تواجه إسرائيل واحدة من أعقد أزماتها الداخلية منذ بدء الحرب على قطاع غزة، حيث تصاعدت حدة التوتر بين القيادة السياسية والعسكرية لتتحول إلى صدامات علنية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير.
وتأتي هذه المواجهات في وقت يتعمق فيه الانسداد السياسي والعسكري، وسط فشل واضح في حسم المعركة ميدانيًا، وتباينات حادة داخل مؤسسة الحكم بشأن مستقبل العمليات في غزة.
وبينما ترفض المؤسسة العسكرية فكرة السيطرة المباشرة على القطاع، تتمسك القيادة السياسية بخيارات تصعيدية، ما يُدخل الدولة العبرية في دوامة من الفوضى القيادية وفقدان البوصلة الاستراتيجية.
صراخ داخل الاجتماعات
كشفت إذاعة جيش الاحتلال أن اجتماعًا خاصًا دعا إليه نتنياهو الليلة الماضية تحول إلى ساحة مواجهة مباشرة مع رئيس الأركان، حيث هاجمه نتنياهو بشدة وصرخ في وجهه. على خلفية تقييمات عسكرية اعتبرها رئيس الوزراء “محبطة” و”انهزامية”.
وشهد اجتماع آخر لاحق صراخًا ورفعًا للأصوات، ما يعكس حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة.
وقال زامير خلال النقاش: “الجيش لا يستطيع السيطرة على مليوني شخص في قطاع غزة”، في إشارة إلى استحالة فرض سيطرة أمنية دائمة وشاملة على القطاع.
لكن هذه العبارة كانت كفيلة بإثارة غضب نتنياهو، الذي ردّ عليه بانفعال شديد، وأصرّ على أن “حصار غزة وسيلة فعالة”، محذرًا من أن أي احتلال شامل سيُعرّض الجنود والأسرى لخطر أكبر.
انقسامات بين الوزراء والمؤسسة الأمنية
التوتر لم يقتصر على نتنياهو والجيش، بل امتدّ إلى الوزراء، حيث نشب شجار بين وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش والمدير العام لوزارة الحرب أمير برعام بشأن ميزانية إضافية لمنظومة الدفاع.
وقال سموتريتش لبرعام: “كفى إهانةً لي. أعلم أنك تُقدّم إحاطة ضدي”، ما يعكس تصدع الثقة بين الأطراف المختلفة داخل الحكومة.
مأزق عسكري.. وخسائر متصاعدة
على الأرض، تتفاقم خسائر الجيش الإسرائيلي، إذ اعترف بمقتل الجندي “آساف زامير” وإصابة أربعة آخرين في كمين محكم نفذته المقاومة الفلسطينية في خانيونس، استُهدفت فيه دبابتان من الكتيبة 53.
وأفادت تقارير عبرية بأن عملية إنقاذ الجرحى وانتشال الجثمان استغرقت نحو خمس ساعات وسط تغطية نارية كثيفة، ما يشير إلى فشل واضح في التحكم بالوضع الميداني.
وفي مشهد آخر من الفوضى، قتل الجندي “يائير إلياهو” فجر اليوم في “حادث عملياتي” نتيجة اصطدام حفارته بمركبة هندسية شمال قطاع غزة. وهو ما يرفع عدد قتلى “الحوادث العملياتية” إلى 72 جنديًا منذ بدء الاجتياح البري، ما يعادل 16% من إجمالي قتلى الجيش في العمليات البرية.
اقرأ أيضًا:: جحيم الشجاعية.. كمائن غزة تسقط 9 جنود إسرائيليين في “مربع النار”
جيش منهك وقيادة مرتبكة
في موازاة ذلك، نشرت سرايا القدس – الجناح العسكري للجهاد الإسلامي – مشاهد دقيقة لكمين مركب في حي الشجاعية أسفر عن مقتل وإصابة نحو 40 جنديًا، بحسب تصريحات لقائد ميداني.
العملية، التي بدأت بتفجير ست عبوات ناسفة، أعقبتها اشتباكات على مسافة صفر، وصفتها المقاومة بأنها استهدفت “تفكيك القوة المتوغلة” داخل غزة.
وأكد القائد الميداني أن الجنود فقدوا السيطرة خلال الكمين، واصفًا مشهدهم بـ”الصراخ والهروب”، في إشارة إلى حالة الانهيار المعنوي، مضيفًا أن الاحتلال يتستّر على خسائره.







