تقارير-و-تحقيقات

الإفتاء: صيام عاشوراء يكفّر ذنوب عام كامل ويفتح أبواب التوبة

تقرير: مصطفى على

مع اقتراب العاشر من شهر الله المحرّم، يوم عاشوراء، بدأت المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي، وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، في تسليط الضوء على فضائل هذا اليوم الجليل، الذي يحمل في طياته إرثًا من الإيمان، والتاريخ، والفضل العظيم، ومكانة سامية في الوعي الديني للأمة الإسلامية.

وقد أكدت دار الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية على “فيس بوك”، أن يوم عاشوراء يُعد من أيام الله المباركة التي يُستحب صيامها والاغتنام فيها بالدعاء والعمل الصالح، لما فيها من الأجر العظيم والغفران الكبير الذي وعد به النبي ﷺ الصائمين في هذا اليوم.

صيام عاشوراء.. تكفير ذنوب سنة ماضية

قالت دار الإفتاء إن صيام يوم عاشوراء يكفّر ذنوب سنةٍ كاملة، مستشهدةً بحديث النبي ﷺ الذي رواه أبو قتادة رضي الله عنه:

“وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله” [رواه مسلم].

هذا الحديث النبوي الشريف يكشف عن العطاء الإلهي الذي يمنحه الله لعباده في هذا اليوم، وهو ما يُحتم على المسلم ألا يُفرّط في صيامه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

عاشوراء.. يوم التوبة المفتوحة

أشارت دار الإفتاء إلى أن عاشوراء ليس فقط يوم صيام، بل هو زمان للتوبة وقبولها ففي الحديث الذي رواه الإمام الترمذي، قال رسول الله ﷺ:

“إن كنت صائمًا بعد رمضان، فصم المحرّم، فإنه شهر الله، فيه يومٌ تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على قوم آخرين.”

هذا البُعد الروحي يعزز فهم عاشوراء على أنه فرصة ربانية للتوبة، ولتصحيح المسار مع الله، وفرصة جديدة لبدء صفحة ناصعة من الطاعة والخضوع لله تعالى.

الأجر على قدر المشقة: الصيام في الحر لا يُضيع

كما ذكّرت الإفتاء المسلمين بأن المشقة في الصيام لا تذهب هدرًا، بل تعظم بها الأجور، مستشهدةً بحديث النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها:

“إن لكِ من الأجر قدر نصبكِ ونفقتكِ” [رواه الدارقطني].

وبناءً على هذا الحديث، فإن من صام يوم عاشوراء رغم شدة الحر أو التعب، فإن أجره أعظم، لأن الله سبحانه وتعالى يُقدّر الجهد ويضاعف الثواب.

موعد عاشوراء هذا العام 2025

كشفت دار الإفتاء أن يوم عاشوراء لهذا العام يوافق السبت 10 يوليو 2025م، والموافق للعاشر من شهر الله المحرّم 1447هـ ودعت المسلمين إلى الاستعداد لهذا اليوم بالصيام والنية الصادقة في إحياء سنن النبي ﷺ، ليس فقط كعبادة فردية، وإنما كحالة إيمانية جماعية تعيد وصل الناس بهويتهم الدينية.

ماذا نفعل في يوم عاشوراء؟.. برنامج روحي متكامل

تحت هذا السؤال، قدمت دار الإفتاء رؤية شاملة لكيفية إحياء يوم عاشوراء، حتى لمن لا يستطيع الصيام، وجاءت أبرز توصياتها كالتالي:

الصيام: لمن يقدر، فهو عبادة عظيمة يكفر الله بها ذنوب عام مضى.

الذكر والدعاء: من البدائل الروحية التي تفتح أبواب الرحمة.

قراءة القرآن أو الاستماع إليه: غذاء للروح وسكينة للقلب.

الصدقة وفعل الخيرات: فرص عظيمة لمضاعفة الأجر.

التوسعة على الأهل: وهي سنة نبوية مهجورة، لها أثرها في بركة الرزق.

الاجتماع العائلي: لتعزيز صلة الرحم وتفعيل البُعد الأسري للدين.

المناسبات الدينية.. هُوية ينبغي إحياؤها

أعادت دار الإفتاء التذكير بأهمية ربط المسلم بهذه المناسبات الروحية، واعتبارها مناسبات للثقافة الإسلامية والهوية، كما نقلت عن الشيخ عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى الأسبق، قوله:

“نحن في عصر انشغل فيه الناس، ومثل هذه المناسبات تُضيء الحياة، وتعيد الصلة بين المسلم ودينه.”

وأوضح علماء الأزهر أن الاهتمام بعاشوراء ومثيلاتها من المناسبات هو نوع من التربية الإيمانية التي تُعيد تشكيل الوجدان المسلم، وتزرع في القلب مفاهيم السكينة، الرضا، والهمة.

دعوة للارتباط بالروح لا بالمظاهر

أكدت دار الإفتاء أن الاحتفال بعاشوراء ليس طقوسًا فارغة، بل فرصة للارتباط الحقيقي بالدين، وأوضحت أن أعظم ما يمكن أن نفعله هو أن نحيا في ظلال تلك المناسبات، كما عاشها النبي ﷺ وأصحابه، لا كما استوردتها بعض التيارات بثقافات دخيلة.

رسالة ختامية من العلماء: صوموا وادعوا وتواصلوا

في ختام رسالتها، وجه الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، نداءً بليغًا للمسلمين بقوله:

“صوموا يوم عاشوراء، ومن لم يستطع فعليه بالذكر والدعاء والقرآن، قراءة أو استماعًا، ووسعوا على عيالكم، واجتمعوا على مائدة واحدة، لنتراحم ونتواصل، ونتعرض لنفحات سيدنا رسول الله ﷺ.”

عاشوراء.. نفحات لا تُفوّت

لا شك أن يوم عاشوراء يُعد من المحطات الإيمانية الكبرى التي تمنح العبد دفعة جديدة نحو الطاعة، وتفتح له بابًا واسعًا من الرحمة والغفران.
فمن اغتنم صيامه ودعاءه، وتقرّب فيه إلى الله، فاز فوزًا عظيمًا.
ومن فاته الصيام، فليكثر من الذكر والدعاء والقرآن، حتى يُدرك من الرحمة نصيبًا، ومن المغفرة حظًا، ومن التوبة بوابة جديدة.

“إن لربكم في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها” حديث شريف.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى