زين العابدين رشدي يكتب: حريق رمسيس وبناء مستقبل رقمي آمن

لم يكن حريق سنترال رمسيس مجرد حادث عابر في مبنى قديم بل لحظة صادمة كشفت عن هشاشة البنية التحتية للاتصالات في قلب العاصمة؛ إذ مجرد شرارة واحدة تسببت في انقطاع واسع للإنترنت والاتصالات وأثرت على قطاعات حيوية تعتمد عليها الدولة والمواطنون على حد سواء.
هذا المشهد رغم بساطته الظاهرة أعاد تسليط الضوء على السبب الحقيقي الذي دفع الدولة المصرية لاتخاذ قرارات جذرية خلال السنوات الأخيرة في مقدمتها بناء دولة جديدة لا تعتمد على أنقاض الماضي بل تنهض على أسس تكنولوجية حديثة.
الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكن يبالغ حين تحدث عن ضرورة إعادة تأسيس الدولة من الجذور .. فالحريق كان شاهدًا حيًا على ما كان يمكن أن يحدث على نطاق أوسع لولا الاستعداد المبكر.
في هذا السياق، بدأت مصر تنفيذ مشروع ضخم لبناء بنية تحتية رقمية مؤمّنة تضم ثلاثة مراكز بيانات عملاقة.
مركز رئيس يخدم أكثر من 140 جهة حكومية ويعمل كالعقل الرقمي للدولة من خلال منصة “مصر الرقمية”.
مركز تبادلي احتياطي يضمن استمرار الخدمات في حالة حدوث أي عطل مفاجئ.
مركز متطور للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في العين السخنة يقدم خدمات متقدمة مثل تحليل البيانات وإنترنت الأشياء.
ولتحقيق السيادة الرقمية أطلقت الدولة سياسة “Cloud First” التي تلزم جميع الجهات الحكومية بتخزين وإدارة بياناتها داخل المراكز الوطنية بدلًا من الاعتماد على خوادم قديمة أو شركات خارجية.
كما تم تأسيس ما يُعرف بـ”العقل الجامع” وهو مركز موحد لتخزين بيانات الدولة والمواطنين تم بناؤه على عمق 14 مترًا تحت الأرض في العاصمة الإدارية الجديدة، ويعمل بالتبادل مع موقع احتياطي آخر لضمان الحماية والاستمرارية.
هذا المشروع الضخم ليس مجرد تحديث إداري .. بل يمثل درعًا لحماية أمن مصر الرقمي.. وضمانًا لاستمرار الخدمات الحيوية مهما كانت التحديات.
حريق سنترال رمسيس أطلق جرس إنذار .. لكن الدولة كانت قد استعدّت مبكرًا.. وبدأت بالفعل في بناء مستقبل أكثر أمانًا وكفاءة.




