرد”، التي أعلنت جمع أكثر من 20 مليون توقيع لسحب الثقة من مرسي. وبالفعل، نزلت الجماهير إلى الميادين، من التحرير في القاهرة إلى سيدي جابر في الإسكندرية، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان زخم 25 يناير، لكن هذه المرة بطابع مختلف: الدعوة لإسقاط رئيس منتخب.

في 3 يوليو، وبعد مهلة أعلنها الجيش للاستجابة لمطالب الشعب، أعلن وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي عزل مرسي، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا مؤقتًا، وبدء مرحلة انتقالية جديدة.

الانقسام لا يزال قائماً

رغم مرور أكثر من عقد على الحدث، لا يزال الجدل مستمراً حول توصيف ما جرى: هل كانت ثورة شعبية حقيقية؟ أم انقلابًا عسكريًا مغطى بإرادة جماهيرية؟ المؤيدون يرونها إنقاذًا للدولة من الانهيار، فيما يعتبرها المعارضون بداية لعودة “الدولة العميقة” وتراجع الحريات السياسية.

النتائج: استقرار أمني… وديمقراطية مؤجلة

أدت ثورة 30 يونيو إلى تغيّرات جذرية في المشهد السياسي المصري: تم حظر جماعة الإخوان، وأجريت تعديلات دستورية، وانتُخب الرئيس عبد الفتاح السيسي لاحقًا رئيسًا للجمهورية في 2014. وعلى الرغم من تحقيق مستوى من الاستقرار الأمني، فإن قضايا الحريات وحقوق الإنسان لا تزال محل انتقاد داخلي وخارجي.

بعد 12 عاماً.. ماذا تبقّى من الثورة؟

بين من يرى فيها لحظة استعادة الدولة، ومن يصفها بانحراف عن مسار الثورة الأصلية في يناير، تبقى 30 يونيو حدثًا مفصليًا في تاريخ مصر، أعاد رسم ملامح الحياة السياسية، وأعاد ترتيب أوراق السلطة، وفتح الباب لأسئلة لا تزال معلّقة حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى