صواريخ ومسيرات تهز إسرائيل: أنصار الله تتوعد والمعركة تشتعل بلا حدود

في تصعيد جديد لجبهة الصراع الإقليمي المرتبط بالحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس، أعلنت جماعة “أنصار الله” اليمنية (الحوثيون)، اليوم الإثنين، تنفيذ هجوم واسع ضد أهداف إسرائيلية باستخدام صواريخ فرط صوتية وطائرات مسيرة، مؤكدة إصابة الأهداف بدقة، وسط تلويح بمزيد من العمليات العسكرية.
تفاصيل الهجوم الحوثي: ضربات دقيقة على مطارات وموانئ إسرائيلية
قال المتحدث العسكري باسم جماعة “أنصار الله”، العميد يحيى سريع، إن العملية العسكرية شملت استهداف مطار بن غوريون الدولي، ومحطة الكهرباء في عسقلان، وميناء أسدود بثلاثة صواريخ فرط صوتية، إضافة إلى قصف ميناء إيلات (أم الرشراش) بثماني طائرات مسيرة.
وأكد سريع أن العملية جاءت ردًا على الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف ومحطة كهرباء رأس كثيب غرب اليمن. وأضاف أن “الدفاعات الجوية اليمنية تصدت للهجمات الإسرائيلية وأجبرت الطائرات المغيرة على مغادرة الأجواء باستخدام صواريخ أرض-جو محلية الصنع”.
وفي لهجة تصعيدية واضحة، توعد المتحدث العسكري إسرائيل بدفع ثمن عدوانها قائلًا إن اليمن لن يركع وإن قصف الموانئ والمنشآت الحيوية اليمنية “لن يمر دون عقاب”. كما شدد على أن الجماعة مستعدة لمواجهة أي تصعيد إسرائيلي جديد، متوعدًا بمواصلة دعم الشعب الفلسطيني وقطاع غزة بكل الوسائل المتاحة حتى وقف العدوان ورفع الحصار.
وأوضح سريع أن الجماعة ستواصل أيضًا التصدي لمحاولات إسرائيلية لفك الحصار البحري الذي يفرضه اليمن على الممرات الحيوية المؤدية إلى الموانئ الإسرائيلية.
الغارات الإسرائيلية على الحديدة: رد عسكري ضمن عملية “العلم الأسود”
وكانت قد شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، مساء الأحد، سلسلة غارات استهدفت ميناء الحديدة وعدة مناطق قريبة في إطار عملية عسكرية أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم “العلم الأسود”. وأسفرت الضربات عن انفجارات ضخمة في الميناء، وفق ما أفاد مصدر يمني لوكالة “سبوتنيك”.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الضربات طالت موانئ الحديدة، الصليف، رأس عيسى، ومحطة رأس كثيب للطاقة، إضافة إلى استهداف سفينة “غالاكسي ليدر” التي كانت قد اختُطفت على يد الحوثيين قبل عامين وتُستخدم – بحسب كاتس – في أنشطة “إرهابية”.
وأكد كاتس أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجمات تستهدف أمنها، قائلًا: “من يرفع يده ضد إسرائيل ستُقطع يده… الحوثيون سيدفعون ثمنًا باهظًا، والحكم على صنعاء هو نفس الحكم على طهران”.
خلفية الصراع: اليمن يدخل على خط المواجهة منذ حرب غزة 2023
تأتي هذه التطورات في سياق اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة “حماس” في 7 أكتوبر 2023 عقب عملية “طوفان الأقصى”. ومنذ الأيام الأولى للحرب، أعلنت جماعة “أنصار الله” تضامنها مع الفلسطينيين ونيتها التصعيد ضد إسرائيل.
في 10 أكتوبر 2023، حذر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي من أن أي تدخل أمريكي مباشر في الحرب سيقابل برد عسكري من اليمن. وفي 31 أكتوبر، أعلنت الجماعة رسميًا انخراطها في الصراع عبر هجمات بحرية وصاروخية لدعم غزة.
وفي مايو 2025، صعّدت “أنصار الله” موقفها بإعلان فرض حصار جوي شامل على إسرائيل، وهو إجراء رحّبت به حركة “حماس” واعتبرته “خطوة بطولية تعكس التزام اليمن بالدفاع عن الشعب الفلسطيني”.
ومنذ دخول الجماعة اليمنية على خط الحرب، نفذت القوات المسلحة التابعة لها أكثر من 60 هجومًا بالصواريخ الباليستية و310 هجمات بالطائرات المسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، بحسب الجيش الإسرائيلي الذي أكد أن معظم هذه الهجمات تم اعتراضها.
ومع ذلك، تؤكد “أنصار الله” أن بعض هذه الضربات حققت أهدافها وأحدثت خسائر مادية معتبرة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد في الشرق الأوسط ويهدد بتوسيع رقعة الصراع.




